شي جينبينغ يكشف ما وراء التنافس الصيني الأمريكي.. «سباق أم مصارعة؟»
أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن الصين والولايات المتحدة، باعتبارهما دولتين كبيرتين، تتحملان مسؤولية تاريخية مهمة تتمثل في تعزيز التنمية والتقدم للبشرية، داعيًا إلى توجيه العلاقات بين البلدين نحو الاستقرار والتعاون.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها شي جينبينغ في مراسم الاستقبال بالبيت الأبيض، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والسيدة ميلانيا ترمب، حيث أعرب عن شكره لحفاوة الاستقبال، وقدم التهاني للشعب الأمريكي بمناسبة مرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الصيني إن زيارته للولايات المتحدة تأتي في إطار توارث الصداقة وتوسيع التعاون وتعزيز رفاهية الشعبين، مشيرًا إلى أهمية توجيه العلاقات الصينية الأمريكية نحو الاستقرار والاستمرار.
وشدد شي جينبينغ على ضرورة تعزيز التواصل بين البلدين، مؤكدًا أن الحوار الصريح والمعمق والمستمر يمكن أن يسهم في زيادة التفاهم وإيجاد القواسم المشتركة وترك الخلافات جانبًا وتراكم الثقة المتبادلة.
ودعا إلى توسيع قنوات التواصل بين مختلف الجهات المعنية في البلدين، بما يشمل المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والمالية وإنفاذ القانون والثقافة والتبادلات الشعبية، إلى جانب دعم التواصل بين المؤسسات التشريعية.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الرئيس الصيني أن هناك مجالات واسعة للتعاون بين بكين وواشنطن، في ظل التداخل الكبير بين مصالح البلدين، مشيرًا إلى ترحيب الصين بالشركات الأمريكية للاستثمار ومزاولة الأعمال في السوق الصينية، ومطالبًا في الوقت نفسه بمعاملة الشركات الصينية بشكل عادل في الولايات المتحدة.
كما تطرق شي إلى ملف الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الصين والولايات المتحدة تتمتعان بثقل كبير في هذا المجال، وأن لديهما القدرة والمسؤولية لتطوير الذكاء الاصطناعي وإدارته بما يضمن بقاء تطوره تحت سيطرة البشرية وخدمة الشعوب.
وأشار كذلك إلى استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة المخدرات وإنفاذ القانون، داعيًا إلى زيادة الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين لتسهيل حركة الأفراد والتبادل الاقتصادي والتجاري.
وفيما يتعلق بالتنافس بين البلدين، قال شي جينبينغ إن الصين والولايات المتحدة «يربحان من التعاون ويخسران في التصادم»، معتبرًا أن التنافس يمكن أن يكون إيجابيًا وله حدود، داعيًا إلى تجنب المواجهة والصدام والدفاع عن الخطوط الحمراء المتعلقة بعدم المجابهة.
كما شدد على أهمية استمرار الحوار بين جيشي البلدين واستكمال آليات التواصل والوقاية من الأزمات، معربًا عن إمكانية تجاوز ما يعرف بـ«فخ ثيوسيديدس».
وتناول الرئيس الصيني أهمية العلاقات الشعبية، مشيرًا إلى التاريخ المشترك بين الصين والولايات المتحدة في مواجهة العدوان الفاشي خلال الحرب العالمية الثانية، ومؤكدًا أن مستقبل العلاقات بين البلدين يرتبط بالشعب والشباب.
وأعلن شي جينبينغ أن الصين ستدعو 100 ألف شاب أمريكي للتواصل والدراسة في الصين خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار تعزيز التبادل بين الشعبين.
وفي ختام كلمته، تحدث الرئيس الصيني عن «الباندا العملاق» باعتباره رمزًا للصداقة بين الشعبين الصيني والأمريكي، معلنًا أن زوجًا من حيوانات الباندا، «بينغ بينغ» و«فو شوانغ»، سيقيمان في حديقة حيوانات بأتلانتا، حيث سيلتقيان بالجمهور الأمريكي.
وأكد شي جينبينغ في ختام كلمته أنه لا يوجد تناقض بين تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية وشعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، داعيًا إلى وضع الشعوب في المقام الأول ومواصلة دعم مسار الصداقة بين الشعبين الصيني والأمريكي والعمل المشترك من أجل بناء عالم أفضل.
