×

كارات غزة».. عربات بدائية تحمل المرضى وسط الركام بحثًا عن العلاج

السبت 8 أغسطس 2026 05:46 صـ 23 صفر 1448 هـ
كارات غزة».. عربات بدائية تحمل المرضى وسط الركام بحثًا عن العلاج

«

في غزة، لم تعد الحرب تعني فقط فقدان المنازل وتدمير الشوارع، بل امتدت آثارها إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية، وفي مقدمتها رحلة الوصول إلى العلاج. وبينما تحولت مناطق واسعة إلى أنقاض، تراجعت قدرة منظومة النقل الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، ليجد المدنيون أنفسهم أمام واقع قاسٍ يضطرون فيه إلى استخدام وسائل بدائية لنقل المرضى والمصابين.
وكانت سيارات الإسعاف تمثل لعقود رمزًا للنجدة والوصول السريع إلى المستشفيات، إلا أن الحرب ألحقت أضرارًا واسعة بالمركبات والمنشآت الصحية، إلى جانب صعوبات الحركة ونقص الوقود وقطع الغيار، ما زاد من تعقيدات نقل المرضى والجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، في 11 يوليو الماضي، أن نحو 70% من مركبات خدمات النقل والإسعاف خرجت عن الخدمة، نتيجة الاستهداف المباشر أو تراكم الأعطال الفنية وعدم توفر قطع الغيار، مشيرة إلى صعوبة تلبية احتياجات نقل المرضى والكوادر الصحية في ظل غياب بدائل آمنة.
وحذرت الوزارة من أن استمرار منع إدخال الإطارات وقطع الغيار قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في منظومة النقل، موضحة أن الحافلات التابعة لشركات النقل المتعاقدة معها تعمل في ظروف فنية وميكانيكية صعبة، في ظل توقف أعمال الصيانة الدورية منذ أشهر.
وأمام هذا الواقع، لجأ بعض سكان القطاع إلى استخدام «الكارات» كوسيلة بديلة لنقل المرضى والمصابين، رغم أنها غير مخصصة طبيًا لهذا الغرض ولا توفر الاحتياجات اللازمة لنقل الحالات الحرجة.
وتلك العربات، التي كانت تستخدم في الظروف الطبيعية لنقل بعض الاحتياجات اليومية، تحولت في ظل الحرب إلى وسيلة اضطرارية للوصول إلى المستشفيات ومراكز العلاج، فيما اضطر بعض الأهالي إلى جرها بأنفسهم في ظل صعوبة توفر وسائل النقل والحيوانات القادرة على جرها.
وأصبح مشهد شخص يجر عربة تحمل مريضًا أو مصابًا عبر شوارع مدمرة من الصور التي تختصر جانبًا من حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في القطاع. رحلة قد تبدو قصيرة في الظروف العادية، لكنها في غزة أصبحت مسارًا محفوفًا بالمخاطر والعقبات.
فبين العربة والمستشفى مسافات مليئة بالركام والطرق المتضررة ونقص وسائل النقل، فيما يحاول الأهالي إيصال أطفالهم ومرضاهم إلى أماكن يمكنهم فيها الحصول على الرعاية الطبية، وسط ظروف إنسانية وصحية شديدة الصعوبة.
وتحمل «كارات غزة» قصصًا إنسانية متعددة؛ طفل ينتظر العلاج، ومريض يحتاج إلى المستشفى، وامرأة تبحث عن وسيلة للوصول إلى الرعاية الصحية، وأسر تحاول حماية أفرادها بكل ما تملكه من إمكانيات.
ورغم قسوة المشهد، تعكس هذه العربات أيضًا تمسك المدنيين بالحياة ومحاولاتهم المستمرة للعثور على أي وسيلة تساعدهم في إنقاذ ذويهم، بعدما تراجعت الإمكانيات وتقلصت الخيارات المتاحة أمامهم.
وتبقى قصة «كارات غزة» أكثر من مجرد وسيلة نقل بديلة، فهي صورة مكثفة لتحول تفاصيل الحياة اليومية تحت وطأة الحرب، حين يصبح الوصول إلى الطبيب رحلة شاقة، وتتحول عربة بدائية إلى وسيلة اضطرارية لحمل إنسان يبحث عن العلاج والنجاة وسط الركام.