وزير البترول: تصفير مستحقات الشركاء نقطة تحول لزيادة الاستثمارات والإنتاج واستعادة معدلات البترول والغاز
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تصفير مستحقات شركاء الاستثمار يمثل نقطة تحول رئيسية في مسار قطاع البترول، بما يفتح الباب أمام زيادة الاستثمارات وأعمال الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول، واستعادة معدلات إنتاج البترول والغاز تدريجيًا.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده وزير البترول مع رؤساء ومديري شركات البترول العالمية والمصرية، شركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في مصر، بحضور قيادات وزارة البترول والهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول.
وأوضح بدوي أن استمرار شركاء إنتاج البترول والغاز في العمل والاستثمار بمصر، رغم التحديات المرتبطة بتراكم المستحقات وعدم سداد الفواتير الشهرية، يعكس ثقتهم في القطاع باعتباره بيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في إنهاء ملف المستحقات المتراكمة وتصفير مستحقات الشركاء في الموعد المستهدف خلال يونيو الماضي، مؤكدًا أن انتظام السداد، إلى جانب الحوافز والإجراءات التصحيحية التي جرى تطبيقها، أسهم في استعادة الثقة وفتح المجال أمام زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.
وأضاف وزير البترول أن زيادة أنشطة الحفر والاستكشاف والإنتاج خلال العامين الماضيين ساهمت في الحد من التناقص الطبيعي لإنتاج الغاز، الذي بدأ منذ عام 2021، والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات تستهدف العودة بإنتاج الغاز تدريجيًا إلى مسار النمو.
وأكد أن تأثير الإجراءات التصحيحية ظهر بصورة أسرع في إنتاج البترول الخام، نظرًا لتركز نسبة كبيرة من مناطق إنتاجه في مناطق برية أو قريبة من تسهيلات الإنتاج، خاصة بالصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس، وهو ما يسمح بسرعة ربط الآبار الجديدة بالإنتاج.
وفي المقابل، أوضح أن إنتاج الغاز يحتاج إلى فترات زمنية أطول، بسبب تركز جانب كبير من عمليات إنتاجه في المناطق البحرية والعميقة، والتي تتطلب استثمارات أكبر لتنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج.
مسح سيزمي جديد غرب الصحراء الغربية
وأعلن وزير البترول الإعداد لتنفيذ مسح سيزمي جديد بمنطقة غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية، بهدف جمع بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية حديثة تساعد على جذب الاستثمارات للبحث عن البترول والغاز في المنطقة.
وأوضح أن المنطقة المستهدف إجراء المسح بها تمتد على مساحة تصل إلى نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل 11% من مساحة مصر، مشيرًا إلى اختيار شركة «أرديسيز» السعودية المتخصصة في أعمال المسح السيزمي لتنفيذ المشروع.
112 كشفًا جديدًا خلال عامين
من جانبه، استعرض المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، مؤشرات أداء الهيئة، موضحًا أن أنشطة البحث والاستكشاف خلال العامين الماليين الماضيين شهدت نتائج إيجابية، حيث تم حفر 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا، منها 88 كشفًا للزيت الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي.
وأضاف أنه تم خلال العامين الماليين 2024/2025 و2025/2026 توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج، باستثمارات حدها الأدنى 823.1 مليون دولار، ومنح توقيع بلغت 93.5 مليون دولار، مع الالتزام بحفر 134 بئرًا.
وأشار إلى الاستعداد حاليًا لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب الالتزام بحفر 120 بئرًا، بما يعكس توسع قاعدة الفرص الاستثمارية في قطاع البحث والاستكشاف.
كما كشف عن ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير من نحو 66% إلى أكثر من 80% خلال أقل من عام، في إطار جهود تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار والبنزين والبوتاجاز.
وأوضح أن استكمال مشروعات التكرير، وفي مقدمتها مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة بشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، إلى جانب مجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس، من شأنه المساهمة في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار خلال السنوات المقبلة.
زيادة نشاط البحث والاستكشاف في البحر المتوسط
وأوضح المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، أن نشاط البحث والاستكشاف شهد تطورًا ملحوظًا خلال العام المالي 2025/2026، حيث ارتفع عدد الآبار المحفورة من بئرين فقط عام 2020/2021 إلى 15 بئرًا خلال 2025/2026، فيما ارتفع عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات.
وأشار إلى إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات خلال العام المالي الماضي، بما يعكس تنامي فرص الاستثمار في البحر المتوسط ودلتا النيل.
جنوب الوادي تستهدف 65 ألف برميل يوميًا بحلول 2030
وفي السياق ذاته، أعلن الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، ارتفاع معدلات الإنتاج تدريجيًا لتصل إلى نحو 33 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2025/2026، نتيجة حفر 33 بئرًا تنموية و11 بئرًا استكشافية.
وأشار إلى تنفيذ برنامج جديد للمسح السيزمي جنوب الصحراء الغربية يغطي مساحة 100 ألف كيلومتر مربع، بما يدعم تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية وطرح فرص استثمارية جديدة للبحث عن البترول والغاز جنوب مصر.
وتستهدف خطة الشركة الخمسية حفر 36 بئرًا استكشافية باستثمارات تبلغ 177 مليون دولار، مع إمكانية زيادة العدد إلى 60 بئرًا عقب إسناد 20 منطقة استكشافية جديدة، إلى جانب طرح 17 فرصة استثمارية في مناطق واعدة.
وتستهدف الشركة رفع إنتاجها إلى نحو 44 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2026/2027، وصولًا إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول 2030/2031، في إطار خطة الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

