الدولية نيوز

تأخر الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن يهددان الأمن الصحي في أفريقيا.. ومنظمات الإغاثة تحذر من كارثة إنسانية

الثلاثاء 7 يوليو 2026 04:19 صـ 21 محرّم 1448 هـ
تأخر الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن يهددان الأمن الصحي في أفريقيا.. ومنظمات الإغاثة تحذر من كارثة إنسانية


حذرت منظمات إغاثة وخبراء من تفاقم الأزمة الصحية في أفريقيا نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والشحن، مؤكدة أن تأخر وصول الأدوية واللقاحات والأغذية العلاجية يهدد ملايين المرضى، خاصة الأطفال والمصابين بالأمراض الوبائية والمزمنة، في وقت تعتمد فيه القارة على استيراد ما بين 70% و90% من احتياجاتها الدوائية.
وقالت الدكتورة نهلة باصالح، مديرة البرامج الصحية العليا بمنظمة «رعاية الطفولة» في السودان، إن التوترات التي شهدتها الممرات البحرية خلال الأشهر الماضية تسببت في تأخير وصول الإمدادات الطبية، واضطرت المنظمات الإنسانية إلى استخدام مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة، ما أدى إلى زيادة زمن وصول بعض الشحنات من 15 يومًا إلى نحو 60 يومًا، وارتفاع تكلفة الشحنة الواحدة من 17 ألفًا إلى أكثر من 25 ألف دولار.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن تحويل مسارات الشحن أضاف ما بين أسبوعين وأربعة أسابيع إلى زمن النقل، بينما قد تمتد آثار الاضطرابات على سلاسل الإمداد إلى ما بين أربعة وستة أشهر، محذرة من أن كل دولار إضافي يُنفق على النقل يقلل من حجم الإمدادات المنقذة للحياة التي تصل إلى الأطفال.
وأوضحت المنظمة أن تكاليف الشحن الجوي للقاحات ارتفعت بنسبة تراوحت بين 50 و70%، فيما زادت تكاليف نقل الأغذية العلاجية بنحو 30%، وهو ما انعكس على قدرة المنظمات الإنسانية على توفير العلاج والغذاء للمحتاجين.
وأشار الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، إلى أن اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط وأقساط التأمين أعادا تسعير تكلفة الإمدادات الإنسانية، مؤكدًا أن آثار الأزمة امتدت إلى الغذاء والأسمدة والدواء، ما أدى إلى مضاعفة الضغوط على الدول الأفريقية الأكثر اعتمادًا على الواردات.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة نهلة أحمد أبو العز، أستاذ الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن الأزمة كشفت هشاشة الأمن الصحي والغذائي في القارة، في ظل الاعتماد الكبير على الخارج لتوفير الاحتياجات الأساسية، ما يجعل أي اضطراب جيوسياسي ينعكس سريعًا على أسعار الدواء والغذاء والخدمات الصحية.
وحذرت المنظمات الإنسانية من أن تأخر الإمدادات يهدد بشكل مباشر برامج علاج الملاريا والكوليرا وسوء التغذية، إضافة إلى مرضى الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض الكلى والقلب، فيما يواجه مرضى السل مخاطر مضاعفة نتيجة احتمالات انقطاع العلاج واكتساب البكتيريا مقاومة للأدوية.
وأشارت بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أفريقيا تستحوذ على نحو 94% من حالات الملاريا و95% من الوفيات المرتبطة بها عالميًا، بينما يعاني نحو 13 مليون طفل في شرق وجنوب أفريقيا من سوء التغذية الحاد، بينهم أربعة ملايين طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
كما حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» من أن كل زيادة قدرها خمسة دولارات في سعر برميل النفط قد تحرم نحو 40 ألف طفل من المساعدات المنقذة للحياة لمدة شهر، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والشحن والإمدادات الطبية.
وأكد الخبراء أن الأزمة الحالية أبرزت الحاجة الملحة إلى تعزيز التصنيع الدوائي المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء مخزونات استراتيجية، إلى جانب زيادة الدعم الدولي للدول الأفريقية، بما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات العالمية وضمان استدامة الأمن الصحي والغذائي.