×

أسرار 10 سنوات داخل الجامعة العربية.. حسام زكي يكشف ما جرى خلف الكواليس

الجمعة 14 أغسطس 2026 03:24 مـ 29 صفر 1448 هـ
أسرار 10 سنوات داخل الجامعة العربية.. حسام زكي يكشف ما جرى خلف الكواليس

كشف السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية، عن كواليس عقد كامل قضاه داخل أروقة الجامعة العربية، شهد خلاله عددًا من أبرز الأزمات والحروب والتحولات التي مرت بها المنطقة، متحدثًا عن أسباب تراجع قدرة الجامعة على إدارة الأزمات، وآليات اتخاذ القرار، وملفات سوريا وفلسطين والحرب الأمريكية الإيرانية ومستقبل قطاع غزة.

وأكد حسام زكي، في حوار نشرته «الجزيرة نت» اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026، أن قوة الجامعة العربية ترتبط بصورة أساسية بوجود إرادة سياسية عربية مجمعة وقابلة للتنفيذ، موضحًا أن غياب هذا التوافق بين الدول الأعضاء يحد من قدرة المنظمة على التحرك والتأثير.

وأوضح أن الحديث عن تراجع دور الجامعة العربية لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقات بين الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن المنظمة الإقليمية لا تستطيع أن تكون قوية وفعالة في ظل وجود خلافات ومشاحنات بين أطراف رئيسية داخلها.

الإجماع العربي وآليات اتخاذ القرار

وتطرق السفير حسام زكي إلى الجدل حول آلية اتخاذ القرارات داخل الجامعة العربية، موضحًا أن ميثاق الجامعة عُدّل عام 2005 بما يسمح باللجوء إلى التصويت، إلا أن هذا التعديل لم يدخل حيز التنفيذ بصورة فعلية، بسبب عدم رغبة الدول الأعضاء في تفعيل آلية التصويت.

وأكد أن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، لا تكمن في آلية اتخاذ القرار ذاتها، وإنما في الإرادة السياسية للدول الأعضاء، معتبرًا أن الإدارة التنفيذية للجامعة لا يمكنها تجاوز إرادة الدول أو فرض قرارات عليها.

وشدد على أن الطريق إلى استعادة دور عربي أكثر فاعلية يبدأ من إعادة العلاقات العربية إلى الحد الأدنى من التفاهم والتعاون، باعتبار أن وحدة المواقف السياسية تمثل الأساس لأي تحرك إقليمي مؤثر.

التحالفات العربية والحق السيادي

وفيما يتعلق بلجوء بعض الدول العربية إلى قوى دولية أو إقليمية خارج الإطار العربي طلبًا للحماية أو التعاون، أكد زكي أن لكل دولة حقًا سياديًا في اختيار الاتفاقيات والتحالفات التي تراها مناسبة لمصالحها، سواء في المجالات الدفاعية أو الأمنية أو العسكرية أو الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذه الحقوق السيادية لا ينبغي أن تكون محل مساءلة طالما أنها لا تؤدي إلى تآكل المنظمة الإقليمية أو الإضرار بها.

وحول الاتفاقات التي أبرمتها بعض الدول العربية مع إسرائيل، أوضح أن الدول المعنية أكدت خلال حوارات عربية سابقة استمرار التزامها بالقضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية المشروعة، معتبرًا أن هذه الدول رأت أن لها مصالح خاصة تمضي فيها، مع التأكيد على عدم التخلي عن دعم الحقوق الفلسطينية.

مبادرة السلام العربية لا تزال مفتاح الحل

وأكد حسام زكي أن مبادرة السلام العربية لا تزال، من وجهة نظر المسؤولين العرب، تمثل أساسًا مهمًا للتعامل مع القضية الفلسطينية، معتبرًا أنها توفر مفتاحًا حقيقيًا للحل إذا أدرك الجانب الإسرائيلي قيمتها.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ظلت واحدة من الملفات الرئيسية التي حضرت بقوة خلال سنوات عمله داخل الجامعة العربية، في ظل استمرار الصراع وتعدد الأزمات التي شهدتها المنطقة.

حقيقة الجدل حول تدوير منصب الأمين العام

وتحدث السفير السابق عن الجدل الذي أثير بشأن تدوير منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية وعدم اقتصاره على مرشحي مصر، مؤكدًا أنه لم يلمس، خلال وجوده قريبًا من النقاشات الرسمية، انعكاسًا حقيقيًا لهذا الجدل الإعلامي على المواقف الرسمية للدول الأعضاء.

