السفير عبد المطلب ثابت: تنسيق مصري ليبي لمواجهة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.. ونرفض توطين المهاجرين
أكد السفير عبدالمطلب إدريس ثابت، مندوب دولة ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية والمكلف بتسيير أعمال سفارة دولة ليبيا لدى جمهورية مصر العربية، وجود تنسيق مصري ليبي بشأن أوضاع المواطنين المصريين الموجودين في مراكز الهجرة داخل ليبيا، مشدداً على أهمية التعامل مع هذا الملف من منظور أمني وإنساني وقانوني متكامل.
وأوضح السفير الليبي أن السفير المصري في ليبيا أجرى زيارات لعدد من المواطنين المصريين الموقوفين في مراكز الهجرة، واطلع على أوضاعهم وظروفهم الإنسانية، بما يعكس استمرار التواصل بين الجانبين ومتابعة أوضاع المواطنين المصريين الموجودين داخل الأراضي الليبية.
وأشار إلى أن السلطات الليبية تعمل على تسوية أوضاع من تسمح حالتهم القانونية بذلك، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تحسين المعاملة الإنسانية لمن يتعذر تسوية أوضاعهم، وضمان حصولهم على الرعاية والحقوق الأساسية وفقاً للقوانين والإجراءات المنظمة.
وحذر السفير عبدالمطلب إدريس من تنامي نشاط عصابات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، مؤكداً أن هذه الظاهرة تمثل جريمة عابرة للحدود، تستغل أوضاع المهاجرين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وتشكل تهديداً لأمن واستقرار دول المصدر والعبور والمقصد.
وشدد على أن مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً واسعاً، وتنسيقاً مستمراً بين الأجهزة والجهات المختصة، إلى جانب معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين إلى اللجوء إلى طرق الهجرة غير النظامية.
وأشار إلى أن حجم ظاهرة الهجرة داخل الأراضي الليبية يمثل تحدياً كبيراً، موضحاً أن ليبيا تستضيف، وفق تقديراته، نحو مليوني مهاجر، وهو ما يفرض أعباءً اقتصادية وأمنية وإنسانية كبيرة على الدولة الليبية.
وأكد أن الليبيين يرفضون فكرة توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، مشدداً على أن التعامل مع ملف الهجرة يجب أن يقوم على حلول مستدامة تراعي مصالح جميع الأطراف، وتحافظ في الوقت ذاته على سيادة الدول وأمنها.
ودعا إلى التركيز على معالجة جذور الظاهرة من خلال دعم التنمية وتحسين مستوى الخدمات في دول المصدر، وتوفير فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بما يقلل من دوافع الهجرة غير النظامية ويحد من قدرة شبكات التهريب والاتجار بالبشر على استقطاب المهاجرين.
وأكد أهمية مساعدة المهاجرين على العودة إلى بلدانهم بصورة آمنة ومنظمة، من خلال برامج تعاون بين دول المصدر والعبور، بما يحفظ كرامة المهاجرين وحقوقهم، ويسهم في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
وأوضح أن معالجة ملف الهجرة لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، وإنما تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين مكافحة الجريمة المنظمة، وحماية المهاجرين، ودعم التنمية في دول المصدر، وتوفير مسارات قانونية وآمنة للعودة.
وأشار إلى أن التنسيق المصري الليبي في هذا الملف يأتي في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين، وحرصهما على حماية المواطنين ومواجهة الجرائم العابرة للحدود، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية للمنطقة وتشابك حركة المواطنين بين البلدين.
واختتم السفير عبدالمطلب إدريس بالتأكيد على أن مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الدول العربية والإقليمية والدولية، مع ضرورة دعم ليبيا في مواجهة الأعباء الناتجة عن استضافة أعداد كبيرة من المهاجرين، والعمل في الوقت نفسه على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تقف وراء ظاهرة الهجرة غير النظامية.
