الدولية نيوز

من «18 ألف جنيه من جيبنا» إلى قرار تنظيم الدراسة.. القصة الكاملة لأزمة مدرسة كفر الجزار بالقليوبية

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 03:36 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
جانب من الجوله
جانب من الجوله

تحولت جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية داخل عدد من المدارس استعدادًا لانطلاق العام الدراسي الجديد إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حوار دار بين المحافظ ومديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بمنطقة كفر الجزار التابعة لإدارة بنها التعليمية، كشفت خلاله عن إنفاقها ووكيلة المدرسة نحو 18 ألف جنيه من مالهما الخاص لتوفير احتياجات المدرسة.

وبدأت الواقعة خلال الجولة الميدانية لمحافظ القليوبية، والتي شملت عددًا من المدارس للوقوف على مدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب، حيث رصد المحافظ عددًا من الملاحظات والمشكلات المتعلقة بالخدمات والمرافق داخل بعض المدارس.

وخلال تفقد مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، تحدثت مديرة المدرسة عن حجم التحديات التي تواجهها المؤسسة التعليمية، خاصة في ظل أعمال هدم مبنى قديم وإنشاء مبنى جديد، وما ترتب على ذلك من مشكلات تتعلق بالمياه والصرف الصحي والمرافق.

وقالت مديرة المدرسة خلال الحوار إنها ووكيلة المدرسة تحملتا جزءًا من نفقات احتياجات المدرسة من مالهما الخاص، مؤكدة أنهما أنفقتا نحو 18 ألف جنيه، وأن هناك مستندات ومخاطبات رسمية تم تقديمها للجهات التعليمية بشأن احتياجات المدرسة والمشكلات القائمة بها.

الواقعة أثارت تفاعلًا واسعًا، خاصة مع تداول حديث المديرة عن إنفاق أموال شخصية لتوفير احتياجات المدرسة، قبل أن يصدر توضيح لاحق من محافظ القليوبية بشأن تفاصيل ما جرى خلال الجولة.

وأوضح المحافظ أن مديرة المدرسة لم تقدم ما يثبت دفعها مبالغ مالية من مالها الخاص، مشيرًا إلى أن المستندات التي تم الاطلاع عليها أثبتت قيامها بمخاطبة الإدارة التعليمية عدة مرات بشأن المشكلات الموجودة داخل المدرسة.

وأكد المحافظ أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد مديرة المدرسة، تقديرًا لمحاولاتها المستمرة للوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجه المدرسة، وعدم اكتفائها بالمشاهدة أو تجاهل الأوضاع القائمة.

وفي تطور جديد، أصدر الدكتور ياسر محمود، وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية، قرارًا بشأن تنظيم الدراسة بمدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، في إطار الاستعداد للعام الدراسي الجديد والتعامل مع الاحتياجات الحالية للمدرسة.

وتضمن القرار تشغيل المدرسة لفترة واحدة لطلاب الصفوف من الأول حتى الثالث الابتدائي، مع نقل طلاب الصفين الرابع والخامس الابتدائي إلى مدرسة مجاورة، بهدف تنظيم العملية التعليمية وتوفير بيئة مناسبة للطلاب لحين الانتهاء من معالجة التحديات القائمة.

ويأتي القرار في أعقاب ما كشفته الجولة الميدانية من احتياجات تتعلق بالبنية التحتية والمرافق، خاصة خطوط المياه والصرف الصحي، في ظل الأعمال الإنشائية التي شهدتها المدرسة خلال الفترة الماضية.

ولم تكن واقعة مدرسة كفر الجزار هي الوحيدة التي أثارت الجدل خلال جولة المحافظ، إذ شهدت الجولة أيضًا واقعة مدير مدرسة برقطا الإعدادية، الذي أثار ظهوره مرتديًا الجلباب تفاعلًا واسعًا، بعد اتخاذ قرار باستبعاده من منصبه.

لكن محافظ القليوبية حسم الجدل مؤكدًا أن قرار استبعاد مدير المدرسة لم يكن له علاقة بارتدائه الجلباب، وإنما جاء بسبب عدم تحركه لمعالجة احتياجات المدرسة أو طلب الدعم من الجهات المختصة، والاكتفاء بالمشاهدة رغم وجود مشكلات تحتاج إلى تدخل.

وأكد المحافظ أن جولته شملت 4 مدارس وليس مدرستين فقط، موضحًا أن حالة مدرستين أخريين كانت جيدة في إحداهما وممتازة في الأخرى.

وبين تصريحات مديرة مدرسة كفر الجزار عن إنفاق أموال من مالها الخاص، وتوضيح المحافظ بشأن عدم تقديم ما يثبت ذلك، ثم صدور قرار جديد لتنظيم الدراسة ونقل بعض الصفوف إلى مدرسة مجاورة، تبقى أزمة مدرسة الشهيد أحمد سمير واحدة من أبرز الوقائع التي سلطت الضوء على حجم التحديات التي تواجه بعض المدارس قبل انطلاق العام الدراسي الجديد.

وتفتح الواقعة بابًا مهمًا للنقاش حول احتياجات المدارس، وسرعة الاستجابة للمخاطبات المقدمة من الإدارات التعليمية، ودور المسؤولين في التعامل المبكر مع المشكلات قبل أن تتحول إلى أزمات تظهر خلال الجولات المفاجئة أو على مواقع التواصل الاجتماعي.