أعلام مصر والصين تزين استقبال شي جين بينج بالقاهرة.. 70 عامًا من العلاقات وشراكة تتجاوز الاقتصاد
في مشهد لافت عكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والصين، رفع عدد من الأطفال أعلام البلدين، خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته، للرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته، لدى وصوله إلى مطار القاهرة الدولي، في مستهل زيارة رسمية إلى مصر تستمر 3 أيام.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، في محطة تاريخية تعكس مسيرة طويلة من التعاون والتنسيق بين البلدين على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وتعود جذور العلاقات المعاصرة بين الصين والدول العربية إلى مؤتمر باندونج عام 1955، الذي جمع 29 دولة آسيوية وأفريقية، وشكل محطة بارزة في بلورة مبادئ عدم الانحياز والتعايش السلمي والمساواة بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956، لتتوسع العلاقات الصينية العربية لاحقًا وتشمل دولًا عربية أخرى، من بينها سوريا والمغرب والعراق والجزائر.
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، شهدت العلاقات بين الصين وعدد من الدول العربية تطورًا متواصلًا، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، التي أصبحت لاحقًا من المصادر الرئيسية لواردات الصين من النفط والغاز.
شراكة تتجاوز الاقتصاد
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، اتسعت مجالات التعاون الصيني العربي لتشمل التجارة والاستثمار والتمويل والتعاون الاقتصادي، وصولًا إلى إنشاء منتدى التعاون الصيني العربي عام 2004، ليصبح منصة للحوار والتنسيق وتعزيز التعاون الجماعي بين الجانبين.
ومع دخول العلاقات مرحلة جديدة منذ عام 2010، اتجهت الصين إلى إقامة شراكات استراتيجية شاملة مع عدد من الدول العربية، من بينها مصر والسعودية والإمارات والبحرين والجزائر، بما عزز مستوى التنسيق والتعاون بين بكين والعواصم العربية.
ولم تعد العلاقات قاصرة على المجالات الاقتصادية والتجارية، بل امتدت إلى قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية، والصحة، والبحث العلمي، والزراعة، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا، والفضاء والذكاء الاصطناعي.
لماذا «شركاء» وليس «حلفاء»؟
وتتبنى الصين مفهوم «الشراكة» بدلًا من التحالفات التقليدية، انطلاقًا من رؤية تقوم على المنفعة المتبادلة ومبدأ «الفوز المشترك»، بعيدًا عن منطق التكتلات المغلقة أو التعامل مع الدول الأخرى باعتبارها خصومًا أو أعداء.
وترى بكين أن نموذج الشراكات يتيح التعاون مع أطراف متعددة دون إقصاء، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يمثل أحد المرتكزات التي تقوم عليها رؤيتها لعلاقاتها الدولية.
فرص وتحديات أمام مستقبل العلاقات
ويرتبط مستقبل العلاقات الصينية العربية بمجموعة من الفرص والتحديات، يأتي في مقدمتها توافق خطط التنمية بين الجانبين، خاصة في ظل مبادرة الحزام والطريق ورؤى التنمية العربية، بما يفتح المجال أمام تنفيذ المزيد من المشروعات في مجالات البنية التحتية والصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
في المقابل، تظل الاضطرابات الأمنية والتوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط من أبرز التحديات التي يمكن أن تؤثر على حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد، وهو ما يفرض أهمية استمرار التنسيق السياسي والدبلوماسي بين الصين والدول العربية.
وتبرز مصر في هذا السياق باعتبارها نموذجًا متقدمًا للشراكة الصينية العربية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة، إلى جانب ما تمتلكه من فرص استثمارية وصناعية واسعة، بينما تنظر الصين إلى القاهرة باعتبارها شريكًا محوريًا وبوابة مهمة إلى أسواق المنطقة والقارة الأفريقية.
وتشكل زيارة الرئيس شي جين بينج إلى القاهرة محطة جديدة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، التي تدخل عامها السبعين بزخم متزايد، بما يعكس انتقال الشراكة بين البلدين من العلاقات التقليدية إلى تعاون أكثر اتساعًا في الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.
