سويلم من روما: حماية الخزانات الجوفية الساحلية تتطلب إدارة متكاملة للمياه والمناطق الساحلية
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن حماية الخزانات الجوفية الساحلية تمثل أحد المحاور المهمة لتعزيز الأمن المائي في منطقة البحر المتوسط، مشددًا على ضرورة تبني إدارة متكاملة تربط بين المياه الجوفية والمناطق الساحلية والبحر.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الموارد المائية والري في جلسة بعنوان «حماية الخزانات الجوفية الساحلية والنظم البيئية المرتبطة بها من أجل تحقيق الأمن المائي في منطقة البحر المتوسط من خلال العلم والإدارة المتكاملة»، ضمن فعاليات المنتدى الأورومتوسطي للمياه 2026، المنعقد بالعاصمة الإيطالية روما.
وأوضح سويلم أن الخزانات الجوفية الساحلية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر وتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، إلى جانب زيادة معدلات السحب والتوسع العمراني والأنشطة التنموية.
وأشار إلى أن تأثيرات ارتفاع منسوب البحر لا تقتصر على الظواهر الظاهرة على السواحل، وإنما تمتد إلى ما تحت سطح الأرض، ومن بينها ارتفاع مناسيب المياه الجوفية وزيادة الملوحة، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على المنشآت والطرق والمرافق والأراضي.
وشدد وزير الري على أهمية الاعتماد على الرصد والنمذجة العلمية والاستعداد المبكر للتعامل مع هذه التأثيرات، مؤكدًا أن التغيرات المستقبلية تستلزم دمج اعتبارات التكيف مع المناخ في خطط التنمية والاستثمارات ومشروعات البنية التحتية.
خطة مصرية لإدارة المناطق الساحلية حتى عام 2100
واستعرض سويلم جهود مصر في هذا المجال، مشيرًا إلى إعداد خطة متكاملة لإدارة المناطق الساحلية حتى عام 2100، بالاعتماد على السيناريوهات المناخية وخرائط المخاطر، بما يشمل دراسة تأثيرات ارتفاع منسوب سطح البحر، وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية، والتغيرات في مناسيب المياه الجوفية، فضلًا عن مخاطر النحر والترسيب.
وأوضح أن نتائج الدراسات والنماذج العلمية تمثل أساسًا مهمًا لتوجيه خطط التنمية والاستثمارات المستقبلية، وتطوير معايير وأكواد تنفيذ المنشآت والطرق والبنية التحتية في المناطق الساحلية، بما يعزز قدرتها على التكيف والصمود أمام التأثيرات المناخية المتوقعة.
وأكد سويلم أن مصر اكتسبت خبرات مهمة في مجال حماية الشواطئ والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، مشيرًا إلى أهمية الانتقال من الدراسات والمشروعات التجريبية إلى حلول قابلة للتوسع والتطبيق وربط المعرفة العلمية بالتخطيط والاستثمار والتنفيذ الفعلي.
تعاون إقليمي لمواجهة ارتفاع منسوب البحر
وأشار وزير الموارد المائية والري إلى أن التحديات المرتبطة بارتفاع منسوب البحر وتداخل المياه المالحة وتأثيراتها على الخزانات الجوفية لا تقتصر على دولة بعينها، وإنما تواجه عددًا من دول البحر المتوسط.
وأكد أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات والبيانات والتجارب الناجحة، بما يسهم في الوصول إلى حلول مشتركة وأكثر فاعلية.
واختتم سويلم بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين دول البحر المتوسط والمؤسسات الدولية ومراكز البحث والجهات التمويلية، وتحويل نتائج البحث العلمي والنماذج المناخية إلى برامج تنفيذية واستثمارات وإجراءات تكيف ملموسة، بما يسهم في حماية الموارد المائية والمناطق الساحلية والنظم البيئية، وتعزيز الأمن المائي والمرونة المناخية لدول المنطقة.

