«كسوف القرن» يقترب.. لماذا تثير ظواهر الكسوف رهبة العلماء والبشر؟
يترقب العالم واحدة من أبرز الظواهر الفلكية خلال السنوات المقبلة، مع اقتراب موعد «كسوف القرن» المقرر حدوثه في الثاني من أغسطس 2027، حين يشهد العالم كسوفًا كليًا للشمس يستمر لنحو 6 دقائق و22 ثانية، وسط اهتمام متزايد بالمناطق التي ستكون ضمن نطاق رؤيته، وفي مقدمتها مدينة الأقصر في مصر.
وقبل عام تقريبًا من هذا الحدث الفلكي المرتقب، بدأت الأقصر تشهد اهتمامًا متزايدًا من الزوار والسائحين، مع تزايد الحجوزات استعدادًا لمتابعة الظاهرة التي ينتظر أن تجذب أنظار الملايين من مختلف أنحاء العالم.
وفي انتظار «كسوف القرن»، تتجه الأنظار أيضًا إلى كسوف شمسي مرتقب الأربعاء المقبل، يمكن رصده من مناطق مختلفة في أوروبا وإفريقيا، فيما يواصل العلماء دراسة الظواهر الغريبة التي ارتبطت بالكسوف على مدار قرون.
ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام «أشرطة الظل»، وهي خطوط متحركة من الضوء والظلام تظهر على الأسطح والأرضيات قبل وأثناء الكسوف، وتثير حالة من الدهشة والرهبة لدى مشاهدتها.
وتشير دراسات أجراها دافيد ترنشيك، أستاذ الفيزياء وعلوم الفلك في جامعة بيتسبرج، إلى أن هذه الظاهرة لا ترتبط بالضرورة بحركة الرياح، كما افترضت بعض التفسيرات القديمة، وإنما قد تنتج عن طبيعة انتشار الضوء وتداخله بالقرب من الأسطح والحواف.
وبحسب هذه التفسيرات، يمكن لموجات الضوء أن تنحرف وتتداخل عند مرورها بالقرب من حدود صلبة أو أسطح حادة، ما يؤدي إلى ظهور تجمعات متتابعة من المناطق المضيئة والمعتمة، فتبدو وكأنها أشرطة متحركة على الأرض أو الجدران.
ولفهم الظاهرة بصورة أكثر دقة، استعان الباحثون بتجارب متقدمة تضمنت استخدام مناطيد على ارتفاعات شاهقة، مزودة بأجهزة استشعار لقياس درجات الحرارة والضغط وسرعة الرياح ونسب الرطوبة، بهدف تحديد العوامل التي تتحكم في ظهور هذه الأشرطة.
ومن المنتظر أن تتواصل هذه الأبحاث بالتزامن مع عمليات رصد الكسوف المقبل في إسبانيا، في محاولة للوصول إلى تفسير أكثر دقة لواحدة من الظواهر التي ظلت لسنوات طويلة مرتبطة بالكسوفات الشمسية.
وبينما تستعد الأقصر لاستقبال زوار من مختلف أنحاء العالم لمتابعة «كسوف القرن» في 2027، يواصل العلماء بدورهم البحث عن إجابات جديدة للعديد من الظواهر المصاحبة للكسوف، في مشهد يجمع بين روعة الفلك وفضول العلم.
