الدولية نيوز

في رحاب سيدي عمر الإفلاقي.. حكاية مسجد عريق تنبض جدرانه بمحبة النبي في ليالي المولد

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 05:47 صـ 11 ربيع أول 1448 هـ
في رحاب سيدي عمر الإفلاقي.. حكاية مسجد عريق تنبض جدرانه بمحبة النبي في ليالي المولد


في ليالي المولد النبوي الشريف، لا تبدو المدن كما هي، فالشوارع تكتسي بمظاهر الاحتفال، والقلوب تمتلئ بمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم، بينما تتحول بعض المساجد والمقامات إلى ذاكرة حية تختزن أصوات الذاكرين ونفحات المادحين وخطى المحبين.
وفي قلب مدينة دمنهور، عاصمة محافظة البحيرة، يبرز مسجد العارف بالله سيدي عمر الإفلاقي، أحد الأماكن التي ارتبط اسمها في الوجدان الشعبي بالذكر والمديح وأجواء الحضرات الصوفية، حيث تتردد الصلاة على النبي، وتتعانق أصوات المديح مع تلاوة القرآن، في أجواء روحانية تحمل خصوصية موسم المولد النبوي.
أكثر من قرنين من الحضور
يمتد تاريخ مسجد سيدي عمر الإفلاقي لأكثر من 200 عام، ظل خلالها حاضرًا في المشهد الديني والشعبي بمدينة دمنهور، وشهد أعمالًا متعددة من الترميم والتطوير، مع احتفاظه بمكانته في ذاكرة أبناء المدينة.
ويتوسط ضريح سيدي عمر الإفلاقي المسجد، في قلب الحي الذي حمل اسمه بوسط دمنهور، ليظل أحد أبرز المساجد ذات الحضور الصوفي والروحي في المدينة.
وعلى مدار سنوات طويلة، ارتبط المسجد بالمناسبات الدينية، خاصة احتفالات المولد النبوي، حيث يتوافد أبناء الطرق الصوفية والمريدون لإقامة مجالس الذكر والحضرات والاستماع إلى المدائح النبوية والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حين يصبح الذكر لغة المكان
ومع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تتجه الأنظار إلى حلقات الذكر داخل المسجد، حيث تعلو أصوات المادحين بالصلاة والسلام على رسول الله، ويجتمع المريدون في حلقات يغلب عليها الخشوع والسكينة.
هناك، لا يبدو المولد مجرد مناسبة تتكرر كل عام، بل يتحول إلى حالة وجدانية يعيشها المشاركون من خلال الذكر وتلاوة القرآن والصلاة على النبي والاستماع إلى المدائح، في تقليد روحي تناقلته الأجيال.
«النفحة».. فرحة تمتد إلى المصلين
ولا تكتمل أجواء الاحتفال في المسجد دون مظاهر التكافل والمشاركة، حيث يحرص عدد من المريدين ورواد المسجد خلال المناسبات الدينية على توزيع الطعام والمشروبات على المصلين والزائرين.
ومن بين المشروبات التي تحضر في هذه المناسبة مشروب «السوبيا»، الذي يقدم للمترددين على المسجد في أجواء يغلب عليها الكرم والمشاركة وإدخال البهجة على نفوس الحاضرين.
مكانة خاصة في وجدان أبناء البحيرة
يحظى مسجد سيدي عمر الإفلاقي بمكانة خاصة لدى أبناء الطرق الصوفية وأهالي دمنهور، بعدما ارتبط اسمه على مدار سنوات طويلة بإقامة المجالس الدينية وحلقات الذكر والاحتفالات بالمناسبات الإسلامية.
وتتجاوز مكانة المسجد حدود كونه مبنى تاريخيًا، إذ أصبح جزءًا من ذاكرة المكان، حتى ارتبط اسمه بالحي المحيط به، وبالمناسبات التي تجمع الأهالي والمريدين في أجواء روحانية.
سيرة عارف بالله ارتبط اسمه بأهل البيت
ويرتبط سيدي عمر الإفلاقي في الرواية المتداولة بين مريديه ومرتادي مقامه بنسب يعود إلى الإمام الحسين رضي الله عنه، حفيد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما أسهم في ارتباط المقام في الوجدان الشعبي بمعاني المحبة لأهل بيت النبي.
ويقصد الزائرون المسجد للصلاة والذكر والدعاء، فيما يمثل المقام بالنسبة لكثير من أبناء المنطقة جزءًا من الموروث الديني والشعبي الذي توارثته الأجيال.
دمنهور تستعيد عبق المولد
وفي ليالي المولد النبوي، يستعيد مسجد سيدي عمر الإفلاقي أجواءه الروحية، فتتعالى أصوات المدائح، وتضيء القلوب بذكر النبي الكريم، بينما يتوافد المحبون والمريدون إلى المكان الذي احتفظ بحضوره على مدار أكثر من قرنين.
ويبقى المسجد واحدًا من أبرز المعالم الروحية في دمنهور؛ مكانًا تتجاور فيه عبادة الله مع مظاهر المحبة والذكر، وتلتقي فيه ذاكرة المدينة بعاداتها وموروثها، لتظل ليالي المولد النبوي مناسبة تتجدد فيها مشاعر الإيمان والسكينة والفرح، ويظل اسم سيدي عمر الإفلاقي حاضرًا في وجدان أبناء البحيرة.