الدولية نيوز

رغم العاصفة الأوروبية وأزمة بالوجون.. كيف يواصل إنفانتينو إحكام قبضته على فيفا ويقترب من ولاية رابعة؟

الأربعاء 8 يوليو 2026 06:20 مـ 22 محرّم 1448 هـ
رغم العاصفة الأوروبية وأزمة بالوجون.. كيف يواصل إنفانتينو إحكام قبضته على فيفا ويقترب من ولاية رابعة؟


لم يكن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، يتوقع أن تتحول بطولة كأس العالم 2026، التي أرادها أن تكون النسخة الأكبر والأكثر نجاحًا في تاريخ البطولة، إلى ساحة لأعنف الانتقادات التي واجهها منذ توليه رئاسة المؤسسة الكروية العالمية عام 2016.
وبينما احتفل "فيفا" بنجاح تجربة توسيع كأس العالم إلى 48 منتخبًا وتحقيق أرقام قياسية على المستويين الجماهيري والتجاري، وجد إنفانتينو نفسه في قلب أزمة سياسية وإعلامية عقب قضية المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون، التي أعادت فتح ملف استقلالية قرارات الاتحاد الدولي وحدود تأثير السياسة على كرة القدم.
ورغم الانتقادات الواسعة والمطالبات باستقالته من بعض الأصوات الرياضية والإعلامية، فإن المشهد داخل أروقة "فيفا" يبدو مختلفًا، إذ لا تزال شبكة التحالفات الانتخابية التي بناها إنفانتينو تمنحه قوة كبيرة، وتجعله الأقرب للحصول على ولاية رابعة في رئاسة الاتحاد الدولي.
أزمة بالوجون.. الشرارة التي أشعلت الجدل
بدأت الأزمة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخله شخصيًا لمطالبة إنفانتينو بمراجعة البطاقة الحمراء التي حصل عليها مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون خلال منافسات كأس العالم 2026.
وبعد فترة قصيرة، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف والسماح للاعب بالمشاركة في مباراة بلجيكا بدور الـ16، مستندًا إلى اللوائح التي تمنح لجنة الانضباط صلاحيات تعليق تنفيذ العقوبات في ظروف محددة.
ورغم تأكيد "فيفا" أن القرار صدر عن لجنة مستقلة، فإن توقيت القرار عقب تصريحات ترامب أثار موجة من التساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسة الرياضية، وأشعل واحدة من أكبر الأزمات التي واجهها الاتحاد الدولي في السنوات الأخيرة.
أوروبا تهاجم.. لكن نفوذها الانتخابي محدود
لم تتأخر ردود الفعل الأوروبية، حيث اعتبر عدد من المسؤولين والشخصيات الرياضية أن ما حدث يمثل تهديدًا لمبدأ استقلالية القرار الرياضي.
وانتقدت شخصيات بارزة الواقعة، معتبرة أن تدخل السياسة في القرارات الانضباطية قد يضر بصورة كرة القدم العالمية، فيما تساءلت وسائل إعلام أوروبية عن مستقبل استقلالية "فيفا" في ظل هذه التطورات.
لكن رغم قوة الانتقادات الأوروبية، فإنها لا تعني بالضرورة تهديد منصب إنفانتينو، إذ تعتمد انتخابات رئاسة "فيفا" على أصوات الجمعية العمومية التي تضم 211 اتحادًا وطنيًا، ويحصل كل اتحاد على صوت واحد فقط، بغض النظر عن حجمه أو تاريخه الكروي.
سر قوة إنفانتينو داخل فيفا
منذ وصوله إلى رئاسة الاتحاد الدولي عام 2016، نجح إنفانتينو في بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الاتحادات القارية والوطنية، خاصة خارج القارة الأوروبية.
وساهمت برامج الدعم المالي وزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم ورفع تمثيل القارات المختلفة في البطولات الكبرى، في تعزيز شعبيته بين العديد من الاتحادات الصغيرة والمتوسطة.
وفي الوقت الذي تمتلك فيه أوروبا ثقلًا إعلاميًا كبيرًا، فإنها لا تمتلك الأغلبية داخل الجمعية العمومية، حيث تتوزع الأصوات بين القارات المختلفة، ما يمنح إنفانتينو قاعدة انتخابية قوية يصعب اختراقها.
أزمات متكررة دون سقوط
لم تكن أزمة بالوجون الأولى في عهد إنفانتينو، فقد واجه خلال السنوات الماضية انتقادات عديدة بسبب قرارات مثل توسيع كأس العالم إلى 48 منتخبًا، وإطلاق النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، بالإضافة إلى ملفات مالية وتسويقية أثارت جدلًا داخل الوسط الرياضي.
كما تعرض لانتقادات بشأن طريقة إدارة الاتحاد الدولي وزيادة مركزية القرار، إلا أن أياً من هذه الأزمات لم ينجح في تهديد موقعه.
هل يقترب إنفانتينو من ولاية رابعة؟
رغم العاصفة الحالية، تشير المعطيات إلى أن إنفانتينو لا يزال في موقف قوي داخل "فيفا"، خاصة مع غياب منافس بارز قادر على توحيد صفوف المعارضين، واستمرار دعمه من عدد كبير من الاتحادات الوطنية.
وتكشف أزمة بالوجون عن صراع أوسع داخل كرة القدم العالمية بين النفوذ الأوروبي التقليدي وبين شبكة التحالفات الجديدة التي بناها إنفانتينو منذ توليه القيادة.
وبينما تستمر الانتقادات في أوروبا، يبقى طريق رئيس "فيفا" نحو ولاية رابعة مفتوحًا، مستندًا إلى قوة انتخابية يرى كثيرون أنها تمثل العامل الأهم في حسم مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي.