الدولية نيوز

خميرة الخبز تدخل سباق تطوير لقاح إنفلونزا أكثر ثباتًا.. حماية أوسع ضد السلالات المتغيرة

الجمعة 28 أغسطس 2026 09:24 مـ 14 ربيع أول 1448 هـ
خميرة الخبز تدخل سباق تطوير لقاح إنفلونزا أكثر ثباتًا.. حماية أوسع ضد السلالات المتغيرة


في خطوة علمية قد تمهد الطريق أمام تطوير جيل جديد من لقاحات الإنفلونزا، نجح باحثون في استخدام خميرة الخبز كمنصة لإنتاج لقاح تجريبي يستهدف جزءًا أكثر ثباتًا من فيروس الإنفلونزا، في محاولة لتوفير حماية أوسع وأطول مقارنة باللقاحات التقليدية التي تحتاج إلى تحديث دوري مع تغير سلالات الفيروس.
ووفقًا لما أعلنته الجمعية الكيميائية الأمريكية ACS في أغسطس 2026، تمكن باحثون من جامعة ميشيجان الأمريكية من استخدام خميرة الخبز، المعروفة علميًا باسم Saccharomyces cerevisiae، لإنتاج جسيمات شبيهة بفيروس الإنفلونزا تحمل بروتينًا فيروسياً، مع التركيز على بروتين M2، الذي يتميز بدرجة أكبر من الثبات مقارنة ببروتين الهيماغلوتينين HA الذي تستهدفه العديد من لقاحات الإنفلونزا الحالية.
لماذا تحتاج لقاحات الإنفلونزا إلى التحديث؟
يرجع التحدي الرئيسي في مكافحة الإنفلونزا إلى قدرة الفيروس على تغيير بروتيناته باستمرار، ما قد يقلل من فعالية اللقاح المصمم لمواجهة سلالة معينة أمام سلالات أخرى تظهر لاحقًا.
وتستهدف معظم لقاحات الإنفلونزا بروتين HA، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في دخول الفيروس إلى الخلايا، إلا أنه يتعرض لطفرات متكررة، الأمر الذي يستدعي مراجعة تركيبة اللقاحات وتحديثها بشكل دوري.
أما التقنية الجديدة فتتبنى استراتيجية مختلفة، من خلال استهداف بروتين M2 الأكثر محافظة والأقل تغيرًا بين سلالات متعددة من فيروس الإنفلونزا A.
كيف تدخل خميرة الخبز في تصنيع اللقاح؟
لا تمثل خميرة الخبز اللقاح نفسه، وإنما يستخدمها الباحثون كمنصة لإنتاج مكونات اللقاح.
وجرى تعديل الخميرة معمليًا لإنتاج جسيمات شبيهة بفيروس الإنفلونزا، لكنها لا تحتوي على مادة وراثية فيروسية معدية، ما يعني أنها لا تستطيع التسبب في الإصابة بالإنفلونزا، لكنها تحمل مكونات قادرة على تحفيز الجهاز المناعي والتعرف على الفيروس.
تجارب مبشرة على الفئران
أظهرت النتائج الأولية أن اللقاح التجريبي المصنوع باستخدام خميرة الخبز حفز استجابة مناعية لدى الفئران، ووفّر حماية ضد ثلاث سلالات مختلفة من فيروس الإنفلونزا خلال التجارب الحيوانية.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية لأنها تشير إلى إمكانية تطوير استجابة مناعية أوسع لا تعتمد بشكل كامل على مطابقة اللقاح لسلالة واحدة من الفيروس.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن استهداف بروتين أكثر ثباتًا لا يعني بالضرورة أن اللقاح سيمنح حماية كاملة ضد جميع أنواع الإنفلونزا.
هل يمكن أن ينهي التطعيم السنوي؟
رغم الآمال العلمية المرتبطة بالتقنية الجديدة، فإنها لا تمثل في الوقت الحالي بديلاً عن لقاحات الإنفلونزا الموسمية المعتمدة.
فالنتائج المتاحة حتى الآن تعتمد على تجارب قبل سريرية على الحيوانات، ولا تزال التقنية بحاجة إلى دراسات إضافية لتقييم مدى سلامتها وفعاليتها، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار اللقاح التجريبي حاليًا بديلاً عن التطعيم السنوي أو عن التوصيات الطبية المعمول بها للوقاية من الإنفلونزا.
هل تجعل الخميرة تصنيع اللقاح أسرع؟
يرى الباحثون أن استخدام خميرة الخبز قد يوفر مستقبلاً منصة أكثر مرونة وقابلية للتوسع في إنتاج بعض مكونات اللقاحات.
ويأتي ذلك في ظل اعتماد تصنيع العديد من لقاحات الإنفلونزا تقليديًا على البيض، وهي عملية تحتاج إلى وقت وقد تواجه تحديات عندما تظهر سلالات جديدة بسرعة.
لكن إثبات أن تقنية الخميرة يمكن أن توفر إنتاجًا أسرع وأقل تكلفة على نطاق واسع يتطلب مزيدًا من الاختبارات والتقييمات الصناعية والسريرية.
الطريق لا يزال طويلاً
ورغم أن استخدام الخميرة في أبحاث لقاحات الإنفلونزا ليس فكرة جديدة، فإن استهداف بروتين أكثر ثباتًا باستخدام جسيمات شبيهة بالفيروس يمثل اتجاهًا واعدًا في البحث عن لقاح أوسع نطاقًا.
وفي حال أثبتت الدراسات المستقبلية سلامة التقنية وفعاليتها لدى البشر، فقد تساهم في تطوير لقاحات إنفلونزا أقل اعتمادًا على التغيرات المستمرة في سلالات الفيروس.
لكن في الوقت الحالي، تظل النتائج واعدة لكنها تجريبية، ولا تزال المسافة بين نجاح التجارب على الفئران والوصول إلى لقاح متاح للاستخدام البشري طويلة، وتتطلب المرور بمراحل دقيقة من الاختبارات قبل السريرية والتجارب السريرية.