باحث في الحركات الإسلامية: فهم الجماعات العقائدية يتطلب قراءة رؤيتها للزمن وليس أفكارها فقط
أكد سامح فايز، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن تحليل الحركات الإسلامية لا يقتصر على دراسة أفكارها السياسية والتنظيمية أو علاقتها بمؤسسات الدولة، وإنما يتطلب التوقف أمام رؤيتها الخاصة للزمن، وطريقة تعاملها مع الماضي والحاضر والمستقبل باعتبارها عناصر مؤثرة في تشكيل هويتها وسلوكها.
وأوضح فايز أن العديد من الدراسات ركزت على الجوانب العقائدية والتنظيمية والسياسية لهذه الحركات، بينما لم يحظَ البعد الزمني بالاهتمام الكافي، رغم دوره في تفسير قدرتها على الاستمرار والتكيف مع التحولات المختلفة.
وأشار إلى أن بعض الحركات الإسلامية تبني جزءًا كبيرًا من هويتها على تصور مستقبلي طويل المدى، حيث لا تقدم نفسها كمشروع مرحلي، بل كمشروع تاريخي ممتد يستهدف تحقيق أهداف كبرى تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة.
وأضاف أن هذا التصور ظهر بوضوح في أدبيات جماعة الإخوان، التي قدمت نفسها منذ تأسيسها باعتبارها مشروعًا طويل الأمد مرتبطًا بمفاهيم مثل "النهضة" و"التمكين"، ما جعل الانضمام إليها بالنسبة لأعضائها يتجاوز النشاط السياسي إلى الإحساس بالمشاركة في مسار تاريخي ممتد.
ولفت الباحث إلى تأثير أفكار سيد قطب في تشكيل مفهوم "الطليعة المؤمنة" واعتبار الحاضر مرحلة انتقالية نحو مستقبل مختلف، موضحًا أن المستقبل في الفكر الحركي لا يمثل مجرد هدف سياسي، بل يتحول إلى مصدر للهوية والمعنى، بما يساعد على الحفاظ على تماسك التنظيم خلال فترات الأزمات.
وأوضح فايز أن بعض الحركات العقائدية تعتمد على ما وصفه بـ"المستقبل المتخيل"، عبر تقديم صورة ذهنية لعالم أكثر عدالة وانسجامًا، وهو ما يمنح الأفراد القدرة على تحمل الصعوبات وتأجيل النتائج، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى صعوبة التعامل مع الواقع ومتطلباته المتغيرة.
وتطرق الباحث إلى مفهوم "المظلومية" باعتباره أحد الأدوات التي تستخدمها بعض الحركات الإسلامية في تفسير الأزمات والهزائم، حيث يتم تقديمها باعتبارها مراحل اختبار تزيد من التماسك الداخلي بدلًا من اعتبارها نهاية للمشروع.
وأكد أن التحدي الأكبر ظهر عندما انتقلت هذه الحركات من مواقع المعارضة إلى محاولة ممارسة السلطة، إذ واجهت ملفات معقدة تتعلق بإدارة الدولة والاقتصاد والتعددية والعلاقات الدولية، وهي قضايا تتطلب أدوات عملية تتجاوز الخطاب والوعود المستقبلية.
واختتم سامح فايز حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الأساسية التي تواجه الإسلام الحركي لا ترتبط فقط بالتنظيم أو السلطة، وإنما بقدرته على الانتقال من منطق الانتظار إلى منطق الإدارة، وتحقيق التوازن بين قراءة الماضي ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل.