وأوضح أن الدول الأعضاء كانت قد حسمت رسميًا موقفها لصالح مرشح مصر خلال الولاية الأخيرة، نافيًا في الوقت ذاته ما يثار بشأن ارتباط اختيار الأمين العام بحجم مساهمة الدول في ميزانية الجامعة.

وأشار إلى أن الجامعة العربية لديها نظام للمساهمات المالية قائم على أسس متفق عليها منذ سبعينيات القرن الماضي، ويرتبط بالدخل القومي وعدد السكان، مع وجود حد أعلى وأدنى للمساهمات.

الحرب الأمريكية الإيرانية.. لا منتصر واضح

وفي حديثه عن الحرب الأمريكية الإيرانية، رأى حسام زكي أن القول بأن إيران تعرضت لخسارة استراتيجية لا يزال بحاجة إلى تقييم، كما اعتبر أن الحديث عن تحقيق الولايات المتحدة مكسبًا استراتيجيًا لا يستند، من وجهة نظره، إلى معطيات حاسمة.

وأشار إلى أن الدول العربية في منطقة الخليج والأردن تحملت خسائر وتداعيات نتيجة الاعتداءات الإيرانية، مؤكدًا أن المنطقة العربية كانت من أبرز المتضررين من تداعيات المواجهة.

كما اعتبر أن الولايات المتحدة فقدت جزءًا من قوة الردع التي كانت تتمتع بها في مواجهة إيران، مع التحفظ على تعميم هذا التقييم على جميع الدول والخصوم.

سوريا.. من خطر التفكك إلى عودة السلطة المركزية

وتناول السفير حسام زكي تطورات الأزمة السورية، مقارنًا بين الوضع الذي كانت عليه سوريا قبل 8 ديسمبر 2024 والوضع الحالي.

وقال إن سوريا قبل ذلك التاريخ كانت تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، في ظل الانقسام والتفتت وتعدد مناطق السيطرة، معتبرًا أن استمرار الوضع لفترة أطول كان يمكن أن يؤدي إلى اندثار الدولة السورية لفترة من الزمن.

وفي المقابل، رأى أن الوضع تغير لاحقًا مع عودة البلاد إلى حكم مركزي من العاصمة، رغم استمرار وجود تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، مشيرًا إلى أن الحكومة تتعامل مع هذه التحديات بدعم إقليمي ودولي.

غزة.. اتفاق لإنهاء الحرب قد يتأخر

وحول فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة في قطاع غزة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، استبعد حسام زكي إمكانية تحقيق ذلك قبل انتخابات الكنيست، ولم يستبعد استمرار التعقيدات حتى بعدها.

وأوضح أن المرحلة التي تسبق الانتخابات لن تشهد، في تقديره، إمكانية حقيقية لإنهاء الأزمة، بينما ستدخل إسرائيل بعد الانتخابات في ترتيبات تشكيل الحكومة الجديدة، ما يعني مزيدًا من الوقت قبل معرفة اتجاهاتها السياسية.

كما ربط مستقبل الأزمة بالموقف الأمريكي، مشيرًا إلى الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، ورأى أن الإدارة الأمريكية قد تواجه صعوبة في فرض ضغوط حاسمة على إسرائيل قبل تلك الانتخابات.

وتعكس تصريحات حسام زكي، الذي أمضى نحو عشر سنوات في موقع الأمين العام المساعد للجامعة العربية، رؤية من داخل المؤسسة الإقليمية بشأن أسباب تراجع فاعلية العمل العربي المشترك، إذ يضع الإرادة السياسية للدول الأعضاء في صدارة العوامل التي تحدد قدرة الجامعة على التحرك والتأثير.

وبين أزمات المنطقة المتلاحقة، من فلسطين وسوريا إلى المواجهة الأمريكية الإيرانية، تبدو الرسالة الأبرز في حديث الدبلوماسي المصري واضحة: فاعلية الجامعة العربية لا تتوقف فقط على تطوير آلياتها، وإنما تبدأ أولًا من قدرة الدول الأعضاء على استعادة الحد الأدنى من التفاهم وتوحيد الإرادة السياسية تجاه القضايا والأزمات المشتركة.