الدولية نيوز

مدبولي: ممرات التنمية يجب أن تكون جسورًا للتكامل الأفريقي ومحركًا للتصنيع والتجارة

الجمعة 2 أكتوبر 2026 06:17 مـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في جلسة حول «ممرات التنمية والمسارات اللوجستية»، وذلك على هامش استضافة مصر سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى بمدينة العلمين الجديدة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026.

وأكد مدبولي أن كفاءة منظومات النقل واللوجستيات لم تعد مجرد عنصر مساعد للنشاط الاقتصادي، وإنما أصبحت جزءًا أصيلًا من مفهوم الأمن الاقتصادي والقدرة على مواجهة الأزمات، في ظل ما شهده الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة من اضطرابات في سلاسل الإمداد ومسارات التجارة الدولية.

وأوضح رئيس الوزراء أن أفريقيا أمام فرصة لإعادة النظر في مفهوم ممرات التنمية، بحيث لا تقتصر على ربط نقاط النقل أو نقل السلع إلى الموانئ، وإنما تتحول إلى منظومات متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالأسواق ومراكز الاستهلاك، وتجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتسق مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا «PIDA» ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مؤكدًا أن تحقيق التكامل الاقتصادي يتطلب خفض تكلفة التجارة وتيسير حركة السلع والأشخاص وتعزيز الربط بين الاقتصادات الأفريقية.

من ممرات النقل إلى ممرات التنمية

وشدد مدبولي على أن التحدي لا يقتصر على إنشاء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما يتمثل في ربط هذه الأصول ضمن منظومة متكاملة قادرة على خلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر، بما يربط مناطق الإنتاج الزراعي والتعديني بالمراكز الصناعية والموانئ والأسواق.

ودعا إلى الانتقال من مفهوم «ممرات النقل» إلى «ممرات التنمية المتكاملة»، مع التخطيط المتزامن للنقل والطاقة والمناطق الصناعية واللوجستية والمجتمعات العمرانية، بما يسبق النمو الحضري والصناعي أو يتزامن معه.

واستعرض رئيس الوزراء تجربة مدينة العلمين الجديدة كنموذج لمركز حضري متكامل يجمع بين الأنشطة الاقتصادية والخدمية والسياحية، ويرتبط بشبكات البنية الأساسية الحديثة.

7 ممرات لوجستية متكاملة في مصر

وأشار مدبولي إلى أن مصر عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير شبكة متكاملة تشمل الطرق والسكك الحديدية والموانئ البحرية والجافة والمناطق اللوجستية والنقل النهري، إلى جانب التوسع في وسائل النقل الأخضر والمستدام.

وأوضح أن العمل يجري على إنشاء سبعة ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، إلى جانب الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئ البحر المتوسط عبر الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وأكد أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها فرصة للقيام بدور محوري في الربط بين أفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، والاستفادة من الموانئ وشبكات النقل والخدمات اللوجستية في دعم حركة التجارة من وإلى القارة.

مدبولي: أمن الممرات لا يقل أهمية عن إنشائها

وشدد رئيس الوزراء على أن أمن ممرات التنمية والمسارات اللوجستية لا يقل أهمية عن إنشائها وتطويرها، مشيرًا إلى ضرورة تكامل جهود تأمين الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمنشآت الحيوية مع أمن الملاحة وسلاسل الإمداد ومواجهة الجريمة المنظمة والتهريب والإرهاب والقرصنة، فضلًا عن حماية البنية الرقمية من التهديدات السيبرانية.

ولفت إلى أهمية قناة السويس باعتبارها شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، مؤكدًا اهتمام مصر بأمن الملاحة واستمرارية الحركة، بالتوازي مع تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.

مشروع «فيك ميد» للربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط

وتطرق مدبولي إلى مشروع VICMED لإنشاء خط ملاحي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، باعتباره أحد المشروعات ذات البعد القاري، موضحًا أنه يستهدف إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة بينها، وتوفر مسارًا للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة.

كما أشار إلى إسهام مصر في تطوير مفهوم الممر المتكامل ضمن منظومة PIDA، مؤكدًا أهمية ربط البنية الأساسية بالتصنيع والتجارة وتيسير حركة البضائع عبر الحدود.

الممرات الذكية والتحول الرقمي

وأكد رئيس الوزراء أهمية التحول إلى «الممرات الذكية» من خلال الرقمنة وتبادل البيانات والنوافذ الواحدة والتتبع الإلكتروني والتنسيق بين سلطات الجمارك والموانئ والنقل، بما يسهم في خفض تكلفة ووقت التجارة عبر الحدود.

كما شدد على ضرورة دمج احتياجات الطاقة والاستدامة والمرونة المناخية في تخطيط الممرات الجديدة، بما يضمن توفير الطاقة للمناطق الصناعية واللوجستية، ويدعم التحول نحو مصادر أكثر استدامة.

مدبولي: تمويل الممرات يجب أن يرتبط بالطلب الحقيقي

وفيما يتعلق بالتمويل، أكد مدبولي أن التحدي يتطلب الانتقال من تمويل المشروعات بصورة منفردة إلى تمويل الممر باعتباره منظومة اقتصادية متكاملة، بما يساعد على جذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والاستثمارات طويلة الأجل.

وشدد على ضرورة ربط الممرات بالمناطق الصناعية ومناطق الإنتاج الزراعي والتعديني والمراكز الحضرية والأسواق، حتى تتحول الاستثمارات في البنية الأساسية إلى تدفقات مستدامة من التجارة والاستثمار وفرص العمل.

واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن الممرات يجب أن تكون ممرات للتنمية قبل أن تكون ممرات للنقل، داعيًا إلى تحويلها إلى جسور للتكامل الأفريقي ومحركات للتصنيع والتجارة.

وقال: «فلنجعل من ممرات التنمية جسورًا للتكامل، ومن اللوجستيات محركًا للتصنيع والتجارة، ومن البنية الأساسية أساسًا لقارة أفريقية أكثر ترابطًا وقدرة على المنافسة والازدهار».