×

«الرقابة المالية» تطلق الإطار التنظيمي الجديد لـ«الشورت سيلينج».. و40% حدًا أقصى للأسهم القابلة للإقراض

الأربعاء 19 أغسطس 2026 01:04 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
د.اسلام عزام
د.اسلام عزام

أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، القرار رقم 155 لسنة 2026 بشأن تنظيم مزاولة عمليات «الشورت سيلينج»، أو اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها، وذلك في خطوة تستهدف تعزيز السيولة ورفع كفاءة التسعير وتعميق سوق رأس المال المصري.

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تفعيل «الشورت سيلينج» يمثل خطوة طال انتظارها وحلقة جديدة في مسار تحديث الأدوات الاستثمارية بسوق رأس المال، موضحًا أن الآلية تأتي ضمن رؤية متكاملة لتنويع أدوات الاستثمار وإتاحة استراتيجيات تداول تتوافق مع التطورات العالمية.

وأوضح أن الإطار التنظيمي الجديد يستهدف تحقيق التوازن بين المرونة في استخدام الآلية وإحكام الرقابة على المخاطر، مع توفير ضمانات لحماية حقوق كل من المقرضين والمقترضين، وربط العمليات بشكل مستمر بين البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة وأمناء الحفظ.

نظام مركزي لمتابعة عمليات الإقراض

ويعتمد الإطار الجديد على نظام الإقراض المركزي الذي يتيح للعميل المقترض الاطلاع على عروض الإقراض المتاحة واختيار ما يتناسب مع أهدافه الاستثمارية، كما يسمح للعميل المقرض بالاطلاع على عروض الإقراض المسجلة عبر النظام، بما يعزز الشفافية والحوكمة.

ويلزم القرار شركات السمسرة بإعداد وإدارة أنظمة متكاملة لحسابات العملاء المقترضين، والتحقق من قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم، فضلًا عن الحصول على هامش ضمان نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة قبل تنفيذ العملية.

كما تلتزم شركات السمسرة بمتابعة حركة السحب والإيداع وإعادة تقييم الأوراق المالية المقترضة وفقًا لسعر الإقفال اللحظي خلال جلسة التداول.

40% حدًا أقصى للأوراق القابلة للإقراض

وحدد القرار نسبة الأوراق المالية المقترضة بحد أقصى 40% من إجمالي عدد الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة، مع ألا تزيد نسبة ما يقترضه العميل الواحد والأشخاص المرتبطون به على 2% من الأسهم حرة التداول.

كما حدد القرار نسبة العقود المبرمة بين شركة السمسرة والعميل المقرض والعميل المقترض بحد أقصى 5%، مع منح الهيئة صلاحية وضع حدود إضافية للمقرضين وتعديلها وفقًا لظروف السوق.

ولن تكون جميع الأسهم المقيدة بالبورصة متاحة لعمليات الإقراض، إذ سيتم تحديد الأوراق المالية المسموح بإقراضها وفقًا لمعايير تضعها البورصة المصرية وتعتمدها الهيئة العامة للرقابة المالية.

حماية حقوق المقرضين

ونص الإطار التنظيمي على احتفاظ العميل المقرض بحقوقه المالية والمزايا المرتبطة بالأوراق المالية المقترضة، بما في ذلك توزيعات الأرباح النقدية والعينية وحقوق الاكتتاب وغيرها، مع استمرار حق التصويت لمالك الورقة المالية المقترضة في اجتماعات الجمعية العامة وفقًا للقواعد المنظمة.

كما تلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي بتعديل كميات الأوراق المالية المقرضة والمقترضة حال ترتب على الحقوق والمزايا المرتبطة بها زيادة أو انخفاض في إجمالي عدد الأوراق المالية المصدرة.

رقابة يومية وإدارة للمخاطر

ويلزم القرار شركة الإيداع والقيد المركزي بمتابعة حدود ونسب الإقراض والاقتراض والتأكد من عدم تجاوز النسب المقررة، إلى جانب تقييم الأوراق المالية المقترضة والضمانات في نهاية كل يوم عمل.

كما تتولى الشركة تسوية الفروق اليومية الناتجة عن تغير أسعار الأوراق المالية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لرد الأوراق المالية إلى العميل المقرض حال عدم قيام شركة السمسرة بذلك.

وتحتفظ شركة الإيداع والقيد المركزي بكامل حصيلة بيع الأوراق المالية المقترضة واستثمارها لصالح العميل المقرض وفقًا لأوجه الاستثمار التي تحددها الهيئة، مع الالتزام بسداد معدل الإقراض وعائد الاستثمار في المواعيد المحددة.

صلاحيات واسعة للهيئة للحفاظ على استقرار السوق

ومنح القرار الهيئة العامة للرقابة المالية صلاحيات للتدخل السريع عند وجود مخاطر تهدد استقرار السوق، من بينها استبعاد ورقة مالية أو أكثر من قائمة الأوراق المسموح بإقراضها، وتعديل نسب الخصم الخاصة بالضمانات، ومنع المقرض أو المقترض من إجراء عمليات لفترة محددة.

كما تمتد التدابير إلى حظر شركة السمسرة من تنفيذ عمليات جديدة في «الشورت سيلينج» لمدة محددة، وصولًا إلى إلغاء الموافقة الممنوحة للشركة لمزاولة النشاط.

شهر لتجهيز البنية التكنولوجية

وأكد الدكتور إسلام عزام أن الهدف من الإطار الجديد لا يقتصر على إتاحة أداة استثمارية جديدة، وإنما يستهدف بناء منظومة متكاملة قابلة للتطبيق والتوسع بسرعة وأمان.

ويمنح القرار شركات السمسرة الحاصلة على موافقة الهيئة لمزاولة عمليات «الشورت سيلينج» مهلة شهر من تاريخ العمل بالقرار لتوفير البنية التكنولوجية اللازمة.

ويشترط لمزاولة النشاط ألا يقل صافي حقوق مساهمي شركة السمسرة عن 5 ملايين جنيه، ويرتفع الحد إلى 10 ملايين جنيه للشركات التي ترغب في الجمع بين عمليات الشراء بالهامش والتعامل في الأوراق المالية المقترضة.

كما يشترط ألا يقل متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عن 15% خلال الأشهر الستة السابقة، مع توافر أنظمة للرقابة الداخلية والمراجعة المالية وحفظ المستندات، فضلًا عن وجود مسؤول متخصص عن عمليات «الشورت سيلينج» واجتيازه الاختبارات أو الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة.

ويأتي القرار ضمن مسار أوسع لتطوير سوق رأس المال، بالتوازي مع جهود الهيئة لتطوير الأطر التنظيمية والتكنولوجية وتعزيز الحوكمة والإفصاح وتوسيع قاعدة المستثمرين.

ومن المقرر نشر القرار خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، على أن يبدأ العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.