أوروبا أمام شتاء ساخن.. مخزونات الغاز تهبط لأدنى مستوى منذ 2011
تواجه أوروبا ضغوطًا متزايدة في ملف الطاقة مع اقتراب موسم الشتاء، في ظل تراجع مخزونات الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي إلى مستويات منخفضة قياسًا بهذا التوقيت من العام، بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع المنافسة الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن قدرة الدول الأوروبية على الوصول إلى مستويات التخزين المستهدفة قبل حلول الشتاء، في وقت أصبحت فيه القارة أكثر اعتمادًا على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي بعد تراجع الاعتماد على الغاز الروسي.
وتتداخل عدة عوامل في أزمة الطاقة الحالية، من بينها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والاضطرابات التي قد تؤثر على حركة إمدادات الطاقة العالمية، فضلًا عن ارتفاع الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال، وخاصة من الصين، ما يزيد المنافسة على الشحنات المتاحة في الأسواق العالمية.
كما أدى التحول الأوروبي بعيدًا عن الغاز الروسي إلى زيادة الاعتماد على مصادر أخرى، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يجعل الأسواق الأوروبية أكثر حساسية للتغيرات المفاجئة في الإمدادات والأسعار العالمية.
وانعكست المخاوف المتعلقة بالإمدادات على أسعار الغاز في السوق الأوروبية، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الماضية، وسط توقعات باستمرار حالة التقلب خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية أو شهد الطلب العالمي زيادة جديدة.
وتشير تقديرات وتحليلات قطاع الطاقة إلى أن سرعة إعادة ملء المخزونات ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد وضع السوق الأوروبية خلال الشتاء، إذ إن استمرار انخفاض مستويات التخزين قد يزيد من الضغوط على الأسعار، بينما قد يؤدي الشتاء المعتدل إلى تخفيف حدة الأزمة وتقليل معدلات السحب من المخزونات.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الغاز على سوق الطاقة، إذ يمكن أن تمتد إلى الأسر والصناعات الأوروبية، نظرًا لاستخدام الغاز في التدفئة وتوليد الكهرباء وفي عدد كبير من الأنشطة الصناعية. ومن ثم، فإن ارتفاع تكاليف الغاز قد ينعكس على فواتير المستهلكين وتكاليف الإنتاج والأسعار في الأسواق.
ويظل الطقس أحد أهم العوامل التي ستحدد مدى حدة الأزمة خلال الشتاء المقبل، فالموسم المعتدل قد يمنح أوروبا فرصة لإدارة مخزوناتها بصورة أفضل، بينما قد تؤدي موجات البرد الطويلة إلى زيادة معدلات السحب من المخزونات وتسريع الضغوط على الأسواق.
وتقف أوروبا أمام اختبار صعب في ملف الطاقة، في ظل تراجع المخزونات، وتقلب الإمدادات العالمية، وارتفاع المنافسة على الغاز الطبيعي المسال، واستمرار التوترات الجيوسياسية، ما يجعل تأمين احتياجات الشتاء وإعادة بناء الاحتياطيات أولوية رئيسية للحكومات الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
