×

ماذا لو لم يشن ترامب حربًا على إيران؟.. العالم كان سيتجنب فاتورة اقتصادية بمئات المليارات وأزمة طاقة وغذاء عالميه

الثلاثاء 4 أغسطس 2026 05:14 صـ 19 صفر 1448 هـ
ماذا لو لم يشن ترامب حربًا على إيران؟.. العالم كان سيتجنب فاتورة اقتصادية بمئات المليارات وأزمة طاقة وغذاء  عالميه

.

لم تكن الحرب الأمريكية على إيران حدثًا عسكريًا عابرًا، بل تحولت إلى أزمة عالمية امتدت آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة والأمن الغذائي والعلاقات الدولية. ومع تصاعد التكاليف الاقتصادية والعسكرية، عاد سؤال يفرض نفسه بقوة: ماذا لو لم تندلع الحرب؟

تشير تقديرات أممية إلى أن الأموال التي أُنفقت على العمليات العسكرية كان يمكن أن تُحدث فارقًا هائلًا في مواجهة الأزمات الإنسانية حول العالم، إذ إن ملياري دولار يوميًا كانت كفيلة بتمويل برامج إنقاذ ملايين البشر، بينما قادت الحرب إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وزادت الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى والنامية.

أزمة طاقة عالمية

كان تجنب الحرب سيحافظ على استقرار أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. أي اضطراب في هذا الممر انعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز، ورفع تكاليف النقل والتأمين والشحن، لتنتقل آثاره إلى الكهرباء والصناعة والزراعة وأسعار الغذاء في مختلف أنحاء العالم.

وأكد خبراء طاقة أن أي تعطل لإمدادات الخليج لا يقتصر تأثيره على الوقود فقط، بل يمتد إلى الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي، فيما كانت أوروبا وآسيا الأكثر تأثرًا نتيجة اعتمادهما الكبير على واردات الطاقة.

أوروبا وأفريقيا الأكثر تضررًا

أدت تداعيات الحرب إلى زيادة المخاوف الأوروبية بشأن أمن الطاقة، وارتفاع تكلفة ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء، في حين حذرت تقارير دولية من أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود سيدفع ملايين الأشخاص، خصوصًا في أفريقيا، إلى دائرة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

ويرى خبراء أن غياب الحرب كان سيجنب أوروبا أزمة طاقة جديدة، كما كان سيحمي الدول الأفريقية من موجة تضخم إضافية تهدد الأمن الغذائي في القارة.

واشنطن كانت ستوفر مليارات الدولارات

على الجانب الأمريكي، كان استمرار سياسة العقوبات والضغط الاقتصادي دون اللجوء إلى العمل العسكري سيحقق أهدافًا سياسية بأقل تكلفة مالية وبشرية، مع تجنب إنفاق عشرات المليارات على العمليات العسكرية، إضافة إلى الحد من الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

كما كان ذلك سيمنح الإدارة الأمريكية مساحة أكبر للتركيز على ملفات استراتيجية أخرى، مثل المنافسة مع الصين وروسيا، بدلًا من استنزاف الموارد في صراع جديد بالشرق الأوسط.

تصدع داخل حلف الناتو

أعادت الحرب الخلافات الأمريكية الأوروبية إلى الواجهة، بعدما رفضت عدة دول أوروبية الانخراط العسكري بصورة كاملة، وهو ما فتح الباب أمام توترات غير مسبوقة داخل حلف الناتو.

ويرى محللون أن عدم اندلاع الحرب كان سيُبقي الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في إطارها السياسي والدبلوماسي المعتاد، بدلًا من تحولها إلى أزمة ثقة أثرت على تماسك التحالف الغربي.

إيران بين الخسائر وإعادة التموضع

تكبدت إيران خسائر اقتصادية ضخمة شملت البنية التحتية وقطاع الطاقة والاستثمارات، في وقت دفعتها الحرب إلى تعزيز تحالفاتها مع روسيا والصين، وتسريع توجهها نحو الشرق، مع تراجع فرص استئناف الانفتاح على الغرب.

ويرى متخصصون أن غياب المواجهة العسكرية كان سيمنح طهران فرصة أكبر لمعالجة أزماتها الاقتصادية، واستمرار المسار الدبلوماسي بشأن الملف النووي، مع الحفاظ على سياسة الاحتواء المتبادل مع واشنطن بدلًا من المواجهة المباشرة.

فاتورة عالمية باهظة

في المجمل، يرى خبراء الاقتصاد والطاقة والعلاقات الدولية أن العالم كان سيتجنب خسائر بمئات المليارات من الدولارات لو لم تندلع الحرب، سواء عبر استقرار أسعار الطاقة، أو الحفاظ على حركة التجارة العالمية، أو الحد من موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء، إلى جانب تجنب خسائر بشرية وعسكرية وسياسية طالت مختلف الأطراف.

ويبقى السيناريو الافتراضي لغياب الحرب مؤكدًا حقيقة واحدة، وهي أن تكلفة الصراعات المسلحة لا تقتصر على ميادين القتال، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، واستقرار الأسواق، ومستوى معيشة الشعوب في مختلف أنحاء العالم.