الدولية نيوز

سويلم من مؤتمر COP17: إدارة المياه والأراضي في حوض النيل تتطلب رؤية متكاملة وتعظيم الاستفادة من «المياه الخضراء»

الأربعاء 26 أغسطس 2026 01:27 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
وزير الرى
وزير الرى

شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في الحوار رفيع المستوى حول «الأراضي والمياه والسكان: الربط بين العلم والسياسات والممارسات»، والذي نظمته منظمة اليونسكو، ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر COP17، بالعاصمة المنغولية أولان باتور.

وأكد سويلم أن مصر تعمل على مواجهة الطلب المتزايد على المياه في ظل محدودية مواردها، من خلال رفع كفاءة إدارة المياه، والتوسع في حصاد مياه الأمطار، وتحسين إدارة رطوبة التربة باستخدام أساليب الري الحديثة وأجهزة الاستشعار والتكنولوجيات التي تحدد الاحتياجات المائية للمحاصيل بدقة، إلى جانب التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي عبر مشروعات المعالجة وإعادة الاستخدام.

وأوضح وزير الري أن إدارة الموارد المائية ركزت تقليديًا على «المياه الزرقاء»، المتمثلة في مياه الأنهار والبحيرات والخزانات والمياه الجوفية، رغم أنها تمثل جزءًا فقط من الدورة الهيدرولوجية، بينما تتفاعل نسبة كبيرة من مياه الأمطار مع الأراضي، فتُخزن في صورة رطوبة بالتربة أو تستخدمها النباتات، أو تتسرب إلى باطن الأرض لتغذية المياه الجوفية، أو تعود إلى الغلاف الجوي من خلال البخر والنتح.

وشدد على أهمية «المياه الخضراء» باعتبارها عنصرًا أساسيًا للزراعة والنظم البيئية وإدارة الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، مؤكدًا ضرورة إدماجها بصورة أكبر في خطط إدارة المياه والمناخ والأراضي والزراعة.

وأشار سويلم إلى أن الإدارة المتكاملة للدورة الهيدرولوجية تتطلب الاعتماد على العلم لفهم الميزان المائي بصورة شاملة، وتحديد حجم الموارد ومسارات حركتها وتأثير تغير استخدامات الأراضي عليها، إلى جانب تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار ورطوبة التربة بصورة أكثر إنتاجية واستدامة.

حوض النيل نموذج للإدارة المتكاملة

وأوضح وزير الري أن أهمية هذا النهج تتزايد عند التعامل مع أحواض الأنهار والمناطق الإقليمية، مشيرًا إلى أن حوض نهر النيل يمثل نموذجًا مهمًا لأهمية النظر إلى المياه باعتبارها منظومة متكاملة.

ولفت إلى أن المياه الزرقاء في حوض النيل تمثل نسبة محدودة للغاية لا تتجاوز نحو 5% من إجمالي المياه التي يستقبلها الحوض، بينما تتمثل النسبة الأكبر في مياه الأمطار والمياه الخضراء.

وأضاف أن الجزء الأكبر من المياه التي يستقبلها الحوض لا يتحول إلى تدفقات نهرية، وإنما يرتبط بمياه الأمطار ورطوبة التربة والبخر والنتح والتسرب وإعادة تغذية المياه الجوفية، وهو ما يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الإدارة العلمية للمياه الخضراء.

وفي المقابل، أكد سويلم أن مصر تستقبل كميات محدودة للغاية من الأمطار، وتعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 98% من مواردها المائية العذبة، ما يؤكد أهمية الإدارة المتكاملة لمصادر المياه على مستوى حوض النيل.

وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار ورطوبة التربة وموارد الأراضي يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة لدول الحوض، من خلال تحسين الزراعة المطرية والحفاظ على رطوبة التربة والإدارة المستدامة للأراضي، بما يسهم في زيادة الإنتاج الغذائي وتحسين سبل المعيشة، مع تقليل الضغوط الإضافية على المياه الزرقاء.

وأكد وزير الري أن هذا النهج لا يستهدف الحد من التنمية، وإنما تحقيق فوائد أكبر من الموارد المائية المتاحة بالفعل، مشددًا على أن إدارة الأراضي والمياه في أحواض الأنهار الدولية لا يمكن فصلها عن بعضها، إذ قد تؤثر قرارات استخدامات الأراضي في جزء من الحوض على الجريان السطحي وتسرب المياه وتغذية المياه الجوفية وتوافر المياه وجودتها في مناطق أخرى.

واختتم سويلم بالتأكيد على ضرورة النظر إلى المياه الخضراء والمياه الزرقاء باعتبارهما مكونين لمنظومة هيدرولوجية واحدة ومترابطة، مع تعزيز العلم والرصد والتعاون بين دول المنابع والمصب، في إطار يحترم قواعد ومبادئ القانون الدولي وحقوق ومصالح جميع الدول، ويحقق المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار بأي طرف.