الدولية نيوز

كشف أثري جديد بتل أبو صيفي يعزز فرضية اكتشاف مدينة «مسن» المصرية القديمة

السبت 15 أغسطس 2026 07:27 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
قطعه اثريه
قطعه اثريه

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، عن نتائج أثرية وعلمية مهمة، من شأنها إعادة رسم ملامح طريق حورس الحربي وتعزيز الفرضية الأثرية بشأن تحديد موقع مدينة «مسن» المصرية القديمة المفقودة.

وتأتي الاكتشافات الجديدة في إطار جهود وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، لتوثيق المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر والكشف عن المحطات التاريخية لطريق حورس الحربي، حيث أسفرت أعمال الحفائر خلال الموسم الحالي عن شواهد معمارية ولقى أثرية تلقي مزيدًا من الضوء على تاريخ الموقع وتطوره العسكري والديني عبر العصور.

وقال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن النتائج الجديدة تمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة، مؤكدًا أن الاكتشافات تبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور.

وأشار الوزير إلى أن استمرار أعمال الحفائر بالمواقع المرتبطة بطريق حورس يساهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، إلى جانب تعزيز أهمية أعمال التنقيب والتوثيق الأثري في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم.

سور ضخم يعيد تفسير تخطيط الموقع

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أجريت بالموقع خلال العقود الماضية، وأسهمت في إعادة قراءة عدد من العناصر المعمارية المكتشفة سابقًا بصورة أكثر دقة.

وكشفت البعثة عن سور ضخم من الطوب اللبن، يضم بوابات وغرفًا داخلية وطبقات مختلفة، وتبين من خلال الدراسة أنه يمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد ذاته، وهو ما يصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع ويساعد على فهم تخطيطه الأصلي ومراحله التاريخية.

وأكد الليثي أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية قوية بشأن ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» المصرية القديمة، إلا أن أعمال الحفائر والدراسة العلمية لا تزال مستمرة، للوصول إلى أدلة إضافية يمكن أن تحسم هوية الموقع بشكل نهائي.

طريقان حجريان يقودان إلى المعبد

من جانبه، قال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إن البعثة رصدت بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ أولهما يعود إلى العصر البطلمي، بينما يعلوه طريق روماني أقل اتساعًا.

كما كشفت الحفائر عن بقايا المعبد، بما في ذلك غرف تخزينية متتابعة بالناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع بالناحية الجنوبية، وصولًا إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير في أواخر العصر الروماني.

عتب من عصر رمسيس الثاني يكشف دلالة مهمة

وأكد الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، أن من أبرز الاكتشافات العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين ومنقوش من ثلاث جهات.

ويحمل العتب ألقاب الملك رمسيس الثاني، إلى جانب نص كتابي يشير إلى أعمال ترميم نُفذت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يمثل دليلًا بالغ الأهمية في دراسة هوية الموقع وعلاقته بالمدينة المصرية القديمة.

كما كشفت الحفائر عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين لكاتب في الجيش يحمل ناووسًا مكسورًا، فضلًا عن تمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، وأجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

الموقع تحول من معبد إلى ثكنة ومحجر

وأظهرت نتائج الحفائر أن موقع تل أبو صيفي مر بمراحل متعددة من التطور وإعادة الاستخدام، حيث بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل إعادة استخدام أجزاء من الموقع لإنشاء ثكنات عسكرية «Castrum» خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني، تحول الموقع إلى محجر لإنتاج الجير، حيث عثرت البعثة على فرنين دائريين ضخمين أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، ويحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

وأكدت نتائج الموسم الحالي، إلى جانب ما سبق الكشف عنه خلال المواسم الماضية، تعزيز فرضية ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» التي ورد ذكرها في النصوص والمصادر المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة.

وتواصل البعثة الأثرية أعمال الحفائر والدراسة بالموقع خلال المواسم المقبلة، لاستكمال الكشف عن عناصره المعمارية والوصول إلى مزيد من الأدلة التي قد تسهم في حسم هوية مدينة «مسن» وموقعها بشكل نهائي.

وتؤكد الاكتشافات أن تل أبو صيفي يمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، إذ يكشف تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع عبر عصور مختلفة، بما يعكس أهميته الاستراتيجية في حماية الحدود الشرقية لمصر ومكانته الدينية والحضارية خلال العصور الفرعونية والبطلمية والرومانية.