الدولية نيوز

محاولات لاستئناف مفاوضات واشنطن وطهران.. وساطة قطرية وباكستانية وسط تصعيد حول مضيق هرمز

الجمعة 28 أغسطس 2026 03:21 صـ 14 ربيع أول 1448 هـ
محاولات لاستئناف مفاوضات واشنطن وطهران.. وساطة قطرية وباكستانية وسط تصعيد حول مضيق هرمز


يترقب المجتمع الدولي نتائج التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح قنوات الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار حالة الجمود التي أصابت المسار التفاوضي منذ محادثات سويسرا التي عقدت في يونيو الماضي، وعدم تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي جرى الإعلان عنها آنذاك.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصعيد اقتصادي أمريكي تجاه طهران، من خلال فرض عقوبات جديدة تستهدف الاقتصاد الإيراني، في محاولة لدفع القيادة الإيرانية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وترى تحليلات أمريكية أن فاعلية سياسة العقوبات ستظل مرتبطة بقدرة واشنطن على الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع الاقتصاد الإيراني، وهو ما قد يضع الولايات المتحدة أمام تحديات مع قوى دولية، في مقدمتها الصين وروسيا.
إجراءات إيرانية وتشدد بشأن مضيق هرمز
وفي المقابل، أعلنت طهران إجراءات مشددة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع حديث عن تفاهمات إيرانية عمانية بشأن ترتيبات الملاحة في الممر المائي الحيوي.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن حصة كل طرف من مياه مضيق هرمز وحصص عائداته، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية لاحتواء التوتر وضمان استمرار حركة الملاحة.
ورغم توقف الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية، واستمرار التأكيدات الأمريكية بعدم وجود نية لفتح جبهات جديدة في الوقت الحالي، لا تزال البحرية الأمريكية تحافظ على حضور عسكري قوي في المنطقة.
حاملة طائرات أمريكية إلى الشرق الأوسط
ومن المنتظر أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت» في انتشار طويل بمنطقة الشرق الأوسط، قد يستمر لأكثر من سبعة أشهر.
ووفقًا لمعطيات نقلتها مصادر أمريكية، من المتوقع أن تغادر الحاملة ومرافِقاتها والجناح الجوي التابع لها قاعدة سان دييجو خلال الأسابيع المقبلة، متجهة إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، لتحل محل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» الموجودة في منطقة الأسطول الخامس الأمريكي.
وقال كبير ضباط الصف في البحرية الأمريكية جون بيريمان إن أفراد طاقم «ثيودور روزفلت» يدركون أن الانتشار سيكون أطول من المعتاد، فيما أكد رئيس العمليات البحرية الأمريكية الأدميرال داريل كودل أنه يفضل ألا تتجاوز عمليات الانتشار سبعة أشهر، لكنه أشار إلى أن التطورات الميدانية قد تفرض تمديد فترة الانتشار.
ترامب: المواجهة مع إيران بلا جدول زمني
وعلى الجانب الأمريكي، نقلت تقارير إعلامية عن الرئيس دونالد ترامب قوله إن المواجهة مع إيران لا تخضع لجدول زمني محدد، مشيرًا إلى ما وصفه بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها طهران.
من جانبه، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن الهدف هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، سواء من خلال المفاوضات وعمليات التفتيش أو باستخدام القوة.
بزشكيان: إيران لم تبدأ الحرب
وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن وحدة الدول الإسلامية وتكاملها تمثل استراتيجية ثابتة للجمهورية الإسلامية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية وإنشاء آليات فعالة للوساطة، إلى جانب الالتزام بعدم زعزعة أمن الدول بعضها بعضًا.
واتهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب على بلاده بالتزامن مع سير المفاوضات، مؤكدًا أن إيران لم تكن الطرف الذي بدأ الحرب، وأنها دافعت عن نفسها في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات.
كما شدد الرئيس الإيراني على استمرار بلاده في دعم القضية الفلسطينية ورفض الاحتلال الإسرائيلي، داعيًا الدول الإسلامية إلى اتخاذ قرارات مستقلة تستند إلى مصالحها المشتركة.
تحركات قطرية وباكستانية لإعادة التفاوض
وتتكثف جهود الوساطة الإقليمية في محاولة لمنع عودة التصعيد بين واشنطن وطهران.
وأكدت الخارجية الباكستانية استمرار اتصالاتها مع عدد من الدول الصديقة بشأن جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران جاءت في إطار المساعي الرامية إلى إعادة الطرفين إلى مسار المفاوضات، إلى جانب بحث ملف مضيق هرمز.
وفي السياق نفسه، أعلنت قطر عن زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، لإجراء مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، فضلًا عن بحث أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الدوحة ترى في المسار الدبلوماسي السبيل الأفضل لتسوية الخلافات وتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن المباحثات ستتناول كذلك عودة حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها.
ومن الجانب الإيراني، أوضحت وزارة الخارجية أن الزيارة تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين طهران والدوحة، وتتضمن بحث المبادرات والجهود القطرية للوساطة، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية الراهنة.
مضيق هرمز.. الملاحة تحت الضغط
ولا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز تواجه مخاطر متزايدة، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة لمقذوف لم تتحدد طبيعته داخل المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا.
وينعكس تصاعد المخاطر الأمنية على حركة السفن في الممر المائي الحيوي، حيث أظهرت بيانات ملاحية استمرار ضعف حركة السفن في الممرات الرئيسية بالخليج، رغم الحديث عن مفاوضات وترتيبات إيرانية–عمانية بشأن المضيق.
وبحسب بيانات شركة «كبلر»، ارتفع عدد سفن نقل السلع الأولية التي عبرت المضيق خلال الأربعاء مقارنة باليوم السابق، لكنه ظل أقل من متوسط حركة العبور المسجل خلال الأيام العشرة السابقة.
وتبقى إعادة فتح المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران وتهدئة الوضع في مضيق هرمز أبرز اختبارين أمام جهود الوساطة الإقليمية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، مقابل تمسك طهران بمواقفها الأمنية والسياسية.