مدبولي: إصلاح مجلس الأمن وإحياء الدبلوماسية الوقائية ضرورة لاستعادة السلام
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أهمية تعزيز أدوات العمل متعدد الأطراف واستعادة السلام ومنع نشوب الصراعات، مشددًا على ضرورة إصلاح مجلس الأمن، وإعادة تنشيط الدبلوماسية الوقائية، وتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها مدبولي في الإفطار رفيع المستوى حول السلام، بدعوة من ألكسندر ستوب، رئيس جمهورية فنلندا، تحت عنوان «تجديد الالتزام بوعد السلام: تسخير القدرات المتاحة لنا»، وذلك على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح رئيس الوزراء أن النظام الدولي متعدد الأطراف يواجه تحديات متزايدة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأمم المتحدة على الاضطلاع بدورها في صون السلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أهمية إيجاد تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وضرورة عدم الاستمرار في نهج المعايير المزدوجة عند التعامل معها.
وشدد مدبولي على أهمية إصلاح مجلس الأمن، موضحًا أن تشكيله الحالي لم يعد يعكس الحقائق السياسية الراهنة، مع ضرورة توسيع فئتي العضوية الدائمة وغير الدائمة، وزيادة تمثيل أفريقيا بما يحقق تمثيلًا أكثر عدالة في القرارات المتعلقة بمصير القارة.
كما أكد ضرورة إعادة تنشيط الدبلوماسية الوقائية، خاصة أن دول الجنوب العالمي غالبًا ما تتحمل تداعيات الصراعات حتى عندما لا تكون أطرافًا مباشرة فيها، مشيرًا إلى أهمية معالجة الأسباب الجذرية للصراعات قبل اندلاعها.
وأشار إلى ضرورة إعادة اكتشاف الدبلوماسية، وفي مقدمتها جهود الوساطة، مؤكدًا أن مصر انتهجت سياسة ثابتة للمساعدة في حل عدد من الأزمات الإقليمية، مع أهمية أن تستند الوساطة إلى فهم عميق لأسباب الصراع ودعم دولي كافٍ.
وأكد رئيس الوزراء كذلك ضرورة توفير التمويل اللازم لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ومنح قوات حفظ السلام ولايات واقعية وقابلة للتنفيذ، إلى جانب توفير الموارد اللازمة لضمان أمنها وقدرتها على أداء مهامها.
وأوضح أن جهود بناء السلام تمثل عنصرًا أساسيًا لمنع العودة إلى الصراع، ودعم إعادة تنشيط المجتمعات في مرحلة ما بعد النزاعات.
وشدد مدبولي على أهمية تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، خاصة الاتحاد الأفريقي، مؤكدًا قدرة الاتحاد على تقديم حلول أفريقية للمشكلات التي تواجه القارة، حال توفير الإمكانات اللازمة لذلك.
وفي ختام كلمته، أكد مدبولي أن الأدوات اللازمة لاستعادة السلام ومنع الصراعات والحفاظ عليه متاحة بالفعل، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في الاستعداد لاستخدام هذه الأدوات بصورة فعالة ومتسقة وعادلة.
وأكد أن الوفاء بوعد السلام وإنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب لا يتحقق بالمؤسسات والمواثيق وحدها، وإنما يحتاج إلى إرادة سياسية جماعية لترجمة هذه الأدوات إلى إجراءات ملموسة، مجددًا استعداد مصر للعمل بصورة بناءة مع مختلف أعضاء المجتمع الدولي لتعزيز نظام العمل متعدد الأطراف وتجديد الالتزام بوعد السلام.
