الدولية نيوز

من الاحتجاج إلى الإرهاب.. كيف تحولت خطابات التحريض إلى مسارات مسلحة؟

الثلاثاء 23 يونيو 2026 04:33 مـ 7 محرّم 1448 هـ
من الاحتجاج إلى الإرهاب.. كيف تحولت خطابات التحريض إلى مسارات مسلحة؟

كشف الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي، تفاصيل مسارات عدد من الشباب الذين انتقلوا من أجواء اعتصام رابعة عام 2013 إلى الانخراط في تنظيمات إرهابية مسلحة، مؤكدًا أن بعض النماذج تعكس تأثير الخطاب التحريضي والاستقطاب الفكري في دفع عناصر بعينها نحو تبني العنف.

وأوضح فرغلي أن دراسة مسارات شخصيات مثل عبدالرحمن الغرابلي، ومالك الأمير عطا، وأحمد جلال، تكشف كيف يمكن أن تتحول حالة الاحتقان السياسي والخطابات القائمة على المظلومية إلى مدخل للتجنيد داخل التنظيمات المتطرفة، مشيرًا إلى أن التحول لم يكن مرتبطًا بالضرورة بانتماءات تنظيمية سابقة، وإنما جاء نتيجة التعرض المكثف لخطابات تعبئة وتحريض.

خطاب التحريض والاستقطاب

وأشار الباحث إلى أن اعتصام رابعة شهد خلال تلك الفترة خطابًا سياسيًا اتسم بالتصعيد، تضمن رسائل ركزت على الصدام مع مؤسسات الدولة، واستُخدمت فيها مفاهيم المظلومية والتضحية، وهو ما ساهم في تشكيل بيئة فكرية دفعت بعض الشباب إلى تبني أفكار أكثر تشددًا.

وأضاف أن بعض العناصر المرتبطة بتنظيمات جهادية تمكنت من استقطاب شباب داخل الاعتصام، مستفيدة من حالة الغضب والاحتقان التي أعقبت الأحداث السياسية آنذاك، موضحًا أن عملية التجنيد تمت عبر علاقات شخصية وشبكات تنظيمية.

الانتقال إلى التنظيمات المسلحة

وأوضح فرغلي أن بعض الشباب الذين تواجدوا داخل الاعتصام انتهى بهم الأمر إلى الارتباط بتنظيمات مسلحة، حيث انتقل عبدالرحمن الغرابلي إلى شمال سيناء وانضم إلى تنظيم أنصار بيت المقدس، بينما ارتبط مالك الأمير عطا وأحمد جلال بجماعة أجناد مصر، وفقًا لما ذكره الباحث.

وأشار إلى أن هذه الحالات تمثل نموذجًا لتحول بعض الأفراد من المشاركة في مشهد سياسي إلى الانخراط في أعمال عنف مسلح، بعد تأثرهم بخطابات متشددة وعمليات استقطاب فكرية.

المظلومية كأداة للتجنيد

وأكد فرغلي أن الجماعات الإرهابية اعتمدت على توظيف فكرة المظلومية للحفاظ على تماسك عناصرها واستقطاب آخرين، موضحًا أن استغلال المشاعر الغاضبة بعد الأحداث السياسية كان أحد الأساليب التي استخدمتها التنظيمات المسلحة في بناء شبكاتها.

ولفت إلى أن المواجهة مع الإرهاب لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تحتاج أيضًا إلى مواجهة فكرية تستهدف تجفيف منابع التطرف ومنع استغلال الشباب عبر الخطابات التحريضية.

دروس من التجربة

واختتم الباحث تصريحاته بالتأكيد على أن تجربة السنوات الماضية أظهرت خطورة الانتقال من الخلاف السياسي إلى تبني العنف، مشددًا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة الأفكار المتطرفة، حتى لا تتحول الأزمات السياسية إلى مدخل أمام التنظيمات الإرهابية لاستقطاب عناصر جديدة.