الدولية نيوز

مجلس وزراء النقل العرب يبحث تطوير منظومة النقل والربط اللوجستي ويقر آليات جديدة للتعاون العربي

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 04:06 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
مجلس وزراء النقل العرب يبحث تطوير منظومة النقل والربط اللوجستي ويقر آليات جديدة للتعاون العربي

عقد مجلس وزراء النقل العرب، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أعمال دورته التاسعة والثلاثين بمقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بمدينة الإسكندرية، بمشاركة عدد من وزراء النقل والمواصلات بالدول العربية، وممثلي المنظمات العربية والدولية المعنية بقطاع النقل.

ونظمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع الشؤون الاقتصادية – إدارة النقل والسياحة، أعمال الاجتماع، وترأس وفد الأمانة العامة السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية، فيما ترأس المكتب التنفيذي للمجلس الفريق كامل الوزير، وزير النقل المصري، بينما تولى رئاسة المجلس فايز رسامني، وزير الأشغال العامة والنقل بالجمهورية اللبنانية.

وأكد السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، في كلمته خلال الاجتماع، اهتمام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتعميق التعاون العربي في قطاع النقل بمختلف أنماطه، مشيدًا بجهود الدول الأعضاء في وضع الأطر القانونية المنظمة لآليات التعاون والتنسيق المشترك، بما يسهم في تطوير منظومة النقل العربية وتعزيز التكامل بين الدول.

وأشار المالكي إلى أن الدول العربية تمتلك بنية أساسية وموانئ ومطارات ذات ثقل متزايد على خريطة النقل العالمية، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات والقدرات المتاحة بالمنطقة، مؤكدًا أن التحدي الرئيسي يتمثل في ربط هذه الإمكانات ببعضها البعض، وتحويل النجاحات الوطنية المنفردة إلى شبكة عربية متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن امتلاك ميناء حديث أو مطار متطور أو طريق عالي الكفاءة لم يعد كافيًا في ظل المتغيرات العالمية، بل أصبح الأهم هو ربط هذه العناصر ضمن منظومة موحدة تتيح انتقال البضائع من الموانئ البحرية إلى السكك الحديدية، ومنها إلى الطرق والمراكز اللوجستية والأسواق، بأقل وقت وتكلفة وأعلى مستويات الكفاءة.

وشدد على أهمية مشروعات الربط العربي، وفي مقدمتها شبكات الطرق الدولية، والربط بالسكك الحديدية، وتطوير النقل متعدد الوسائط، وتيسير الإجراءات بالمنافذ الحدودية، إلى جانب العمل على توحيد المعايير الفنية والتشغيلية كلما أمكن ذلك.

ولفت المالكي إلى أن جدول أعمال الدورة الحالية يتضمن مجموعة واسعة من الموضوعات المرتبطة بالنقل البري والبحري والجوي، والتي تتطلب تبني رؤى جديدة تتماشى مع المتغيرات الدولية، وتسهم في تطوير منظومة النقل بالدول العربية وتسهيل حركة النقل البيني، بما ينعكس إيجابًا على القدرة التنافسية للاقتصادات العربية.

وشهدت الدورة طرح عدد من الموضوعات للمرة الأولى على أعمال المجلس الوزاري ومكتبه التنفيذي، من بينها تعزيز التعاون مع الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، وبحث آليات التحول الأخضر وإزالة الكربون من قطاع النقل، وتنسيق العمل العربي المشترك لتحديث الموانئ وأساطيل الشحن البحري وفقًا لمعايير المنظمة البحرية الدولية الخاصة بخفض الانبعاثات الكربونية.

كما تضمنت الموضوعات الجديدة تقييم الأداء الاقتصادي للنقل الجوي العربي من خلال تبادل البيانات والمؤشرات المتعلقة بحركة المسافرين والشحن الجوي، ومتابعة تطور الربط الجوي بين الدول العربية، إلى جانب إنشاء الشبكة العربية لخبراء النقل العرب المنبثقة عن الاتحاد العربي للنقل البري.

وتناول جدول الأعمال كذلك موضوع الدبلوماسية البحرية واللوجستية الذكية، باعتبارها إطارًا عربيًا لتعزيز مرونة الممرات وسلاسل الإمداد، ودعم المكانة الجيو اقتصادية للمنطقة العربية في حركة التجارة والنقل الدولية.

وعلى صعيد الملفات ذات الأولوية، ناقش الوزراء دعم الاقتصاد الفلسطيني وتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في مدينة القدس، فضلًا عن اعتماد بروتوكول نقل المواد الخطرة، بما يشمل اللوحات والملصقات الإرشادية الخاصة بالبضائع التي تنقلها الشاحنات بين الدول العربية.

كما بحث الاجتماع متابعة إنشاء البوابة الإلكترونية للنقل البري بين الدول العربية، ودراسة إعداد استراتيجية عربية موحدة للسلامة الطرقية، واعتماد مشروع اتفاقية تنظيم إجراءات النقل البحري للركاب والبضائع بين الدول العربية، إلى جانب تفعيل اللجنة الفنية لتسهيل النقل والتجارة بين الدول العربية.

وتضمن جدول الأعمال أيضًا دراسة رؤية السودان بشأن تطوير المناطق اللوجستية ودورها في دعم النهضة الاقتصادية في الوطن العربي، في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية.

وفي سياق متصل، عُقدت على هامش الاجتماع، يوم 2 نوفمبر 2026، ورشة عمل متخصصة حول الاتفاقية المتعلقة بالنقل الدولي للمواد الخطرة عبر الطرق (ADR)، ونظمتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقل على الطرق (IRU)، بهدف التعريف بالاتفاقية ومتطلباتها وتعزيز التعاون العربي في مجال تنظيم نقل المواد الخطرة ورفع مستويات السلامة على الطرق.

ومن المنتظر أن تسهم مخرجات الدورة التاسعة والثلاثين لمجلس وزراء النقل العرب في دعم مسارات التكامل العربي في قطاع النقل، وتطوير البنية التحتية وشبكات الربط، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة البينية، بما يدعم تنافسية الاقتصادات العربية ومواكبة التحولات العالمية في صناعة النقل والخدمات اللوجستية.