الدولية نيوز

في كلمته الأخيرة.. أبو الغيط يحذر من ”حزام النار” حول المنطقة العربية ويؤكد: لا بديل عن الجامعة العربية

الإثنين 22 يونيو 2026 07:49 مـ 6 محرّم 1448 هـ
في كلمته الأخيرة.. أبو الغيط يحذر من ”حزام النار” حول المنطقة العربية ويؤكد: لا بديل عن الجامعة العربية


أكد السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن المنطقة العربية تواجه تحديات جسيمة ومخاطر متزايدة تهدد أمنها واستقرارها، مشددًا على أن الجامعة العربية ستظل الإطار الجامع للعمل العربي المشترك ولا بديل عنها في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية المستأنفة رقم 165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، التي عقدت بالعاصمة الأردنية عمّان، والتي تعد آخر مشاركة له بصفته أمينًا عامًا للجامعة بعد عشر سنوات قضاها في المنصب.
وقال أبو الغيط إنه تشرف بخدمة الأمة العربية طوال عقد كامل، مؤكدًا أنه التزم خلال هذه السنوات بنهج المصارحة والابتعاد عن المبالغة أو المزايدة، موضحًا أن المشهد العربي الحالي ليس في أفضل حالاته، وأن المنطقة ما زالت تواجه مواطن ضعف ومكامن خطر تستوجب اليقظة والانتباه.
وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت أحداثًا وتحولات كبرى بدأت منذ عام 2011، وما تبعها من حروب وصراعات داخلية وانقسامات أدت إلى تفكك مجتمعات وتشريد ملايين المواطنين، مؤكدًا أن اللجوء والنزوح أصبحا من أبرز التحديات الإنسانية التي تواجه المنطقة العربية.
وأوضح أن الجامعة العربية عاصرت كذلك محاولات بعض القوى الإقليمية فرض النفوذ والتدخل في الشؤون العربية، لافتًا إلى أن الجامعة لعبت دورًا مهمًا في بلورة موقف عربي موحد تجاه هذه التدخلات، وصولًا إلى التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من تداعيات إقليمية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد أبو الغيط أن الأحداث والتحديات الإقليمية ساهمت في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، رغم بقائها في صدارة الوجدان العربي، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصعيدًا غير مسبوق من جانب الاحتلال الإسرائيلي من خلال توسيع الاستيطان وممارسات تهدف إلى فرض واقع يجعل إقامة الدولة الفلسطينية أكثر صعوبة.
ووصف ما يجري في قطاع غزة بأنه استهداف واسع النطاق للمدنيين والمجتمع الفلسطيني، محذرًا من مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ومؤكدًا أن حل الدولتين يظل السبيل الوحيد لتحقيق السلام وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأضاف أن إسرائيل قد تبدو للبعض قوة مهيمنة إقليميًا، إلا أنها أصبحت أكثر عزلة على المستوى الدولي بسبب سياساتها وممارساتها، مؤكدًا أن استمرار الحروب والصراعات لن يحقق الأمن أو الاستقرار لأي طرف.
وشدد الأمين العام على أن الأمن القومي العربي يمثل التحدي الأكبر أمام الدول العربية، مؤكدًا أن تحقيقه يتطلب مراعاة أولويات جميع الدول العربية ومصالحها الأمنية والاستراتيجية، وأن الجامعة العربية تظل المنصة الأنسب لإدارة هذا الحوار وصياغة رؤى مشتركة بشأنه.
وأكد أبو الغيط أن الجامعة العربية ليست مجرد منتدى سياسي، بل شبكة متكاملة من المؤسسات والمجالس والهيئات المتخصصة التي تعمل في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، فضلًا عن دورها في تنسيق المواقف العربية داخل المحافل الدولية والإقليمية.
وقال إن الجامعة العربية تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها للقيام بدور محوري في تطوير النظام الإقليمي العربي، مشددًا على أنها مؤسسة قابلة للتطوير والتحديث، وأن نجاحها يعتمد على توافر الإرادة السياسية والإيمان برسالتها وأهدافها.
وفي ختام كلمته، وجه أبو الغيط الشكر للدول العربية ووزراء الخارجية والعاملين بالأمانة العامة للجامعة العربية على ما قدموه من دعم وتعاون خلال سنوات عمله، متمنيًا التوفيق للأمين العام الجديد في قيادة العمل العربي المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن خدمة الأمة العربية كانت شرفًا كبيرًا بالنسبة له، معربًا عن أمله في أن يكون قد أدى مهمته بأقصى ما يستطيع، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى".