×

هويدا علي تكتب..من القلب

الأحد 26 يوليو 2026 07:06 مـ 10 صفر 1448 هـ
هويدا علي تكتب..من القلب

بيوتنا ليست بخير

لم تعد الصدمة في خبر مقتل أم على يد ابنتها... الصدمة الحقيقية أننا لم نعد نستغرب.

قبل أن تجف دموع أسرة، نفاجأ بأسرة أخرى. أب يقتل أبناءه، ابن يعتدي على أبيه، زوج يقتل زوجته، أو ابنة تقف متهمة بقتل أمها. وكأن بيوتنا، التي كانت يومًا الملاذ الأخير للرحمة، أصبحت ساحة لصراعات لا يعرف أحد كيف بدأت... ولا كيف انتهت بهذه القسوة.

قضية سالي الجباس ليست مجرد قضية جنائية تنظرها المحاكم، لكنها جرس إنذار جديد. فهذه النوعية من الجرائم لم تعد حالات فردية نادرة، بل تكررت بصورة تدعو إلى الخوف، وتجبرنا على أن نسأل: ماذا حدث داخل الأسرة المصرية؟ وأين اختفى الحوار؟ ومتى أصبحت القسوة أقوى من صلة الدم؟

المؤلم ليس فقط أن أمًا فقدت حياتها، بل أن الاتهام جاء من أقرب الناس إليها. لا يوجد مشهد أقسى من أن تتحول اليد التي تربت في حضن الأم إلى يد متهمة بإزهاق روحها. مشهد لا يوجع أسرة واحدة فقط، بل يوجع مجتمعًا بأكمله.

قد تكون هناك خلافات، وقد تكون هناك ضغوط نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية، لكن شيئًا واحدًا لا يجب أن نسمح له أن يسقط من ضميرنا: لا يوجد خلاف في الدنيا يبرر إراقة الدم.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الأحكام على مواقع التواصل، بقدر حاجتنا إلى أن نعيد بناء بيوتنا من الداخل. أن نستمع لبعضنا قبل أن نتخاصم، وأن نطلب المساعدة قبل أن ينفجر الغضب، وأن ندرك أن الكلمة القاسية قد تترك جرحًا، لكن العنف لا يترك إلا الخراب.

ويبقى القضاء وحده صاحب الكلمة الأخيرة في هذه القضية، لكن المجتمع أيضًا مطالب بأن يقول كلمته... كلمة تبدأ بالرحمة، وبالاهتمام بالصحة النفسية، وبإعادة الاعتبار للأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول عن الإنسان.

فكل جريمة من هذا النوع لا تقتل إنسانًا واحدًا فقط... بل تقتل جزءًا من إحساسنا بالأمان، وجزءًا من إيماننا بأن البيت سيظل دائمًا المكان الأكثر دفئًا في هذا العالم.