الدولية نيوز

عبدالناصر والإخوان.. من محاولات التقارب إلى صدام سياسي انتهى بالمواجهة

الإثنين 29 يونيو 2026 04:42 مـ 13 محرّم 1448 هـ
عبدالناصر والإخوان.. من محاولات التقارب إلى صدام سياسي انتهى بالمواجهة

لم تبدأ المواجهة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالصدام المباشر، بل مرت بمراحل متعددة بدأت باتصالات سياسية قبل ثورة 23 يوليو 1952، ثم محاولات للتعاون والاحتواء عقب قيام الثورة، قبل أن تتحول الخلافات حول طبيعة الدولة ودور الجماعة في الحياة السياسية إلى مواجهة مفتوحة.

•عبدالناصر ينفي الانضمام للإخوان

ظل الحديث عن انتماء جمال عبدالناصر لجماعة الإخوان المسلمين من أكثر القضايا التي أثيرت عبر السنوات، إلا أن عبدالناصر نفى ذلك بنفسه خلال لقاء مع قيادات شبابية عام 1965، مؤكدًا أنه لم يكن عضوًا في الجماعة، وأن تواصله مع قياداتها كان في إطار التعرف على مختلف التيارات الوطنية الموجودة في ذلك الوقت.

وأوضح أن العمل السياسي قبل الثورة كان يفرض التواصل مع أطراف متعددة، مشيرًا إلى أنه عرف حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، كما عرف قيادات من حزب الوفد والتيارات الأخرى، وأن تنظيم الضباط الأحرار ظل مستقلًا عن أي تنظيم سياسي أو ديني.

•رفض تبعية الضباط الأحرار للجماعة

بدأت بوادر الخلاف قبل ثورة يوليو، عندما طُرح مقترح بضم تنظيم الضباط الأحرار إلى جماعة الإخوان للاستفادة من قدراتها التنظيمية، إلا أن عبدالناصر وقيادات التنظيم رفضوا الفكرة، مؤكدين ضرورة استقلال الحركة الوطنية وعدم خضوعها لأي جهة سياسية أو دينية.

وكان هذا الموقف بداية اختلاف جوهري بين الطرفين؛ إذ رأت قيادة الثورة ضرورة تأسيس دولة وطنية مستقلة القرار، بينما كانت الجماعة تسعى للحفاظ على تنظيمها ودورها الخاص داخل المشهد السياسي.

•مرحلة التعاون بعد الثورة

عقب نجاح ثورة يوليو، لم تتجه الدولة إلى الصدام مع الجماعة، بل سعت إلى التعاون معها، حيث لم يشمل قرار حل الأحزاب السياسية الجماعة في البداية، كما جرت محاولات لإشراك بعض الشخصيات المحسوبة عليها في العمل العام.

لكن الخلافات بدأت في الظهور مع توجه الثورة لتنفيذ مشروعها السياسي والاجتماعي، خاصة بعد اختلاف المواقف حول بعض القرارات، ومنها قانون الإصلاح الزراعي وإنشاء تنظيمات سياسية جديدة.

•رفض الدولة لفكرة الوصاية السياسية

تصاعد الخلاف عندما طالبت الجماعة، وفق رواية عبدالناصر، بدور رقابي على قرارات الدولة والقوانين قبل إصدارها، وهو ما اعتبرته قيادة الثورة محاولة لفرض وصاية على مؤسسات الحكم.

كما شهدت العلاقة توترًا بعد مطالبات تتعلق بفرض تغييرات اجتماعية وثقافية، من بينها قضايا تخص الحجاب والفنون، حيث أكد عبدالناصر أن إدارة الدولة لا يمكن أن تخضع لرؤية فصيل واحد.

•من الخلاف السياسي إلى المواجهة الأمنية

شهد عام 1954 نقطة تحول كبيرة في العلاقة بين الطرفين، بعدما تصاعدت المواجهات السياسية، وصدور قرار بحل جماعة الإخوان، ثم وقعت محاولة اغتيال عبدالناصر أثناء إلقائه خطابًا في ميدان المنشية بالإسكندرية في أكتوبر من العام نفسه، وهي الواقعة التي اتهمت السلطات أحد عناصر الجهاز السري للجماعة بتنفيذها.

وأدت الحادثة إلى انتقال العلاقة من الخلاف السياسي إلى مواجهة أمنية واسعة.

•قضية 1965 وتصاعد الصدام

عاد التوتر إلى الواجهة عام 1965 مع إعلان السلطات ضبط تنظيم سري تابع لجماعة الإخوان، وقالت الدولة آنذاك إنه كان يخطط لاستهداف منشآت حيوية واغتيال عدد من المسؤولين.

ومثلت القضية مرحلة جديدة في تعامل الدولة مع الجماعة، بعدما اعتبرت أن النشاط تجاوز العمل السياسي إلى التنظيم السري.

وبذلك تحولت العلاقة بين الطرفين من محاولات للتعاون عقب الثورة إلى صراع سياسي وأمني، بعدما اصطدمت رؤية الدولة لبناء مؤسسات وطنية مستقلة مع رغبة الجماعة في الاحتفاظ بتنظيمها الخاص ودورها المؤثر في القرار السياسي.