الدولية نيوز

محافظ البنك المركزي يطرح «ميثاق نمو» لإفريقيا: 10% من السيولة المصرفية للاستثمار بالقارة و5% من الاحتياطيات الدولية

الأحد 4 أكتوبر 2026 11:47 صـ 21 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

شارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، وافتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين وقادة مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والمستثمرين من مختلف أنحاء القارة الإفريقية.

وشارك محافظ البنك المركزي، أمس السبت، متحدثًا رئيسيًا في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب»، بمشاركة ديوجراتيوس جون نديجيمب، نائب رئيس جمهورية تنزانيا، وكورنيل كاركيزي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الإفريقية لإعادة التأمين «Africa Re».

12 مليون شاب يدخلون سوق العمل سنويًا

وأكد حسن عبد الله أن القارة الإفريقية تحتاج إلى تعزيز الثقة والتعاون المالي المشترك، وخلق فرص عمل تستوعب الزيادة المتسارعة في أعداد الشباب، مشيرًا إلى أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل الإفريقي سنويًا، مقابل توفير نحو 3 ملايين وظيفة نظامية فقط.

وشدد على أهمية توفير التعليم والمهارات اللازمة للشباب، بما يمكنهم من أن يكونوا قوة دافعة للنمو الاقتصادي في القارة.

ودعا محافظ البنك المركزي الدول الإفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، ووضع أطر اقتصادية واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس، بما يعزز المصداقية ويوفر للمستثمرين والشركات رؤية أكثر وضوحًا بشأن مستقبل الأسواق.

دعوة لتطوير الأسواق المالية الإفريقية

وأشار إلى ضرورة تطوير البنية المالية للقارة، من خلال بناء أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، وتيسير الوصول إلى التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، وتطوير آليات تقييم الاستثمارات والجدارة الائتمانية.

وأكد أهمية تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية، وإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يدعم قدرة الاقتصادات الإفريقية على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.

التوسع في استخدام العملات المحلية

وشدد محافظ البنك المركزي على أهمية تعزيز التجارة والتمويل المتبادل بين الدول الإفريقية، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يخرج إلى الأسواق المتقدمة قبل أن يعود إلى القارة بتكلفة أعلى.

ودعا إلى زيادة دوران رؤوس الأموال داخل إفريقيا، مع التوسع في استخدام العملات المحلية في تسوية جزء من المبادلات التجارية بدلًا من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار ويعزز الروابط المالية بين دول القارة.

15 مذكرة تفاهم مع بنوك مركزية إفريقية

واستعرض محافظ البنك المركزي نتائج الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة المصرية، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، ومن بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية وتحسن مؤشرات كفاية رأس المال لدى البنوك المصرية، بما يدعم قدرة القطاع المصرفي على تمويل النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن مصر تعمل على تعزيز الروابط المالية والمصرفية مع الدول الإفريقية، مشيرًا إلى توقيع 15 مذكرة تفاهم على الأقل مع بنوك مركزية إفريقية في مجالات من بينها التدريب والحوكمة.

كما أشار إلى توسع البنوك المصرية في الأسواق الإفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم عمليات سوق المال ويزيد السيولة ويدعم الاستثمار داخل القارة.

دعوة لتقليص الحواجز أمام التجارة

وأكد حسن عبد الله ضرورة خفض الحواجز بين الدول الإفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي، باعتبار ذلك أحد العوامل المهمة لتعزيز التجارة والاستثمار البيني.

وشدد على حاجة القارة إلى التزامات عملية قابلة للقياس والتنفيذ، مقترحًا العمل على توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، وضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا.

واختتم محافظ البنك المركزي بالتأكيد على أن تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الدول الإفريقية، وتطوير الأسواق المالية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، تمثل مسارات أساسية للاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية للقارة وتحويل النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية مستدامة.

ويُعقد منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الإفريقي الصادر في فبراير 2026 بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة، ويستهدف الانتقال من تحديد أولويات التنمية في إفريقيا إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لتحويل هذه الأولويات إلى مشروعات ونتائج عملية.

ويتزامن انعقاد المنتدى مع عدد من الفعاليات الإفريقية رفيعة المستوى التي تستضيفها مصر بمدينة العلمين الجديدة، من بينها قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد» التي عقدت أمس السبت، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026.