وزير العمل نيابة عن مدبولي: الشراكة المصرية السويسرية ركيزة لتعزيز الاستثمار والصناعة وخلق فرص العمل
ألقى حسن رداد، وزير العمل، مساء اليوم الثلاثاء، كلمة نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال احتفالية اليوم الوطني السويسري، التي أُقيمت بمقر إقامة السفير السويسري بالقاهرة، بحضور الدكتور أندرياس باوم، سفير الاتحاد السويسري لدى مصر، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي مجتمع الأعمال والشركات المصرية والسويسرية والإعلاميين.
ونقل وزير العمل تحيات رئيس مجلس الوزراء وتهانيه إلى الحكومة والشعب السويسري بمناسبة اليوم الوطني، مؤكدًا تقدير مصر للعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والتي تأسست على الصداقة والثقة المتبادلة، وتطورت عبر عقود من الحوار والتعاون إلى شراكة متعددة المجالات تحمل فرصًا واعدة لمستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين الصديقين.
وأكد رداد أن العلاقات المصرية السويسرية تمتلك رصيدًا مهمًا من الثقة والتعاون، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتيح فرصًا أوسع لتحويل المصالح المشتركة إلى استثمارات منتجة، وتوظيف المعرفة في نقل التكنولوجيا، وربط النمو الاقتصادي بتوفير فرص عمل لائقة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأوضح أن مصر تنظر إلى سويسرا باعتبارها شريكًا مهمًا في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستفادة من خبراتها المتقدمة في مجالات الصناعة والابتكار والتكنولوجيا والتنمية المستدامة، لافتًا إلى أن تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين يعكس تنامي المصالح المشتركة ويفتح المجال أمام شراكات أوسع بين مجتمعي الأعمال.
وأشار وزير العمل إلى أن اتفاقيات التجارة والاستثمار، إلى جانب إطلاق اللجنة الاقتصادية المصرية السويسرية المشتركة عام 2025، تمثل ركائز أساسية لدفع التعاون الاقتصادي، وتيسير التواصل بين المؤسسات والشركات، والعمل على إزالة المعوقات أمام التبادل التجاري والاستثمار.
وشدد على استمرار جهود الحكومة المصرية لتحسين مناخ الاستثمار وتطوير البنية التحتية وتعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يتيح فرصًا جديدة أمام الشركات السويسرية لتوسيع أنشطتها في السوق المصرية والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وشبكة علاقاتها واتفاقياتها التجارية للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن مصر لا تنظر إلى الاستثمار باعتباره تدفقات مالية فحسب، وإنما شراكة متكاملة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتطوير الصناعة ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات المصرية، مؤكدًا تطلع الحكومة إلى زيادة الاستثمارات السويسرية في القطاعات الإنتاجية، وإقامة شراكات تقوم على الابتكار ورفع الإنتاجية وتحسين الجودة وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية عالميًا.
الغزل والنسيج والطاقة المتجددة في صدارة فرص التعاون
وفيما يتعلق بالتعاون الصناعي، أكد رداد أنه يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الشراكة بين البلدين، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها سويسرا خبرات تكنولوجية وصناعية متقدمة، بينما تتمتع مصر بقاعدة إنتاجية وفرص واسعة للنمو والتوسع.
ولفت إلى أن قطاع الغزل والنسيج يأتي في مقدمة المجالات الواعدة للتعاون، لما يوفره من فرص لتحديث خطوط الإنتاج وتوطين التكنولوجيا وتحسين الجودة وتطوير المهارات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، إلى جانب فرص التعاون في الصناعات الدوائية والغذائية ومواد البناء والطاقة المتجددة.
وأكد أن التكامل بين الخبرات السويسرية والقدرات الإنتاجية المصرية يمكن أن يدعم بناء صناعة أكثر تطورًا وكفاءة واستدامة، ويعزز قدرة الاقتصادين على مواجهة المتغيرات العالمية.
