حرب إيران تستنزف ترسانة واشنطن.. مخاوف من تراجع الردع الأميركي وروسيا والصين تراقبان
كشفت تقارير إعلامية عن تداعيات متزايدة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران على مخزونات الأسلحة الأميركية، وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات القتالية لفترة أطول قد يؤدي إلى تراجع ملموس في القدرات النارية لواشنطن، خصوصًا في مجال صواريخ الدفاع الجوي والأسلحة بعيدة المدى.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن القصف المكثف على إيران استهلك آلاف الصواريخ، بينها صواريخ دفاع جوي باهظة التكلفة، الأمر الذي دفع وزارة الدفاع الأميركية إلى إعادة توجيه إمدادات عسكرية من أوروبا وآسيا إلى منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحرك انعكس على حجم القدرات العسكرية الأميركية المتاحة في مناطق أخرى، وأثار مخاوف داخل دوائر عسكرية واستخباراتية من التداعيات طويلة المدى لاستنزاف المخزونات، خاصة مع صعوبة تعويض بعض الأسلحة المتطورة التي يستغرق إنتاجها سنوات.
أكثر من 1500 صاروخ باتريوت
ووفق المعلومات التي نقلتها الصحيفة، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 1500 صاروخ اعتراضي من منظومة «باتريوت» خلال الحرب، بينما يقل المخزون الحالي عن 1700 صاروخ، وقد تحتاج واشنطن إلى أكثر من عامين لتعويض الكميات المستخدمة، رغم جهود شركات الصناعات الدفاعية لزيادة الإنتاج.
كما استُنزفت مخزونات من الصواريخ بعيدة المدى، بينها صواريخ «أتاكمز» وصواريخ الضربات الدقيقة، وهي أسلحة يُنظر إليها باعتبارها ذات أهمية كبيرة في أي مواجهة مستقبلية مع قوى تمتلك دفاعات جوية متطورة مثل روسيا والصين.
وتؤكد الإدارة الأميركية، في المقابل، امتلاكها قدرات وذخائر كافية لتنفيذ العمليات التي يطلبها الرئيس الأميركي، بينما تنفي وزارة الدفاع وجود أزمة في المخزونات، مشيرة إلى توسع شركات الصناعات العسكرية في عمليات الإنتاج وتحديث منشآتها.
تحذيرات من موسكو وبكين
ويرى خبراء أن استمرار استنزاف المخزونات الأميركية قد يؤثر على حسابات روسيا والصين، إذ إن انخفاض مستويات الأسلحة المتاحة للولايات المتحدة قد يحد من قدرتها على الرد السريع في أكثر من مسرح عمليات في الوقت نفسه.
ويحذر محللون من أن إطالة أمد الحرب مع إيران قد تمنح موسكو وبكين فرصة لإعادة تقييم حجم القوة الأميركية المتاحة، خصوصًا أن إعادة بناء بعض المخزونات قد تستغرق سنوات.
وتزداد المخاوف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بعدما جرى نقل صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي من المنطقة إلى الشرق الأوسط لدعم العمليات ضد إيران، الأمر الذي قد يؤثر على جاهزية القوات الأميركية في مواجهة أي أزمة محتملة مع الصين.
أوكرانيا تواجه تداعيات الأزمة
ولا تقتصر تداعيات نقص الذخائر على القوات الأميركية، إذ بدأت آثار الأزمة تظهر أيضًا على الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن إمدادات صواريخ الدفاع الجوي التي تقدمها الدول الغربية لكييف تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، في وقت تواصل فيه روسيا تكثيف هجماتها الصاروخية والجوية.
ويرى محللون أن الحرب في إيران عمقت فجوة التسليح بين روسيا وأوكرانيا، خاصة مع ارتفاع قدرة موسكو على إنتاج الصواريخ مقارنة بقدرة الدول الغربية على تصنيع أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية بالسرعة نفسها.
مخاوف على أوروبا وآسيا
وامتدت تداعيات استنزاف المخزونات إلى حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا، مع تأخر بعض عمليات تسليم الأسلحة، وإعادة توجيه أنظمة دفاعية إلى الشرق الأوسط.
وفي آسيا، يثير تراجع بعض القدرات الأميركية مخاوف بشأن مدى قدرة واشنطن على توفير مظلة دفاعية لحلفائها، بينما يتزايد القلق من أن تدفع هذه التطورات دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى إعادة تقييم خياراتها الأمنية والاستراتيجية.
وفي أوروبا، اتجه بعض الحلفاء إلى البحث عن مصادر بديلة للتسلح، في ظل ارتفاع الطلب وتأخر عمليات الإنتاج الأميركية.
وبينما تؤكد واشنطن أن صناعاتها الدفاعية تعمل على زيادة الإنتاج وتعويض الأسلحة المستخدمة، يرى خبراء أن الأزمة تكشف تحديًا أوسع يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على خوض عمليات عسكرية طويلة ومكثفة في أكثر من منطقة في وقت واحد، وهو ما قد يجعل مدة الحرب على إيران عاملًا حاسمًا في تحديد حجم التداعيات الاستراتيجية على القوة الأميركية عالميًا.
