الدولية نيوز

الرئيس السيسي من العلمين: أفريقيا لا تفتقر للموارد.. ما تحتاجه هو توحيد الإرادات وتحويل التعاون إلى إنجازات

الأحد 4 أكتوبر 2026 11:07 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن القارة الأفريقية قادرة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، والتحديات إلى محركات للنمو، مشددًا على أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات تمثل مكونًا أصيلًا من منظومة السلم والأمن الأفريقي.

جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس السيسي، اليوم الأحد، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة.

وقال الرئيس السيسي إن التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية المختلفة يمثل ضرورة لتعزيز جهود التنمية المستدامة، موضحًا أن التنسيق ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ.

وأشار الرئيس إلى أن مدينة العلمين تمثل نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة، موضحًا أن الأرض التي كانت يومًا مسرحًا لإحدى أكثر معارك الحرب العالمية الثانية ضراوة، وعانت لسنوات طويلة من آثار الحرب والألغام، أصبحت اليوم نموذجًا لقدرة التنمية على تجاوز آثار الصراع وتحويل الأرض من ساحة للمواجهة إلى منصة للاستثمار والعمل والبناء.

وأضاف أن القارة الأفريقية تمر بمرحلة دقيقة في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، وهي ضغوط تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.

وشدد الرئيس على أن الرسالة التي يجب أن تخرج من الاجتماع تتمثل في أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات، وصناعة مستقبل القارة بجهودها المشتركة.

وأكد الرئيس السيسي ثبات موقف مصر الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية لاستقرار القارة.

كما شدد على أهمية أن تقوم العلاقات بين الدول الأفريقية على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيدًا عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة، مؤكدًا أن القضايا العابرة للحدود، وفي مقدمتها إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود، تستوجب التعاون والحوار وفقًا للقانون الدولي.

وفيما يتعلق بملف المياه، ثمن الرئيس اختيار موضوع توفير المياه المستدامة ونظم الصرف الصحي الآمنة موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، إلى جانب اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063.

وأكد تطلع مصر إلى العمل مع الدول الأفريقية للإسراع في إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي القاري وتعزيز الاستقرار ودعم التنمية المستدامة.

وشدد الرئيس على أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، والتشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار، موضحًا أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، لكن يتعين ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة لا تلحق ضررًا بالدول الأخرى.

وأكد أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن تحقيق الرفاهية والازدهار لشعوب القارة ممكن متى خلصت النوايا وغلبت لغة الحوار والالتزام بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع.

وفي الشأن الاقتصادي، أكد الرئيس السيسي أن السلام شرط للتنمية، بينما يمثل التكامل الاقتصادي أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، مشيرًا إلى أن زيادة الترابط بين اقتصادات الدول الأفريقية وتداخل مصالح شعوبها من شأنه تعزيز الاستقرار والازدهار.

ودعا الرئيس إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، والاستفادة من القدرات الإنتاجية للقارة، وزيادة حجم التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.

وقال إن أفريقيا بما تمتلكه من موارد وثروات وطاقات بشرية لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية، داعيًا إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتصنيعية، وتحويل التكامل الاقتصادي الأفريقي إلى محرك حقيقي للنمو.

وأشار الرئيس إلى إطلاق مصر منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، ليكون منصة دورية تجمع قادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة، معلنًا أن مصر ستستضيف الدورة الثانية للمنتدى في عام 2028.

وفي ملف إعادة الإعمار، أكد الرئيس السيسي، بصفته رائد ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في الاتحاد الأفريقي، أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات ليست عملًا إنسانيًا أو اقتصاديًا فحسب، وإنما مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي.

ودعا إلى استغلال مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، لمراجعة ما تحقق وتحديد أوجه القصور وتجديد الالتزام بتحويل هذه السياسة إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض.

وأشاد الرئيس بالجهود التي تبذلها مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة، مؤكدًا مواصلة مصر دعم هذه الجهود وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات ذات الصلة، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.

واختتم الرئيس بالتأكيد على أن دوائر العمل الأفريقي تتكامل في إطار رؤية واحدة تقوم على أن السلام يحمي التنمية، والتنمية تعزز الاستقرار، والتكامل الاقتصادي يخلق فرصًا، والتعاون في الموارد المشتركة يمنع النزاعات، والمؤسسات القارية والإقليمية تحول الرؤية إلى عمل مشترك وواقع على الأرض.