تأهيل العمالة ونقل التكنولوجيا
وشدد وزير العمل على أن الشراكات الاقتصادية الناجحة لا تقتصر على جذب الاستثمارات، بل تمتد إلى نقل المعرفة وبناء القدرات البشرية، موضحًا أن الصناعة الحديثة تعتمد على العنصر البشري القادر على تشغيل التكنولوجيا وتطويرها والابتكار من خلالها.
وأشار إلى أن تطوير التعليم الفني والتدريب المهني وربطهما باحتياجات سوق العمل يمثلان عنصرًا أساسيًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتأهيل الكوادر الوطنية للاستفادة من فرص العمل التي تتيحها الاستثمارات الجديدة.
وأكد أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والشركات والجهات التدريبية في مصر وسويسرا لإعداد عمالة ماهرة، ونقل الخبرات، ورفع كفاءة العاملين، وتحقيق التوازن بين احتياجات الصناعة وتطلعات الشباب إلى مستقبل مهني أفضل.
التعاون الأخضر والتنمية المستدامة
وفي سياق متصل، أوضح رداد أن التنمية الاقتصادية لا تكتمل بزيادة الإنتاج والاستثمار وحدهما، بل تتطلب الحفاظ على البيئة وترشيد استخدام الموارد وتعزيز معايير السلامة والصحة المهنية، بما يضمن توفير بيئة عمل آمنة ومنتجة تحمي حقوق العاملين ومصالح أصحاب الأعمال.
وأشار إلى أن التعاون المصري السويسري في مجال التنمية الصناعية المستدامة، ومنه البرنامج العالمي للمناطق الصناعية الصديقة للبيئة في مصر، يمثل نموذجًا لتوظيف الخبرات الدولية في دعم التحول نحو أنماط إنتاج أكثر كفاءة في استخدام الموارد وأقل تأثيرًا على البيئة.
وأضاف أن برنامج التعاون المصري السويسري للفترة 2025–2028 يتيح مواصلة العمل المشترك لدعم النمو الاقتصادي الأخضر وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الحوكمة وتوسيع مجالات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأعرب عن تقدير مصر للتعاون القائم مع سويسرا في مجالات تبادل الخبرات وبناء القدرات، مؤكدًا أهمية تطوير هذه الجهود بما يتوافق مع أولويات التنمية المصرية ويحقق نتائج ملموسة ومستدامة تنعكس إيجابيًا على حياة المواطنين.
مصر وجهة جاذبة للاستثمارات السويسرية
وأكد وزير العمل أن مصر، بما تمتلكه من موقع جغرافي متميز وسوق واسعة وقاعدة صناعية متنوعة وطاقات بشرية شابة، تسعى إلى ترسيخ مكانتها مركزًا للإنتاج والتصدير ووجهة جاذبة للاستثمارات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب شراكات جادة مع الدول الصديقة تقوم على الثقة المتبادلة واستقرار العلاقات ووضوح الرؤية وتحقيق المنفعة المشتركة.
ووجه رداد رسالة إلى مجتمع الأعمال السويسري، أكد خلالها ترحيب مصر بالشراكات طويلة الأجل التي تستثمر في قدرات الاقتصاد المصري، وتسهم في توطين التكنولوجيا وتطوير الصناعة وخلق فرص العمل وتعزيز التكامل بين الأسواق.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التواصل بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، وأن تتحول الفرص المتاحة إلى مشروعات جديدة وشراكات إنتاجية تحقق نتائج ملموسة يستفيد منها الجانبان.
وفي ختام كلمته، جدد وزير العمل التهنئة للحكومة والشعب السويسري بمناسبة اليوم الوطني، معربًا عن تقديره للسفير السويسري لدى مصر وللسفارة السويسرية بالقاهرة لجهودهما في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين.
وأكد تطلع الحكومة المصرية إلى مواصلة العمل مع الجانب السويسري، حكومةً ومؤسساتٍ وقطاعًا خاصًا، للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أرحب، وبناء شراكات تدعم التنمية والازدهار للشعبين الصديقين.
