الدولية نيوز

«جنينة الحيوان».. 135 عامًا من التاريخ بين الجبلاية والكوبري المعلق

الأحد 9 أغسطس 2026 05:41 صـ 24 صفر 1448 هـ
«جنينة الحيوان».. 135 عامًا من التاريخ بين الجبلاية والكوبري المعلق


حين يذكر المصريون «جنينة الحيوان»، تتبادر إلى الأذهان صور الأسود والزرافات والفيلة، لكن الحديقة التاريخية تخفي بين أشجارها وممراتها كنوزًا معمارية تعود إلى أكثر من 135 عامًا، جعلت منها شاهدًا حيًا على تاريخ القاهرة وتطور فنون تصميم الحدائق في مصر.
ومع اقتراب إعادة افتتاح الحديقة بعد مشروع تطوير شامل، تعود معالمها التاريخية إلى الواجهة، بعدما شملت أعمال التطوير ترميم عدد من العناصر والحفاظ على طابعها التاريخي، لتظل جزءًا من هوية المكان وذاكرة أجيال متعاقبة من المصريين.
وتأتي الجبلاية الملكية في مقدمة أبرز معالم الحديقة، إذ صممت في نهاية القرن التاسع عشر على هيئة تكوينات صخرية تحاكي الطبيعة، وتضم ممرات وشرفات تمنح الزائر إطلالات مختلفة على أجزاء من الحديقة.
ولم تكن الجبلاية مجرد عنصر جمالي، وإنما جسدت أحد أساليب تصميم الحدائق التي كانت منتشرة في أوروبا خلال تلك الفترة، من خلال الدمج بين الصخور الصناعية والشلالات والنباتات، وهو الطابع الذي وجد طريقه إلى الحدائق الملكية في مصر.
كما يمثل الكوبري المعلق أحد أشهر المعالم المرتبطة بذكريات زوار الحديقة، بتصميمه المعدني التاريخي الذي أتاح للزائرين مشاهدة أجزاء من الحديقة من أعلى، ليصبح مع مرور السنوات جزءًا أصيلًا من تجربة زيارة «جنينة الحيوان».
وتضم الحديقة كذلك مجموعة من الأشجار والنباتات التاريخية، التي تمثل ذاكرة طبيعية للمكان، إلى جانب البحيرات الصناعية والممرات الحجرية والكهوف، وهي عناصر أسهمت في منح الحديقة طابعًا مميزًا يجمع بين الطبيعة والهندسة المعمارية.
ومع مرور الزمن، تعرضت بعض المنشآت التاريخية لعوامل التآكل، وهو ما استدعى تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل للحفاظ عليها، مع الحرص على عدم طمس ملامحها الأصلية أو فصلها عن السياق التاريخي للحديقة.
وتتجاوز أهمية هذه المعالم الجانب الجمالي، إذ تمثل جزءًا من تاريخ تصميم الحدائق في مصر، كما تعكس مرحلة مهمة من تاريخ القاهرة خلال نهاية القرن التاسع عشر، عندما شهدت المدينة تحولات عمرانية وثقافية واسعة.
وبذلك، لا تبدو «جنينة الحيوان» مجرد مكان لمشاهدة الحيوانات، وإنما تتحول إلى متحف مفتوح يجمع بين الطبيعة والتاريخ والعمارة، ويتيح للزائر قراءة جانب من تاريخ مصر من خلال مبانيها وأشجارها وممراتها.
ومع عودة الحديقة لاستقبال زوارها بعد أعمال التطوير، يظل الحفاظ على الجبلاية والكوبري المعلق والبحيرات والأشجار التاريخية جزءًا أساسيًا من الحفاظ على روح المكان، فهذه المعالم ليست مجرد منشآت قديمة، وإنما ذاكرة ارتبطت بها أجيال كاملة من المصريين.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق المعادلة بين التطوير والحفاظ على التراث، حتى تظل «جنينة الحيوان» مساحة تجمع بين الترفيه والطبيعة والتاريخ، وتحافظ على مكانتها كواحدة من أبرز الحدائق التاريخية في مصر.