الدولية نيوز

عاصم بلال الطيب يكتب: اتساع حزب الأمل.. حين توحّد العودة الطوعية مشاعر السودانيين

الأربعاء 1 يوليو 2026 10:03 مـ 15 محرّم 1448 هـ
عاصم بلال الطيب يكتب: اتساع حزب الأمل.. حين توحّد العودة الطوعية مشاعر السودانيين

لم تكن رحلة القطار التي انطلقت من الإسكندرية إلى الخرطوم مجرد وسيلة لنقل الراغبين في العودة الطوعية إلى وطنهم، بل تحولت إلى مشهد إنساني تختلط فيه مشاعر الفرح بالحنين، والأمل بالإصرار، في لوحة جسدت معنى التكاتف السوداني، ورسخت أن الوطن يظل الوجهة الأولى مهما امتدت سنوات الغربة.

بدأت الحكاية من محطة رمسيس، حيث التقت وفود لجنة الأمل للعودة الطوعية مع وفد ديوان الزكاة القادم من الخرطوم برئاسة الدكتور الأمين علي عبد القادر، لمتابعة تنفيذ الشراكة التي تستهدف، في مرحلتها الأولى، تفويج عشرة آلاف سوداني إلى بلادهم. ولم يكن حضور وفد الديوان بروتوكوليًا، بل جاء تأكيدًا على التزامه بمتابعة المشروع ميدانيًا والاطمئنان على وصول الدعم إلى مستحقيه.

ويمثل هذا التعاون خطوة مهمة في مشروع وطني كبير، لا يقتصر على توفير وسائل العودة، وإنما يستهدف الحفاظ على أهم مقومات الدولة السودانية؛ الإنسان والأرض والموارد، عبر تشجيع السودانيين على العودة والمشاركة في إعادة البناء بعد سنوات الحرب والمعاناة.

وخلال رحلة القطار، بدت الأجواء مختلفة عن أي رحلة اعتيادية. فقد صدحت الأغنيات السودانية في عربات القطار، وتعالت أصوات الفرح بين أعضاء لجنة الأمل والإعلاميين والمتطوعين، بينما تفاعل الركاب المصريون مع هذا المشهد الإنساني، في صورة عكست عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسودان، وأكدت أن ما يجمع الشعبين أكبر من حدود الجغرافيا.

ولم تكن الأغاني مجرد وسيلة للتسلية، بل كانت رسالة تبعث الطمأنينة في نفوس العائدين، وتجدد فيهم الإيمان بأن العودة بداية مرحلة جديدة، عنوانها العمل والإعمار والأمل.

ويحسب للجنة الأمل أنها استطاعت، خلال فترة وجيزة، أن تتحول من لجنة لتنظيم رحلات العودة الطوعية إلى منصة للعمل المجتمعي والإنساني، تستقطب المتطوعين والإعلاميين والداعمين، وتفتح أبوابها لكل من يرغب في خدمة أبناء وطنه.

ومن أمام محطة مصر بالإسكندرية، عبّر رئيس اللجنة، المهندس محمد وداعة، عن هذه الحقيقة بعبارة موجزة لكنها معبرة: "حزب الأمل يتسع". وهي عبارة لا تعني تنظيمًا سياسيًا، بقدر ما تعبر عن اتساع دائرة المتطوعين والمؤمنين بفكرة العودة، واتساع مساحة التضامن بين السودانيين في الداخل والخارج.

وراء كل رحلة عودة يقف عشرات المتطوعين الذين يعملون بصمت، يتابعون إجراءات السفر، وينسقون مع المعابر البرية والنهرية، ويذللون العقبات أمام العائدين، بعيدًا عن الأضواء وعدسات الكاميرات. هؤلاء يمثلون القوة الحقيقية للمبادرة، ويبرهنون أن العمل الوطني لا يحتاج إلى ضجيج بقدر ما يحتاج إلى الإخلاص.

كما لعب الإعلام دورًا مهمًا في نقل الصورة الإنسانية لمشروع العودة الطوعية، متجاوزًا لغة الأرقام والإحصاءات إلى رصد القصص والمواقف التي تكشف حجم التلاحم بين أبناء الوطن، وتجسد قيمة التضامن في أصعب الظروف.

إن مشاهد الأطفال والنساء والشباب وهم يستقلون وسائل العودة، حاملين ما تيسر من متاع، تختصر معنى الانتماء الحقيقي. فالوطن بالنسبة لهم ليس مجرد مكان، بل ذاكرة وهوية ومستقبل، ولذلك كانت العودة خيارًا يملؤه الأمل، رغم التحديات.

لقد أثبتت لجنة الأمل أن المبادرات الشعبية قادرة على إحداث أثر كبير عندما تتوافر لها الإرادة والإخلاص وروح العمل الجماعي، وأن العودة الطوعية ليست نهاية رحلة اللجوء، وإنما بداية رحلة جديدة نحو إعادة بناء السودان بسواعد أبنائه.

ويبقى الأمل هو العنوان الأبرز لكل هذه الجهود؛ أمل في وطن يتعافى، وشعب يتكاتف، ومستقبل يصنعه السودانيون بإرادتهم، حتى تصبح كل رحلة عودة خطوة جديدة على طريق الاستقرار والإعمار.إذا رغبت، أستطيع أيضًا صياغته بأسلوب عاصم البلال الطيب الأدبي مع الحفاظ على لغته البلاغية المميزة، أو بأسلوب صحفي أكثر قوة يناسب صفحات الرأي في الصحف.