الدولية نيوز

هل تكفي تسجيلات المكالمات لإدانة المتهم؟.. خبراء قانون يوضحون ضوابط قبولها أمام المحاكم

الإثنين 29 يونيو 2026 10:36 صـ 13 محرّم 1448 هـ
هل تكفي تسجيلات المكالمات لإدانة المتهم؟.. خبراء قانون يوضحون ضوابط قبولها أمام المحاكم

مع التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية، أصبحت تسجيلات المكالمات الصوتية من أبرز وسائل الإثبات التي يلجأ إليها البعض في النزاعات والقضايا الجنائية، خاصة في جرائم النصب والابتزاز والتهديد والرشوة. إلا أن مجرد امتلاك تسجيل صوتي لا يعني بالضرورة أنه يصلح دليلاً قانونيًا للإدانة، إذ يخضع هذا النوع من الأدلة لضوابط قانونية وفنية دقيقة قبل أن تعتد به المحكمة.

ويؤكد خبراء القانون أن التسجيلات الصوتية ليست أدلة قاطعة بذاتها، وإنما تعد قرينة من بين مجموعة أدلة تخضع لتقدير المحكمة، التي تملك سلطة الأخذ بها أو استبعادها وفقًا لظروف كل قضية.

ويشترط لقبول التسجيل أمام جهات التحقيق والمحاكم أن يكون مرتبطًا بموضوع الدعوى، وأن يثبت سلامة الحصول عليه، مع إمكانية التحقق من صحته وخلوه من أي عمليات حذف أو إضافة أو تعديل قد تؤثر في مضمونه.

وفي هذا الإطار، تلعب الجهات الفنية والطب الشرعي الرقمي دورًا محوريًا، إذ يتم فحص التسجيلات باستخدام تقنيات متخصصة للتأكد من أصالتها، ومطابقة الأصوات لأصحابها، والكشف عن أي تلاعب أو دمج أو معالجة رقمية قد تثير الشكوك حول سلامة الدليل.

ويشير قانونيون إلى أن التقرير الفني يعد عنصرًا مهمًا في تقييم قوة التسجيل، لكنه لا يحسم القضية بمفرده، حيث تنظر المحكمة إلى الأدلة مجتمعة، بما يشمل التحريات، وأقوال الشهود، والمستندات، والتقارير الفنية، وصولًا إلى تكوين عقيدتها.

وفي المقابل، قد تقرر المحكمة استبعاد التسجيل إذا ثبت الحصول عليه بالمخالفة للقانون، أو تعذر التأكد من نسبته إلى المتهم، أو ثبت تعرضه لأي تلاعب فني يفقده قيمته القانونية.

ويرى خبراء أن التطور التكنولوجي فرض تحديات جديدة على منظومة العدالة، ما استدعى تطوير وسائل الفحص الرقمي لضمان تحقيق التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية الحقوق والحريات، ليظل التسجيل الصوتي وسيلة من وسائل الإثبات، تخضع في النهاية لسلطة المحكمة التقديرية وفقًا لملابسات كل دعوى.