عبد الله الحريري يستحضر نصف قرن من الذكريات مع طوني ماريني في الجلسة الثانية من الندوة التكريمية بأصيلة
شهدت الجلسة الثانية من الندوة التكريمية لطوني ماريني، ضمن فعاليات الدورة الخريفية السابعة والأربعين لمنتدى أصيلة الثقافي الدولي، شهادة مؤثرة للفنان التشكيلي عبد الله الحريري، استعاد خلالها نحو خمسة عقود من العلاقة التي جمعته بالمحتفى بها، بين التكوين الفني والصداقة والنقد والاشتغال الثقافي.
واستهل عبد الله الحريري مداخلته بتوجيه الشكر إلى منتدى أصيلة على دعوته للمشاركة في هذه الندوة، مؤكداً أن الحديث عن طوني ماريني يستحضر بالنسبة إليه سنوات طويلة من الذكريات، قائلاً إن العلاقة التي جمعته بها امتدت لنحو 50 عاماً، وهو ما يجعل استحضارها مرتبطاً بالكثير من الصور والمواقف والتجارب المشتركة.
وأوضح الحريري أن طوني ماريني كانت بالنسبة إليه أكثر من مجرد شخصية في المشهد الفني، فقد عرفها أستاذة وصديقة وناقدة فنية، كما لمس حضورها في مجالات متعددة، من بينها الفن والأنثروبولوجيا والثقافة، وهو ما جعل تأثيرها يتجاوز حدود مجال واحد.
واستعاد الفنان التشكيلي بدايات تعرفه عليها خلال دراسته في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، حيث كانت ماريني من بين أساتذته، مشيراً إلى أهمية تلك المرحلة في تكوينه الفني والمعرفي، وما رافقها من دروس في التاريخ والتشريح، إلى جانب الاهتمام بالثقافة البصرية المغربية وأشكالها التقليدية.
وتحدث الحريري عن المناخ الفني والثقافي الذي عاشه المغرب خلال تلك المرحلة، مستحضراً مجموعة من الفنانين والمثقفين الذين كانوا يشكلون جزءاً من الحراك الثقافي والفني، ومشيراً إلى أن الدار البيضاء كانت نواة للعديد من اللقاءات والنقاشات التي جمعت أبناء ذلك الجيل.
كما استعاد الحريري بعض اللقاءات التي جمعته بطوني ماريني، مشيراً إلى إعجابه بالتناغم الذي كانت تجسده بين الفنون التقليدية والفنون المعاصرة، فضلاً عن حضورها في مجال الكتابة والنقد الفني، وارتباطها بمجلة «أنفاس».
وأكد الفنان التشكيلي أن طوني ماريني كانت شخصية متعددة الأبعاد، تجمع بين التكوين الفني والكتابة والنقد والبحث، ولم يكن حضورها مقتصراً على إنتاجها الثقافي، بل امتد أيضاً إلى علاقتها بالطلاب والفنانين ومواكبتهم وتوجيههم.
وفي حديثه عن الجانب الإنساني في شخصيتها، أشار الحريري إلى تعاطفها القوي مع الطلاب، مؤكداً أنها كانت حاضرة إلى جانبهم، وتتعامل معهم بروح من المواكبة والدعم.
وعندما طُلب منه اختصار الصورة التي يحتفظ بها عن طوني ماريني في جملة واحدة، أشار الحريري إلى تعدد جوانب شخصيتها، موضحاً أنها كانت حازمة في النقاش النقدي، لكنها مختلفة عندما تكتب، في تعبير عن التعدد الذي ميز حضورها الفكري والفني والإنساني.
وتندرج شهادة عبد الله الحريري ضمن سلسلة المداخلات التي شهدتها الجلسة الثانية من الندوة التكريمية، والتي سعت إلى استعادة جوانب مختلفة من تجربة طوني ماريني ومسيرتها، من خلال شهادات أصدقائها وزملائها ورفاق مسيرتها، واستحضار أثرها في المشهد الفني والثقافي المغربي وعلى أجيال من الفنانين والطلاب.
