الدولية نيوز

«التنظيم والإدارة»: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقًا جديدة لتطوير إدارة المال العام

الأحد 20 سبتمبر 2026 12:51 مـ 7 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أكد المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن كفاءة الإدارة المالية لم تعد تقتصر على إدارة الإيرادات والنفقات، وإنما تشمل ترشيد استخدام الموارد، وتعزيز الشفافية، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات التنموية، باعتبار منظومة المالية العامة أحد المكونات الأساسية للحوكمة الرشيدة وتحقيق التنمية المستدامة.

جاء ذلك خلال افتتاحه، اليوم الأحد، أعمال الندوة التعريفية بجائزة الشارقة في المالية العامة، التي عُقدت تحت رعايته ونظمتها المنظمة العربية للتنمية الإدارية بمقرها في القاهرة، ضمن فعاليات تمتد على مدار يومين، وتتضمن ورشة تدريبية بعنوان «الرقابة المالية الحديثة والحوكمة».

وقال رئيس الجهاز إن مصر ترحب باستضافة ورعاية الجوائز العربية الداعمة لتطوير الأداء المؤسسي، مشيرًا إلى تجربة مصر في هذا المجال من خلال جائزة مصر للتميز الحكومي، وما تمثله هذه المبادرات من أدوات لنشر ثقافة الجودة والتميز.

وأوضح أن جائزة الشارقة في المالية العامة تمثل مبادرة عربية مهمة أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، عام 2016، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بهدف تشجيع التميز في إدارة المال العام.

وأشار إلى أن أهمية الجائزة لا تقتصر على تكريم الجهات والأفراد المتميزين، وإنما تمتد إلى توفير منصة عربية لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة وأفضل الممارسات، وبناء شبكات معرفية ومهنية تساعد المؤسسات على مواجهة التحديات وتطوير أدائها.

وأكد حاتم نبيل أن التطورات المتسارعة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات المعنية بالمالية العامة، للارتقاء بمستويات التخطيط وتحليل البيانات ورفع كفاءة الإنفاق، مشددًا على أن الاستثمار في العنصر البشري وبناء القدرات يظل أساسًا لنجاح أي عملية تطوير مؤسسي.

وأضاف أن التحديات المتلاحقة التي تواجه المنطقة العربية تفرض أعباءً متزايدة على المديرين الماليين، وتتطلب إعداد خطط طويلة المدى، بما يعزز الحاجة إلى تبادل المعرفة والاستفادة من التجارب الناجحة في التعامل مع المتغيرات.

وأكد رئيس الجهاز اهتمام مصر بتطوير منظومة الإدارة العامة، ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وبناء القدرات، وتعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، في إطار الجهود المتواصلة لبناء جهاز إداري عصري قادر على مواكبة المتغيرات ودعم مسيرة التنمية الشاملة.

وأوضح أن المشاركة في الجائزة تساعد المؤسسات والأفراد على تطوير قدرتهم على عرض مشروعاتهم وأفكارهم بصورة مؤثرة، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار قد تظل حبيسة أذهان أصحابها نتيجة عدم القدرة على تقديمها، رغم إمكانية اكتساب هذه المهارة وتنميتها بالممارسة.

ودعا رئيس الجهاز المشاركين إلى توجيه جهودهم نحو خدمة أوطانهم والمنطقة العربية، مؤكدًا أهمية دور الكفاءات العربية في الإسهام في مواجهة التحديات ودعم مسيرة التنمية.

من جانبه، أكد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، أن جائزة الشارقة في المالية العامة أصبحت منذ انطلاقها منصة لترسيخ ثقافة التميز في إدارة المال العام، وحاضنة لأفضل الممارسات المالية والإدارية، ومحفزًا للابتكار المؤسسي في الجهات الحكومية العربية.

وأوضح أن الدورة الرابعة للجائزة تأتي استمرارًا لرؤية تستهدف بناء مؤسسات مالية قوية، وترشيد إدارة الموارد العامة، وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وأشار إلى أن الدورة الرابعة تستهدف توسيع قاعدة المشاركة لتشمل مزيدًا من الدول والمؤسسات العربية، وتعميق أثر الجائزة التنموي، وترسيخ مكانتها كمرجع عربي لتكريم الابتكار والكفاءات في إدارة الموارد العامة.

وأكد القحطاني أن الشراكة بين المنظمة العربية للتنمية الإدارية ودائرة المالية المركزية بالشارقة تعكس إرادة عربية مشتركة لتمكين المؤسسات الحكومية من أدوات التميز والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، مع مراعاة خصوصية السياسات الاقتصادية لكل دولة عربية.

وفي السياق ذاته، نقل ناصر القشواني، عضو مجلس أمناء جائزة الشارقة في المالية العامة، تحيات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وتقديره لمصر ودورها في دعم المشروعات العربية المشتركة.

وأوضح أن القاهرة تمثل المحطة الثانية في الجولة التعريفية والترويجية للدورة الرابعة من الجائزة، عقب انطلاقها من العاصمة الأردنية عمّان، على أن تتواصل الجولة في عدد من العواصم العربية.

وأشار إلى أن عدد المشاركات خلال الدورات الثلاث الماضية بلغ 494 مشاركة، فيما جرى تكريم 71 متميزًا ضمن الفئات المؤسسية والفردية، إلى جانب تنظيم 11 ندوة تعريفية في 11 عاصمة عربية، وأربعة ملتقيات مالية عربية كبرى، كان أولها في القاهرة، بمشاركة إجمالية بلغت 750 متخصصًا.

وأضاف أن الجائزة توسعت من ست فئات في دورتها الأولى إلى 24 فئة مؤسسية وفردية في الدورة الرابعة، بواقع 12 فئة لكل منهما، كما تشهد الدورة الحالية إطلاق مبادرة «سفراء الجائزة»، وهو لقب شرفي يُمنح لمن تميز في إحدى الفئات الفردية أو أسهم في إعداد ملف متميز لإحدى الفئات المؤسسية في الدورات السابقة.

وشهدت الندوة استعراض أهداف وفئات جائزة الشارقة في المالية العامة في دورتها الرابعة، ومعايير تقييم الفئات المؤسسية والفردية، وشروط وآليات المشاركة، إلى جانب دور الجائزة في توثيق التجارب الناجحة وتعزيز التواصل بين المؤسسات العربية المعنية بالمالية العامة.

وفي ختام الندوة، كرم الدكتور ناصر الهتلان القحطاني وناصر القشواني، المهندس حاتم نبيل، ومنحاه درع جائزة الشارقة في المالية العامة تقديرًا لجهوده.

وتتواصل فعاليات الندوة غدًا الاثنين من خلال ورشة تدريبية بعنوان «الرقابة المالية الحديثة والحوكمة»، تتناول موضوعات الرقابة المالية وإدارة المخاطر والشفافية والمساءلة المالية.