الدولية نيوز

دراما مونديالية في أتلانتا: الفراعنة يودعون بكبرياء بعد ملحمة أمام التانجو

الثلاثاء 7 يوليو 2026 09:42 مـ 21 محرّم 1448 هـ
دراما مونديالية في أتلانتا: الفراعنة يودعون بكبرياء بعد ملحمة أمام التانجو

في ليلة حبست أنفاس ملايين العرب والمصريين، ودّع المنتخب المصري منافسات كأس العالم 2026 من دور الـ16 مرفوع الرأس، بعد خسارة دراماتيكية ومثيرة أمام نظيره الأرجنتيني بنتيجة (2-3) على أرضية ملعب "أتلانتا ستاديوم" بالولايات المتحدة. ورغم الخروج، سطر الفراعنة ملحمة كروية تاريخية وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تفجير كبرى مفاجآت المونديال أمام حامل اللقب.

 صدمة الفراعنة الأوائل وتألق شوبير الإعجازي

دخل المنتخب المصري المباراة وعينه على كتابة التاريخ، ولم تمر سوى 15 دقيقة حتى صدم المدافع ياسر إبراهيم دفاعات الأرجنتين برأسية متقنة سكنت شباك الحارس إيميليانو مارتينيز، معلنةً عن تقدم مستحق للفراعنة.

ولم تتوقف الإثارة هنا؛ إذ احتسب الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير ركلة جزاء لصالح الأرجنتين في الدقيقة 20، انبرى لها الأسطورة ليونيل ميسي، إلا أن الحارس الشاب مصطفى شوبير واصل إبهاره المونديالي وتصدى للكرة ببراعة فائقة، حارماً ميسي من التعادل ومثبتاً أقدام مصر في المباراة. كما عاد شوبير لينقذ انفراداً محققاً من خوليان ألفاريز في الدقيقة 39 ليحمي تقدم مصر في الشوط الأول.

تقنية الفيديو وظلم تحكيمي يحرم مصر من الحسم

مع بداية الشوط الثاني، واصل الفراعنة تنظيمهم الدفاعي والهجومي الصارم تحت قيادة فنية مميزة استغلت سرعات محمد صلاح وهيثم حسن. وفي الدقيقة 58، نجح مصطفى زيكو في هز الشباك بالهدف الثاني، إلا أن تقنية الفيديو (VAR) تدخلت لتلغي الهدف بداعي وجود خطأ مثير للجدل على مروان عطية في وسط الملعب.

ورغم هذا الإحباط، لم يستسلم المصريون؛ ففي الدقيقة 67، انطلق البديل هيثم حسن بمهارة فائقة وتجاوز دفاع الأرجنتين ليرسل عرضية أرضية زاحفة، قابلها مصطفى زيكو بتسديدة مباشرة رائعة في الشباك، ليعلن تقدم مصر التاريخي بهدفين دون رد، وتصبح مصر ثاني دولة إفريقية تسجل هدفين في شباك فريق من أمريكا الجنوبية بالأدوار الإقصائية للمونديال منذ الكاميرون عام 1990.

 ريمونتادا التانجو القاتلة وفارق اللياقة البدنية

بدا أن الفراعنة في طريقهم لربع النهائي، لكن المخزون البدني بدأ ينفد تدريجياً نتيجة الإرهاق الشديد الذي عانى منه اللاعبون بعد الملحمة السابقة أمام أستراليا والتي امتدت للأشواط الإضافية. استغل المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني الأمر ودفع بأوراقه الهجومية الرابحة مثل لاوتارو مارتينيز ونيكولاس غونزاليس
.
بدأت الريمونتادا الأرجنتينية في الدقيقة 79 عندما قلص المدافع كريستيان روميرو الفارق برأسية قوية. ولم تكد تمر 4 دقائق، حتى نجح ليونيل ميسي في تعويض ركلة الجزاء الضائعة وسجل هدف التعادل القاتل في الدقيقة 83 وسط تراجع بدني اضطراري للمنتخب المصري.
وفي الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء، وتحديداً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع (90+2)، أطلق إنزو فيرنانديز رصاصة الرحمة بتسديدة قوية سكنت شباك شوبير، لينتهي الحلم المصري بـ "سيناريو دراماتيكي" قاسٍ جداً.

خروج مرير.. ولكن بكبرياء الأبطال

رغم مرارة الخسارة وتوديع المونديال، إلا أن هذا الجيل من المنتخب المصري نال احترام وإشادة الصحافة العالمية والمواقع الرياضية؛ فالخسارة بصعوبة بالغة (3-2) أمام حامل لقب وبطل العالم وبوجود أساطيره، بعد التقدم بهدفين، يعكس الشخصية القوية والتطور الكبير الذي وصل إليه الفراعنة في هذا المحفل العالمي، ليغادروا البطولة برؤوس مرفوعة وبوعود مستقبلية واعدة.