رشيد.. مدينة المساجد الأثرية وذاكرة المقاومة الشعبية ضد حملة فريزر
تحتفظ مدينة رشيد بمحافظة البحيرة بواحدة من أغنى مجموعات العمارة الإسلامية الأثرية في مدن الدلتا، حيث تتجاور المساجد والقباب والبيوت التاريخية، شاهدة على مراحل متعاقبة من تاريخ المدينة منذ العصر المملوكي مرورًا بالعصر العثماني وحتى القرن التاسع عشر.
وتضم رشيد نحو 12 مسجدًا وزاوية أثرية، تتميز بعناصر معمارية فريدة، من بينها الطوب المنجور والخشب والرخام والقيشاني، بما يعكس ازدهار المدينة التجاري والعمراني عبر العصور.
ويأتي مسجد زغلول في مقدمة هذه الآثار، باعتباره أكبر مساجد رشيد الأثرية، حيث يمتد على مساحة تقارب 5300 متر مربع، ويضم 244 عمودًا من الرخام والجرانيت، إلى جانب العقود والقباب ذات الطراز العثماني.
وتعود أجزاء من المسجد إلى العصر المملوكي، قبل أن يشهد توسعات وإضافات خلال العصر العثماني، وهو ما جعله يجمع بين الطرز المعمارية المختلفة.
ولا تقتصر أهمية مسجد زغلول على قيمته المعمارية، إذ ارتبط بواحدة من أبرز صفحات المقاومة الشعبية المصرية ضد الحملة الإنجليزية على رشيد عام 1807، عندما انطلقت منه التكبيرات التي كانت إشارة لبدء هجوم أهالي المدينة، بقيادة الشيخ حسن كريت، على قوات الجنرال فريزر.
وبذلك يظل مسجد زغلول شاهدًا على تاريخ رشيد، جامعًا بين دوره الديني والعمراني وذاكرة المقاومة الشعبية، ليبقى واحدًا من أبرز معالم المدينة التاريخية.
