مودرن دبلوماسي»: زيارة شي جين بينج لمصر تحمل أهدافًا جيوسياسية وتعزز الشراكة بين القاهرة وبكين
سلّط موقع «مودرن دبلوماسي» الأوروبي الضوء على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات المصرية الصينية، معتبرًا أن بكين تسعى من خلال توظيف هذه المناسبة التاريخية سياسيًا ورمزيًا إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الجيوسياسية، وتعزيز حضورها في المنطقة.
وأوضح الموقع أن الزيارة تأتي في توقيت استثنائي يشهد تطورات إقليمية متسارعة، مشيرًا إلى أنها تستهدف إعادة ترتيب بعض التوازنات الإقليمية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، إلى جانب بحث سبل احتواء تداعيات التصعيد الإقليمي في أعقاب الحرب الإيرانية.
وأضاف أن الصين تولي أهمية خاصة لتأمين طرق الملاحة البحرية الحيوية، وفي مقدمتها قناة السويس والبحر الأحمر، في ظل الاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعزز أهمية الدور المصري بالنسبة إلى المصالح الصينية الاقتصادية والتجارية.
وأشار «مودرن دبلوماسي» إلى أن الرسالة الأبرز التي تحملها زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة تتمثل في إعادة التأكيد على الدور المحوري لمصر في المنطقة، معتبرًا أن حضور شي جين بينج إلى القاهرة يمثل رسالة واضحة بأن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميين، ولا غنى عنها في معادلات المنطقة.
وتابع الموقع أن الزيارة تستهدف كذلك تعزيز القيادة المشتركة لدول الجنوب العالمي، وإرساء نموذج للتعاون المصري الصيني الأفريقي يقوم على التعددية الدولية، بما يتيح مواجهة الضغوط والتحديات المشتركة.
كما تسعى بكين، وفقًا للموقع، إلى ترسيخ مكانة مصر باعتبارها حلقة وصل وممرًا حيويًا لمبادرة الحزام والطريق، خاصة من خلال قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار والصناعة.
ولفت الموقع إلى أن أحد أهداف الزيارة يتمثل في إضفاء طابع مؤسسي أكبر على التعاون الصيني مع مصر من خلال التكتلات الإقليمية، والبناء على عضوية القاهرة في مجموعة «بريكس»، بما يسمح بتحويل التوافق السياسي والتاريخي بين البلدين إلى مكاسب تنموية واقتصادية ملموسة.
وفي السياق ذاته، أكد «مودرن دبلوماسي» أن تعزيز القدرات الرقمية والتكنولوجية لمصر يمثل أحد الملفات المهمة على أجندة التعاون بين البلدين، مشيرًا إلى أن توسيع التعاون في هذا المجال من شأنه أن ينعكس بصورة إيجابية على الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.
واعتبر الموقع أن تطور العلاقات المصرية الصينية يعكس نجاح السياسة الخارجية المصرية في تطبيق مفهوم التوازن الاستراتيجي، خاصة في ظل انضمام مصر إلى مجموعة «بريكس» بدعم صيني قوي، مشيرًا إلى أن بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها بوابة إقليمية وعابرة للقارات وركيزة أساسية في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي المقابل، تستفيد مصر من الشراكة مع الصين في دعم خططها للتنمية الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية، والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات التكنولوجيا ونقل المعرفة وتوطين الصناعة، بما يفتح المجال أمام نقلة نوعية في مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وأكد الموقع أن زيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر، في الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تتجاوز بعدها الاحتفالي، لتشكل محطة مهمة في إعادة صياغة وتعميق الشراكة المصرية الصينية، في ظل المصالح الاستراتيجية والاقتصادية المتنامية التي تجمع القاهرة وبكين.
