تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان.. غارات على مرتفعات علي الطاهر وسط توتر متصاعد
شهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما شنت القوات الإسرائيلية غارات واسعة استهدفت مرتفعات علي الطاهر، في منطقة النبطية، والتي تتمتع بأهمية استراتيجية لكونها تطل على مساحات واسعة من جنوب لبنان.
ووفق ما أوردته الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، جاءت الغارات الإسرائيلية ردًا على إطلاق 5 طائرات مسيرة انتحارية باتجاه القوات الإسرائيلية الموجودة في منطقة تلة علي الطاهر خلال الفترة الأخيرة.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن القوات الإسرائيلية استهدفت حرج علي الطاهر عند الأطراف الشرقية لبلدة النبطية الفوقا، بعدد من الصواريخ الارتجاجية، ما أدى إلى وقوع انفجارات قوية سُمع دويها في مناطق واسعة، بالتزامن مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.
وتزامنت الغارات مع سلسلة من الضربات والتفجيرات في عدد من القرى والبلدات الجنوبية، فيما أفادت الوكالة اللبنانية بتنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيرات ضخمة عند أطراف بلدة ميس الجبل، إلى جانب قصف مدفعي استهدف أطراف بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية.
خلاف حول سلاح حزب الله
ويأتي التصعيد الميداني في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية بشأن مستقبل سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل الأراضي.
وقال السفير الأمريكي لدى بيروت إن الولايات المتحدة تواصل الضغط على إسرائيل لوقف أو تخفيف ضرباتها، معتبرًا في المقابل أن حزب الله لم يقدم خطوات مماثلة، ومشددًا على ضرورة تسليم سلاح الحزب إلى الدولة اللبنانية.
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أهمية سيادة الدولة وكرامة المواطن، مشيرًا إلى وجود فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتستفيد من غيابها.
لماذا تحظى مرتفعات علي الطاهر بأهمية استراتيجية؟
وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية عسكرية بسبب موقعها الجغرافي وارتفاعها الذي يصل إلى نحو 600 متر فوق سطح البحر، ما يجعلها نقطة مراقبة طبيعية على مساحات واسعة من القطاع الشرقي لجنوب لبنان.
كما تشرف المرتفعات على مدينة النبطية، وتقابل المرتفعات التي تقع عليها قلعة الشقيف التاريخية، وهو ما يمنح المنطقة أهمية إضافية في أي تحرك عسكري داخل جنوب لبنان.
وتتميز المنطقة بتضاريس معقدة وموقع يسمح بمراقبة محاور التحرك والتمركزات العسكرية في محيطها، فضلًا عن قربها من محاور رئيسية باتجاه نهر الليطاني.
وبحسب المعطيات الواردة، حاولت القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية التقدم باتجاه المنطقة، فيما أعلن حزب الله التصدي لهذه المحاولات، متحدثًا عن وقوع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية وتدمير آليات عسكرية خلال مواجهات وكمائن في محيط المرتفعات.
تحرك اقتصادي إماراتي لدعم لبنان
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتحرك بيروت لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول الخليجية ودعم جهود التعافي الاقتصادي.
وفي هذا السياق، وصل إلى لبنان وفد إماراتي يضم 67 من كبار رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، لبحث فرص توسيع التعاون والشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله الوفد، أن الزيارة تمثل رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله، وتفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون والاستثمار.
من جانبه، وصف الوزير الإماراتي الزيارة بأنها تحمل رسالة إيجابية، مؤكدًا تقدير بلاده للبنان ودور اللبنانيين في مسيرة التنمية الإماراتية.
وتأتي الزيارة في أعقاب خطوات اقتصادية أخرى، من بينها إعادة تشغيل خط التصدير البري إلى السعودية عبر معبر المصنع في 20 أغسطس الجاري، بعد استئناف الصادرات اللبنانية بحرًا خلال يونيو الماضي.
وتشير هذه التحركات إلى مساعٍ لبنانية لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع الخليج واستعادة ثقة المستثمرين، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية واقتصادية متزامنة، بينما يبقى نجاح هذه الجهود مرتبطًا بقدرة الدولة اللبنانية على ترسيخ الاستقرار وتعزيز مؤسساتها وسيادتها.
