الدولية نيوز

فائد مصطفى: حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة.. والاستيطان والتهجير لن يصنعا سلامًا

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 12:27 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
فائد مصطفى: حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة.. والاستيطان والتهجير لن يصنعا سلامًا

جامعة الدول العربية تدعو إلى تحرك عربي ودولي عاجل لمواجهة الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية وصون مكانة القدس

دعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى تحرك عربي ودولي منسق لمواجهة تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وسياسات الاستيطان والتهجير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وصون المكانة القانونية لمدينة القدس، ومحاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها، والتمسك بقرارات الشرعية الدولية.

جاء ذلك في كلمة السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أمام الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، التي عُقدت الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، لبحث تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وسياسات الاستيطان وما تتعرض له القدس من إجراءات تستهدف مكانتها القانونية والتاريخية.

وأكد مصطفى أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشهد تطورات خطيرة في ظل تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تأتي في سياق سياسات تهدف إلى تكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأوضح أن الانتهاكات بحق الفلسطينيين لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، وإنما تأتي ضمن سياسات تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية وتغيير الواقعين الديمغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة، بما يقوض فرص تحقيق حل الدولتين وإقامة سلام عادل ودائم في المنطقة.

وشدد على أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة، وأن استمرار مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات ودفع الفلسطينيين قسرًا إلى مغادرة منازلهم لن يؤدي إلى تحقيق السلام، مؤكدًا أن التسوية العادلة لا يمكن أن تقوم على فرض الأمر الواقع أو إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين، التي قال إنها تتم تحت حماية ودعم سلطات الاحتلال، تستوجب تحركًا دوليًا جادًا لوقفها وضمان المساءلة والمحاسبة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تجاوز حدود الإدانة اللفظية واتخاذ خطوات عملية تكفل حماية الفلسطينيين ووضع حد للانتهاكات المتواصلة.

غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية

وفيما يتعلق بقطاع غزة، لفت مصطفى إلى استمرار المعاناة الإنسانية الناجمة عن الدمار الواسع والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، وما يترتب على ذلك من تحديات تهدد مقومات الحياة الأساسية للسكان.

وأكد ضرورة إنهاء معاناة الفلسطينيين في القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، مع الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير السكان أو اقتطاع أي جزء من أرض غزة.

وشدد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن مستقبله لا يمكن فصله عن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، أو عن الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

القدس.. قضية حق وهوية وليست ملفًا قابلًا للتجاوز

وحذر الأمين العام المساعد من خطورة الإجراءات التي تستهدف تغيير وضع مدينة القدس أو المساس بمكانتها القانونية الدولية، مؤكدًا أن المدينة تمثل ركيزة أساسية في القضية الفلسطينية، لما تتمتع به من أهمية دينية وتاريخية وحضارية.

وتطرق مصطفى إلى الخطوات المتعلقة بفتح بعض الدول سفارات لها في القدس، داعيًا إلى موقف عربي واضح يؤكد احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويرفض أي إجراءات من شأنها تكريس واقع مخالف لهذه القرارات أو الانتقاص من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأوضح أن القدس ليست قضية هامشية يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، بل تمثل قضية حق وتاريخ وهوية، وأن المساس بمكانتها القانونية والسياسية والدينية من شأنه تعقيد الأوضاع الإقليمية والدولية وتقويض فرص التوصل إلى تسوية عادلة.

تحرك عربي موحد لمحاسبة الاحتلال

وأكد مصطفى أن خطورة المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من المواقف المعلنة إلى تحرك عربي عملي ومنسق، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويستهدف توفير الحماية للشعب الفلسطيني، ووقف الاعتداءات، ومواجهة سياسات الاستيطان والتهجير، والحفاظ على المكانة القانونية لمدينة القدس.

ودعا إلى توحيد الموقف العربي وتحديد خطوات واضحة للتحرك على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال تكثيف الاتصالات مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها.

وشدد على ضرورة عدم توفير أي غطاء سياسي أو قانوني للإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أن مصداقية النظام الدولي لا تُقاس بالنصوص والبيانات وحدها، وإنما بقدرته على حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والتصدي للانتهاكات، وتطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

واختتم مصطفى بالتأكيد أن مسؤولية الدول العربية تقتضي ترجمة مواقفها الثابتة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منسق، يضمن حماية الشعب الفلسطيني ومنع تهجيره، وصون أرضه ومقدساته، ودعم صموده في مواجهة الاستيطان والضم ومحاولات تغيير هوية القدس.

وأكد التزام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمواصلة العمل مع دولة فلسطين والدول الأعضاء لحشد الجهود العربية والدولية، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وصون المكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.