وزير البترول من أثينا: التعاون المصري القبرصي في الغاز يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي
أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز الطبيعي انتقل من مرحلة الشراكة الاستراتيجية إلى التنفيذ الفعلي، من خلال مشروعات تستهدف ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية الأساسية المصرية والاستفادة منها في المعالجة وإعادة التصدير.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول في المائدة المستديرة رفيعة المستوى لوزراء الطاقة وقادة المنظمات ومستثمري صناعة الغاز، التي عقدت بالعاصمة اليونانية أثينا، ونظمها منتدى غاز شرق المتوسط بالتعاون مع شركة «هيلينيك إنرجي» اليونانية.
وناقش الاجتماع سبل الانتقال بموارد غاز شرق المتوسط من مرحلة الحوار إلى تنفيذ المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية، واستغلال الاكتشافات وربطها بالبنية الأساسية اللازمة لنقل الغاز ومعالجته وإتاحته للأسواق، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات والمستثمرين.
وأوضح وزير البترول أن مصر تمتلك منظومة متكاملة للبنية الأساسية للغاز، تشمل تسهيلات الإنتاج والمعالجة، والشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومصنعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، بما يتيح الاستفادة من هذه الإمكانات في تنمية موارد غاز شرق المتوسط ونقلها ومعالجتها وإتاحتها للأسواق العالمية.
«كرونوس» نموذج للتكامل الإقليمي
واستعرض الوزير تطورات التعاون المصري القبرصي، مشيرًا إلى قرار الاستثمار النهائي الذي أعلنته شركتا «إيني» و«توتال إنرجيز» لتنمية حقل «كرونوس» القبرصي، باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي.
ويتضمن المشروع نقل الغاز القبرصي إلى مصر لمعالجته من خلال البنية الأساسية المصرية، ثم إعادة تصديره في صورة غاز مسال، بما يسهم في خفض الاستثمارات المطلوبة وتحسين اقتصاديات المشروع وتسريع وصول الغاز إلى الأسواق.
وأكد بدوي أن العمل مستمر لاستكمال الترتيبات اللازمة للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل «أفروديت» القبرصي، في ضوء الاتفاق الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في القاهرة خلال مارس الماضي.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تركز على استكمال الترتيبات التجارية والتعاقدية والتنفيذية ووضع مسار تنفيذ المشروع، بما يتيح توفير مصدر إضافي من الغاز القبرصي والاستفادة من البنية الأساسية المصرية.
استغلال اكتشافات قبرص
كما أشار الوزير إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها مصر في مايو 2026 مع شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» لدراسة تنمية اكتشافي «جلاوكوس» و«بيجاسوس» واستغلالهما تجاريًا من خلال البنية الأساسية المصرية، موضحًا أن العمل يتركز حاليًا على الدراسات اللازمة لتحديد أنسب خيارات التنمية.
وأكد أن الهدف هو وضع إطار مستدام يتيح للاكتشافات القبرصية الحالية والمستقبلية الوصول إلى السوق المصرية، ثم إلى الأسواق الخارجية عبر مصر، بما يعظم القيمة الاقتصادية للموارد ويدعم التكامل الإقليمي في قطاع الغاز.
تعاون مصري قبرصي يوناني لتعزيز أمن الطاقة
وتطرق وزير البترول إلى آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، مشيرًا إلى أهمية ما أكدته القمة التي عقدت في العلمين خلال سبتمبر الماضي بشأن تعزيز أمن الطاقة وتسريع تنمية موارد الغاز القبرصية ودعم الربط بين الدول الثلاث.
وأوضح أن التكامل بين موارد الغاز القبرصية، وقدرات مصر في المعالجة والنقل والإسالة والتصدير، وقدرات اليونان في استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية، يتيح فرصًا لتعزيز وصول غاز شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.
وأكد بدوي أن نجاح الشراكات الإقليمية في قطاع الغاز يتطلب مشروعات ذات جدوى اقتصادية، وترتيبات تجارية وتنظيمية مستقرة، وإتاحة الوصول إلى البنية الأساسية، إلى جانب التنسيق الفعال بين الحكومات والشركات والمستثمرين ومؤسسات التمويل.
كما شدد على دعم مصر لتعظيم الاستفادة من بنيتها الأساسية وقدراتها الفنية في تنفيذ مشروعات تنمية موارد الغاز في المنطقة، لافتًا إلى أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز بمنتدى غاز شرق المتوسط «GIAC» في تحديد أولويات التعاون وحشد الجهود ودعم المبادرات والمشروعات المشتركة.


