×

في ذكرى ميلاده.. حكاية أبو بكر عزت من المسرح إلى قمة الدراما

السبت 8 أغسطس 2026 12:41 مـ 23 صفر 1448 هـ
ابو بكر عزت
ابو بكر عزت

تحل اليوم 8 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان الراحل أبو بكر عزت، أحد أبرز نجوم السينما والدراما المصرية، الذي امتلك موهبة استثنائية جعلته قادرًا على ترك بصمة واضحة في أي عمل يشارك فيه، حتى عندما لا يكون صاحب البطولة.

لم يكن أبو بكر عزت مجرد ممثل يؤدي دوره أمام الكاميرا، بل كان فنانًا يمتلك قدرة خاصة على فهم الشخصية وتفاصيلها، وتحويل الأدوار المختلفة إلى شخصيات حقيقية قريبة من الجمهور، وهو ما جعله واحدًا من الفنانين الذين يصعب نسيان حضورهم رغم مرور سنوات على رحيلهم.

أبو بكر عزت.. البداية من السيدة زينب

وُلد أبو بكر عزت في 8 أغسطس عام 1933 بحي السيدة زينب في القاهرة، وتخرج في قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، إلا أن دراسته الأكاديمية لم تمنعه من الاقتراب مبكرًا من عالم الفن.

وخلال سنوات الجامعة، ارتبط بالمسرح وشارك في إخراج عدد من الأعمال المسرحية، لتبدأ من هناك رحلته الحقيقية مع الفن.

وبعد تخرجه، عمل مع عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرقة المسرح الحر ومسرح الريحاني ومسرح التليفزيون، واكتسب خلال تلك الفترة خبرة كبيرة ساعدته على تطوير أدواته في الأداء والتعامل مع الشخصيات المختلفة.

من الأدوار المساعدة إلى النجومية

مع نهاية خمسينيات القرن الماضي، بدأ أبو بكر عزت خطواته في السينما، وشارك في مجموعة من الأفلام، وكان ظهوره في البداية من خلال أدوار مساعدة.

لكن «الدور الصغير» لم يكن يومًا عائقًا أمام موهبته، فقد كان قادرًا على منح الشخصية التي يؤديها حضورًا يتجاوز مساحتها داخل السيناريو، ليصبح في كثير من الأحيان أحد العناصر التي يتذكرها الجمهور بعد انتهاء العمل.

وشارك خلال مسيرته في أعمال سينمائية بارزة، من بينها «النظارة السوداء» و«الحياة حلوة» و«30 يوم في السجن» و«ميرامار»، وغيرها من الأفلام التي كشفت عن تنوع موهبته وقدرته على الانتقال بين الشخصيات المختلفة.

«زيزينيا» و«التوأم» و«أرابيسك».. حضور لا يُنسى على الشاشة

لم تتوقف رحلة أبو بكر عزت عند السينما، إذ ترك أيضًا بصمة قوية في الدراما التليفزيونية، وشارك في عدد من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ الدراما المصرية.

ومن أبرز أعماله التليفزيونية «زيزينيا» و«التوأم» و«حلم الجنوبي» و«السقوط في بئر سبع» و«أرابيسك».

وكان تنوع الشخصيات التي قدمها أحد أهم أسرار استمراره في ذاكرة الجمهور، فلم يكن أسيرًا لنمط واحد من الأدوار، بل استطاع تقديم الشخصيات الاجتماعية والإنسانية والشديدة الصرامة، إلى جانب الشخصيات التي تحمل تناقضات نفسية واجتماعية.

لماذا ظل أبو بكر عزت حاضرًا رغم الرحيل؟

ربما تكمن قيمة تجربة أبو بكر عزت في أنه لم يكن يبحث عن مساحة الدور بقدر بحثه عن تأثيره.

فقد امتلك القدرة على جعل الشخصية جزءًا أساسيًا من عالم العمل، حتى وإن لم تكن الشخصية الرئيسية، كما ساعده تكوينه المسرحي على امتلاك أدوات قوية في الأداء والتعبير، جعلت حضوره مختلفًا أمام الكاميرا.

ولهذا لم يرتبط اسم أبو بكر عزت بعدد أعماله فقط، وإنما ارتبط بشخصيات وتفاصيل ومواقف ظلت عالقة في ذاكرة المشاهدين.

وفاة أبو بكر عزت

في عام 2006، رحل أبو بكر عزت عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة، عن عمر ناهز 72 عامًا، لتنتهي رحلة فنان امتدت لعقود بين المسرح والسينما والتليفزيون.

ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال أبو بكر عزت حاضرًا من خلال أعماله وشخصياته، ليؤكد أن الفنان الحقيقي لا تقاس قيمته بعدد البطولات التي حصل عليها، وإنما بقدرته على ترك أثر يبقى في ذاكرة الجمهور.

وفي ذكرى ميلاده، يبقى أبو بكر عزت واحدًا من «فنانى التفاصيل».. أولئك الذين ربما لا يكونون دائمًا أبطال الحكاية، لكنهم يتركون فيها أثرًا لا ينسي