×

ازمه مهرجان الموسيقى العربية قبل انطلاقه.. ميزانية مثيرة للجدل واعتذارات بالجملة واستقالة رئيس الأوبرا

الخميس 1 أكتوبر 2026 10:05 صـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
د.رضا الوكيل
د.رضا الوكيل

لم تكن الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية تتوقع أن تصل أصداؤها إلى هذه الدرجة من الجدل قبل انطلاق حفلاتها، فبدلًا من أن تتركز الأنظار على البرنامج الفني ونجوم المهرجان، تصدرت أزمة الميزانية واعتذارات عدد من الفنانين ثم استقالة رئيس دار الأوبرا المصرية المشهد خلال ساعات.

القصة بدأت بإعلان الفنان علي الحجار اعتذاره عن المشاركة في الدورة الجديدة، في غياب هو الأول من نوعه منذ انطلاق مهرجان الموسيقى العربية، بحسب ما ذكره الفنان في بيانه.

علي الحجار يكشف السبب

بعدما كان اسم علي الحجار مدرجًا ضمن المشاركين في الدورة الجديدة، أعلن الفنان اعتذاره، موضحًا أن السبب يتعلق بالميزانية المخصصة لفرقته الموسيقية، والتي وصفها بأنها «ضعيفة ومهينة» لأعضاء الفرقة.

وأوضح الحجار أن المشكلة بالنسبة له لا تتعلق فقط بمشاركته الشخصية، وإنما بما يحصل عليه أعضاء فرقته الموسيقية، مؤكدًا رفضه المشاركة في ظل تلك الميزانية.

كما أشار إلى أن حفلاته في الأوبرا ومهرجان القلعة والمهرجان الصيفي ليست أمرًا مستحدثًا، وإنما اعتاد المشاركة في أنشطة دار الأوبرا على مدار سنوات طويلة.

محمد ثروت يدخل على خط الأزمة

ولم يتوقف الأمر عند اعتذار علي الحجار، إذ أعلن الفنان محمد ثروت أيضًا عدم مشاركته في دورة 2026، مؤكدًا في بيان له أنه لن يقبل المشاركة فيما وصفه بأنه «إهانة للفن المصري أو الفنانين المصريين».

وجاء موقف ثروت في أعقاب المؤتمر الصحفي الخاص بالمهرجان، ليتسع نطاق الجدل حول طبيعة الميزانية وآليات اختيار المشاركين وأجور الفرق الموسيقية والفنانين.

ماذا قالت إدارة الأوبرا عن الميزانية؟

خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة الـ34، تحدث الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية آنذاك، عن أسباب غياب عدد من الأسماء الكبيرة، وربط الأمر بحدود الميزانية المتاحة مقارنة بالإمكانات المالية في دول أخرى.

وقال الوكيل في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة: «معندناش فلوس كتير زي الدول التانية اللي مش عارفة تصرف فلوسها فين».

هذه التصريحات فتحت بابًا واسعًا للنقاش داخل الوسط الموسيقي، خصوصًا أن الحديث لم يعد عن غياب فنان أو اثنين، وإنما عن سؤال أكبر يتعلق بميزانية أحد أبرز المهرجانات الموسيقية المصرية، وكيفية توزيعها بين أجور الفنانين والفرق الموسيقية وباقي بنود التنظيم.

ردود فعل داخل الوسط الموسيقي

التصريحات أثارت انتقادات من عدد من الموسيقيين، ومن بينهم المايسترو أمير عبدالمجيد، الذي انتقد ربط غياب نجوم الغناء بالوضع المالي للمهرجان، واعتبر أن نجوم الموسيقى العربية يمثلون جزءًا أساسيًا من قيمة المهرجان.

وبذلك تحولت قضية الميزانية من تفصيل إداري إلى نقاش علني حول قيمة الفنان المصري، وأجور الفرق الموسيقية، وقدرة المهرجان على الحفاظ على نجومه وتقديم دورة تليق بمكانته.

ثم جاءت الاستقالة

وسط هذا الجدل، أعلن الدكتور رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار في منصبه رئيسًا لدار الأوبرا المصرية.

وقال الوكيل في بيان استقالته إنه كان يتمنى الاستمرار حتى نهاية فترة تعيينه، لكنه أشار إلى أنه لن يقبل أن يتحكم أحد في اختياراته لفنان مصري، مؤكدًا أنه لا يريد أن يكون سببًا في مشكلات أو عداء مع أصدقائه وداعمي أحد الفنانين.

وهكذا انتقلت القصة من خلاف حول مشاركة فنانين وميزانية مهرجان إلى تطور إداري كبير تمثل في رحيل رئيس دار الأوبرا قبل انطلاق الدورة الجديدة.

والسؤال الآن: ماذا يحدث في مهرجان الموسيقى العربية؟

المؤكد أن الدورة الـ34 تدخل اختبارًا صعبًا قبل بدايتها، بعدما أصبح الحديث عنها مرتبطًا بسلسلة من التطورات المتلاحقة:

غياب علي الحجار لأول مرة منذ انطلاق المهرجان..
اعتذار محمد ثروت..
جدل حول الميزانية وأجور الفرق..
تصريحات أثارت ردود فعل واسعة..
ثم استقالة رئيس دار الأوبرا.

وفي المقابل، لا تزال الدورة الجديدة تحمل برنامجًا فنيًا يضم عددًا من الأسماء المصرية والعربية، ومن المقرر أن تقام فعالياتها خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر 2026، وتحمل اسم الفنان الراحل هاني شاكر، وتتوزع حفلاتها بين مسارح دار الأوبرا في القاهرة والإسكندرية ومعهد الموسيقى العربية.

وبينما تستعد الأوبرا لانطلاق المهرجان، يبقى السؤال الأهم الذي فرضته الأحداث الأخيرة: هل تنتهي الأزمة عند حدود اعتذارات بعض النجوم واستقالة رئيس الأوبرا، أم أن ما حدث يكشف عن أزمة أعمق في طريقة إدارة وتمويل أحد أهم المهرجانات الموسيقية في مصر؟