الدولية نيوز

30 يونيو.. كيف تصدت الحركة العمالية لمحاولات أخونة اتحاد العمال؟

الإثنين 29 يونيو 2026 05:27 صـ 13 محرّم 1448 هـ
30 يونيو.. كيف تصدت الحركة العمالية لمحاولات أخونة اتحاد العمال؟

مثّل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر أحد أبرز الأهداف التي سعت جماعة الإخوان إلى السيطرة عليها عقب وصولها إلى الحكم، باعتباره أكبر كيان نقابي يضم ملايين العمال ويمتلك تأثيرًا واسعًا داخل مختلف قطاعات الدولة. ومع تصاعد محاولات التمكين داخل المؤسسات، دخل الاتحاد في واحدة من أكثر مراحل تاريخه حساسية، قبل أن تتحول الحركة العمالية إلى أحد أبرز الداعمين لثورة 30 يونيو.
بدأت الأزمة عقب حل مجلس إدارة الاتحاد في عام 2011 وتشكيل لجنة إدارية مؤقتة لإدارة شؤونه، وهو ما فتح الباب أمام صراع واسع حول مستقبل التنظيم النقابي. ومع وصول الجماعة إلى السلطة، تولى القيادي الإخواني خالد الأزهري وزارة القوى العاملة، لتبدأ مرحلة جديدة اتسمت بإجراء تعديلات تشريعية وقرارات إدارية استهدفت تغيير القيادات النقابية وإحلال عناصر موالية للجماعة داخل الاتحاد والنقابات العامة.
وأثار قانون العزل النقابي الصادر أواخر عام 2012 موجة واسعة من الاعتراضات داخل الأوساط العمالية، بعدما أدى إلى إقصاء عدد من القيادات النقابية التاريخية، وهو ما اعتبرته قطاعات واسعة محاولة لإعادة تشكيل الحركة النقابية بما يخدم مشروع الجماعة السياسي.
في المقابل، واجهت نقابات كبرى مثل الغزل والنسيج والبترول والنقل البري تلك التحركات برفض واسع، وتمسكت باستقلال التنظيم النقابي، كما شهد مقر الاتحاد العام بشارع الجلاء محاولات لاقتحامه، إلا أن العاملين والقيادات النقابية تمكنوا من الحفاظ على المؤسسة ومنع السيطرة عليها.
ومع اقتراب موعد ثورة 30 يونيو، انخرطت النقابات العمالية في الحراك الشعبي، حيث شاركت في جمع توقيعات حملة "تمرد"، ثم نظمت مسيرات عمالية عُرفت باسم "الزي الأزرق"، خرجت من المناطق الصناعية إلى الميادين دعماً لمطالب التغيير، في مشهد عكس حجم المشاركة العمالية في الأحداث.
كما لعبت النقابات دورًا في الحفاظ على استمرار العمل داخل القطاعات الحيوية، خاصة النقل والبترول والمرافق، مع التأكيد على استمرار الإنتاج وعدم تعطيل الخدمات، بالتزامن مع التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
وعقب أحداث 30 يونيو، شهد الاتحاد العام إعادة ترتيب أوضاعه التنظيمية، وتم اختيار قيادة جديدة للاتحاد، مع مراجعة القرارات السابقة وإعادة تشكيل العديد من اللجان النقابية، لتبدأ مرحلة جديدة ركزت على استقرار العمل النقابي واستمرار النشاط العمالي داخل مختلف القطاعات.
وتظل تلك المرحلة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الحركة العمالية المصرية، لما شهدته من صراع على استقلال التنظيم النقابي، ومشاركة واسعة للعمال في المشهد العام، بالتزامن مع التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.