السفير عبد المطلب : مصر تحتضن ذكرى تأسيس الجيش الليبي.. والإسكندرية وإمبابة شاهدتان على تاريخ مشترك
أكد السفير عبدالمطلب إدريس ثابت، مندوب دولة ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية والمكلف بتسيير أعمال سفارة دولة ليبيا لدى جمهورية مصر العربية، أن العلاقات المصرية الليبية تستند إلى تاريخ طويل من التضامن والتعاون، مشيراً إلى أن مصر كانت حاضنة لعدد من المحطات المهمة في مسيرة نضال الشعب الليبي من أجل الاستقلال وبناء الدولة.
واستعرض السفير الليبي خلال حديثه عدداً من المحطات التاريخية البارزة التي تعكس عمق العلاقات بين البلدين، وفي مقدمتها احتضان مصر للقيادة الليبية والمجاهدين خلال فترة الاستعمار الإيطالي، مؤكداً أن الأراضي المصرية شكلت آنذاك مساحة آمنة للتحرك ودعم القضية الليبية.
وأشار إلى أن الأمير إدريس السنوسي أقام في مصر خلال تلك المرحلة، في وقت كانت فيه الجهود الليبية تتواصل من أجل حشد الدعم لقضية الاستقلال، موضحاً أن الليبيين في المنفى أسسوا «ميثاق الإسكندرية» عام 1939، في إطار التحركات السياسية والوطنية الرامية إلى توحيد المواقف ودعم استقلال ليبيا.
كما تطرق إلى اتفاق جرى عام 1940 في منطقة الكيلو 9 بإمبابة، مؤكداً ارتباطه بجهود دعم استقلال ليبيا، واعتبر هذه المناسبة محطة مهمة في تاريخ تأسيس الجيش الليبي، بما يجعل الموقع جزءاً من الذاكرة التاريخية المشتركة بين مصر وليبيا.
وأوضح السفير الليبي أن السلطات الليبية تعمل حالياً على ترميم النصب والمنطقة المحيطة بموقع تأسيس الجيش الليبي في الكيلو 9 بإمبابة، تمهيداً لإعادة افتتاحه خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تستهدف الحفاظ على هذا الموقع وإبراز قيمته التاريخية.
ودعا الصحفيين والإعلاميين إلى حضور الاحتفال المرتقب بإعادة افتتاح الموقع، مؤكداً أن إحياء هذه الذكرى يمثل مناسبة مهمة لاستعادة صفحات من التاريخ المشترك بين البلدين، وتسليط الضوء على الدور الذي لعبته مصر في دعم الشعب الليبي خلال مراحل النضال من أجل الاستقلال.
وشدد على أن العلاقات المصرية الليبية لم تتوقف عند مرحلة النضال الوطني الليبي، وإنما امتدت إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، وشملت مجالات متعددة، في مقدمتها التعليم والتعاون العسكري والسياسي، بما أسهم في بناء جسور متينة بين مؤسسات الدولتين وشعبيهما.
وأشار إلى الدور الذي لعبه المعلمون والأساتذة المصريون في دعم وتطوير منظومة التعليم الليبية عقب الاستقلال، إلى جانب التعاون في المجالات العسكرية والسياسية، مؤكداً أن هذه المرحلة شكلت امتداداً طبيعياً للعلاقات التي تأسست على التضامن وتبادل الخبرات.
ولفت السفير الليبي إلى أن العلاقات بين الشعبين شهدت كذلك مواقف متبادلة في مختلف المراحل التاريخية، مستشهداً بمشاركة ليبيا ودعمها لمصر خلال حرب أكتوبر عام 1973، باعتبارها إحدى المحطات التي عكست قوة التضامن العربي والمصري الليبي.
وأكد أن استعادة هذه المحطات التاريخية لا تستهدف فقط إحياء الماضي، وإنما تمثل فرصة لبناء المستقبل على أساس من الوعي بعمق العلاقات بين البلدين، خاصة أن الروابط المصرية الليبية تتجاوز العلاقات الرسمية لتشمل أبعاداً شعبية واجتماعية وأسرية راسخة.
واختتم السفير عبدالمطلب إدريس بالتأكيد على أن موقع تأسيس الجيش الليبي في إمبابة يمثل شاهداً حياً على صفحة مهمة من التاريخ المشترك، وأن إعادة افتتاحه بعد ترميمه ستشكل مناسبة لتجديد التأكيد على عمق العلاقات المصرية الليبية، وما يجمع الشعبين من تاريخ ومواقف مشتركة وامتداد عربي أصيل.
