الدولية نيوز

طفلك مرفوض من زملائه؟.. الإقصاء الاجتماعي خطر خفي يهدد ثقته بنفسه مع بداية الدراسة

الجمعة 11 سبتمبر 2026 12:37 صـ 28 ربيع أول 1448 هـ
طفلك مرفوض من زملائه؟.. الإقصاء الاجتماعي خطر خفي يهدد ثقته بنفسه مع بداية الدراسة

مع عودة الأطفال إلى المدارس، قد يواجه بعضهم موقفًا مؤلمًا لا يظهر في صورة مشاجرة أو اعتداء واضح، وإنما يتمثل في تجاهل زملائهم لهم أو رفضهم اللعب معهم أو استبعادهم من الأنشطة الجماعية، وهو ما يعرف بـالإقصاء الاجتماعي، أحد أشكال التنمر التي قد تترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل إذا لم يتم التعامل معها بحكمة.

وبحسب الجمعية الأيرلندية لمنع القسوة على الأطفال، فإن التنمر لا يقتصر على السخرية أو الدفع أو الاعتداء الجسدي، فهناك شكل أكثر خفاءً يتمثل في الإقصاء الاجتماعي، عندما تتعمد مجموعة من الأطفال رفض طفل آخر أو تجاهله أو استبعاده من دوائرهم الاجتماعية.

ما الإقصاء الاجتماعي؟

الإقصاء الاجتماعي هو قيام مجموعة من الأطفال برفض طفل آخر أو استبعاده اجتماعيًا، بما يجعله يشعر بالعزلة والوحدة والنبذ.

وقد يؤدي استمرار هذا السلوك إلى تراجع ثقة الطفل بنفسه وزيادة شعوره بالعزلة، كما قد تمتد آثاره إلى مراحل لاحقة من حياته وتؤثر في صحته النفسية.

لكن ليس كل تجاهل أو عدم مشاركة يعني بالضرورة وجود تنمر؛ فقد يحدث أحيانًا نتيجة عدم انتباه الأطفال أو نسيانهم إشراك طفل في اللعب، دون وجود نية لإيذائه.

ويتحول الأمر إلى صورة من صور التنمر عندما يكون الاستبعاد متعمدًا ومتكررًا، ويشارك فيه أكثر من طفل أو يتم تحريض الآخرين على تجاهل الطفل واستبعاده.

كيف يتعامل الوالدان مع إقصاء الطفل؟

استمع إليه بهدوء

إذا أخبرك طفلك بأنه يشعر بالرفض أو العزلة، فلا تتسرع في إصدار الأحكام أو تقديم الحلول. اجلس معه بهدوء، واترك له مساحة للتحدث عن تفاصيل ما يحدث ومشاعره تجاه زملائه، واسأله عن الطريقة التي يرغب في التعامل بها مع الموقف.

تقبل مشاعره

من المهم أن يشعر الطفل بأن والديه يتفهمان ألمه ولا يقللان من مشاعره، وأنهما مستعدان للاستماع إليه دون لوم أو أحكام. وجود الأسرة بجانبه يمنحه شعورًا بالأمان والدعم في مواجهة الموقف.

أكد له أنه ليس المخطئ

يجب أن يعرف الطفل أن استبعاده من جانب الآخرين لا يعني أن هناك عيبًا في شخصيته، لذلك ينبغي على الوالدين تجنب الإيحاء له بأنه مطالب بتغيير نفسه أو التخلي عن شخصيته حتى يحظى بقبول الآخرين.

شاركه في البحث عن الحل

بدلًا من اتخاذ القرار نيابة عنه، يمكن للوالدين مناقشة الحلول الممكنة معه، بما يساعده على المشاركة في معالجة المشكلة ويمنحه مهارات تساعده على التعامل مع مواقف اجتماعية مشابهة مستقبلًا.

علمه التحكم في رد فعله

قد لا يستطيع الطفل التحكم في تصرفات زملائه، لكنه يستطيع تعلم كيفية التعامل مع تلك التصرفات. ومن المهم تعليمه ألا يسمح لموقف عابر بأن يحدد قيمته أو نظرته إلى نفسه.

ساعده على توسيع دائرة علاقاته

تشجيع الطفل على تكوين صداقات جديدة والمشاركة في الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية يمكن أن يساعده على توسيع دائرة معارفه والخروج من دائرة العزلة.

كما تمنح الأنشطة الجماعية الطفل فرصًا لاكتشاف مواهبه وتنمية ثقته بنفسه وبناء علاقات جديدة بعيدًا عن المجموعة التي يشعر معها بالرفض.

دور الأسرة يبدأ بالاستماع

ويظل احتواء الطفل والاستماع إليه من أهم الخطوات في مواجهة الإقصاء الاجتماعي، فالمشكلة لا تكمن فقط في أن بعض الزملاء رفضوا اللعب معه، وإنما في الطريقة التي يرى بها الطفل نفسه بعد هذا الرفض.

لذلك، فإن دعم الأسرة وتشجيع الطفل على بناء علاقات صحية ومتنوعة، مع التدخل من جانب المدرسة عندما يصبح الاستبعاد متعمدًا ومتكررًا، يمكن أن يساعد الطفل على تجاوز التجربة دون أن تتحول إلى جرح طويل الأمد في ثقته بنفسه.