الدولية نيوز

هل يجوز تسجيل مكالمة سب أو تهديد دون إذن النيابة؟.. القانون يوضح الضوابط

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 06:23 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
هل يجوز تسجيل مكالمة سب أو تهديد دون إذن النيابة؟.. القانون يوضح الضوابط

يثير تسجيل المكالمات الهاتفية جدلًا قانونيًا واسعًا، خاصة عندما يتعرض أحد الأشخاص للسب أو التهديد أو الإزعاج عبر الهاتف، ويسعى إلى الاحتفاظ بتسجيل للمكالمة لإثبات الواقعة أمام جهات التحقيق. ويبرز هنا تساؤل مهم: هل يحق للمجني عليه تسجيل المكالمة دون الحصول على إذن مسبق من النيابة العامة، أم أن ذلك قد يعرضه للمساءلة القانونية؟

تسجيل المكالمة يختلف عن التنصت على الآخرين

تتوقف مشروعية تسجيل المكالمات على طبيعة الواقعة وظروفها، وصفة الشخص الذي أجرى التسجيل، والغرض منه. فهناك فارق قانوني بين تسجيل شخص لمكالمة واردة إلى هاتفه تتضمن سبًا أو تهديدًا موجهًا إليه، وبين التنصت على محادثات الآخرين أو تسجيل أحاديثهم الخاصة دون سند قانوني.

وفي بعض الحالات، ميّز القضاء بين تسجيل المجني عليه للمكالمة التي يتعرض خلالها للاعتداء، وبين إجراءات مراقبة الاتصالات التي تجريها جهات التحقيق وفقًا للضوابط القانونية المقررة.

هل يحتاج التسجيل إلى إذن من النيابة؟

لا يمكن اعتبار تسجيل المكالمات دون علم الطرف الآخر مباحًا في جميع الأحوال، كما لا يصح الجزم بأن كل تسجيل يتم دون إذن قضائي يشكل جريمة. إذ يتوقف التكييف القانوني على تفاصيل الواقعة ومدى انطباق النصوص المتعلقة بحماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات.

وفي الحالات التي ينطبق عليها المبدأ القضائي الخاص بتسجيل المجني عليه لمكالمة تتضمن اعتداءً مباشرًا عليه، قد لا يكون الحصول على إذن قضائي مسبق شرطًا للتسجيل، لكن مشروعيته وقيمته في الإثبات تظلان خاضعتين لتقدير جهات التحقيق والمحكمة.

متى يصبح التسجيل دليلًا أمام المحكمة؟

يمكن تقديم تسجيل المكالمة إلى الجهات المختصة ضمن الأدلة التي يستند إليها مقدم البلاغ في إثبات واقعة السب أو التهديد أو الإزعاج، على أن يجري فحصه للتحقق من سلامته وصحته ومدى ارتباطه بالواقعة محل التحقيق.

وقد تستدعي بعض الحالات إجراء فحص فني للتأكد من عدم تعديل التسجيل أو التلاعب بمحتواه، بينما تظل للمحكمة سلطة تقدير مدى مشروعيته وقوته في الإثبات وفقًا للقانون وظروف القضية.

هل يجوز نشر المكالمة على مواقع التواصل الاجتماعي؟

يجب التفرقة بين تقديم التسجيل إلى جهات التحقيق لإثبات واقعة قانونية، وبين نشره على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التشهير بالطرف الآخر أو فضحه.

فنشر المكالمات المسجلة قد يثير مسؤولية قانونية مستقلة تتعلق بانتهاك الخصوصية أو التشهير أو إساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات، حتى إذا كان صاحب التسجيل قد تعرض للسب أو التهديد. لذلك، فإن الاحتفاظ بالتسجيل وتقديمه للجهات المختصة يختلفان قانونيًا عن تداوله علنًا.

ما الإجراءات التي يجب اتباعها عند التعرض للسب أو التهديد؟

إذا تعرض شخص لمكالمة تتضمن سبًا أو تهديدًا أو مضايقات متكررة، فمن الأفضل الاحتفاظ بسجل المكالمات والرسائل والأدلة المتاحة بصورة مشروعة، مع تجنب تعديلها أو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يمكن تحرير محضر لدى الجهة المختصة، مع تقديم رقم الهاتف وتوقيت المكالمة وتفاصيل الواقعة وما يتوافر من أدلة، وترك تقييم مشروعية التسجيل ومدى صلاحيته للإثبات لجهات التحقيق والقضاء.

وفي النهاية، فإن تسجيل مكالمة واردة تتضمن سبًا أو تهديدًا بقصد إثبات الاعتداء قد يكون جائزًا في ظروف محددة، لكنه لا يمثل تصريحًا عامًا بتسجيل جميع المكالمات دون علم أصحابها أو نشرها. وتظل مشروعية التسجيل وقيمته كدليل مرتبطتين بظروف كل واقعة والقواعد القانونية والمبادئ القضائية المنطبقة عليها.