×

إسبانيا تفكك شبكة كبرى لتهريب البشر.. 64 رحلة و24 مليون يورو أرباحًا

السبت 8 أغسطس 2026 05:41 صـ 23 صفر 1448 هـ
إسبانيا تفكك شبكة كبرى لتهريب البشر.. 64 رحلة و24 مليون يورو أرباحًا

أعلنت السلطات الإسبانية، أمس الجمعة، تفكيك واحدة من أكبر شبكات تهريب البشر عبر البحر المتوسط، يُشتبه في أنها ساعدت على إدخال أكثر من ألفي مهاجر إلى إسبانيا، في عملية أمنية واسعة شاركت فيها عدة أجهزة أوروبية.
وقال الحرس المدني الإسباني، بالتعاون مع الشرطة الوطنية، إن العملية استهدفت شبكة إجرامية عابرة للحدود، وصفتها السلطات بأنها من بين أكثر الشبكات تعقيدًا ونشاطًا وخطورة التي تم رصدها في منطقة البحر المتوسط.
وكشفت التحقيقات أن أنشطة الشبكة لم تقتصر على تهريب المهاجرين، إذ استخدمت زوارق سريعة أيضًا في نقل المخدرات المصنعة في إسبانيا إلى الجزائر، تمهيدًا لتوزيعها في مناطق مختلفة من شمال أفريقيا.
وبحسب التحقيقات، كانت الشبكة تتقاضى مبالغ تصل إلى 12 ألف يورو عن كل مهاجر، وتنقل ما يصل إلى 50 شخصًا في الرحلة الواحدة، عبر قوارب مكتظة تبحر ليلًا وبسرعات عالية، وسط ظروف بحرية خطرة، وفي كثير من الحالات دون توفير سترات نجاة.
وأشارت السلطات إلى أن بعض المهاجرين تعرضوا للتقييد داخل القوارب لمنع سقوطهم في البحر، كما استخدمت الشبكة أساليب عنيفة في التعامل مع أفرادها والمهاجرين، ودخلت في مواجهات مع قوات الشرطة.
وتقدر السلطات أن الشبكة نفذت ما لا يقل عن 64 عملية تهريب، وحققت أرباحًا تقدر بنحو 24 مليون يورو، أي ما يقارب 27 مليون دولار.
ولم تتوقف أنشطة الشبكة عند تهريب البشر، إذ كشفت التحقيقات استخدام الزوارق السريعة في نقل المخدرات من إسبانيا إلى الجزائر، ومن بينها مخدر «MDMA» المعروف باسم «إكستاسي».
وشارك في التحقيق الذي قاد إلى تفكيك الشبكة كل من وكالة «يوروبول» وأجهزة الشرطة في فرنسا والبرتغال وبولندا، وأسفرت العملية عن ضبط 18 زورقًا سريعًا والقبض على 77 شخصًا في إسبانيا وشخص آخر في الجزائر.
وتأتي العملية في وقت تشهد فيه أوروبا استمرارًا للضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتهريب البشر، بالتزامن مع تغير مسارات الهجرة البحرية المستخدمة من جانب شبكات التهريب.
وأظهرت بيانات وزارة الداخلية الإسبانية انخفاض أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى إسبانيا بحرًا بنسبة 31% خلال الفترة من يناير إلى يوليو، مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 60%.
وفي المقابل، ارتفعت أعداد الوافدين بصورة غير نظامية إلى البر الرئيسي الإسباني بنسبة 22%، وإلى جزر البليار بنسبة 10% خلال الفترة نفسها، في مؤشر على تحول جزء من نشاط شبكات التهريب نحو طرق بحرية تنطلق من الجزائر.
وتسلط العملية الضوء على الطبيعة العابرة للحدود لشبكات تهريب البشر، والتي تستغل طرق الهجرة البحرية لتحقيق أرباح ضخمة، مستفيدة من حركة المهاجرين عبر البحر المتوسط، في ظل استمرار الجهود الأوروبية لتفكيك هذه الشبكات وملاحقة عناصرها.