×

هويدا علي تكتب ..من القلب

الجمعة 28 أغسطس 2026 06:52 مـ 14 ربيع أول 1448 هـ
هويدا علي تكتب ..من القلب

صرخات صامته 

مشهد واحد قادر يخليك تسأل نفسك: إحنا بقينا مين؟

بنت بتتعرض للخطف، بتصرخ وبتستغيث، وشباب واقفين يتفرجوا.. بعضهم بدل ما يتحرك، طلع موبايله وصوّر.

المشهد موجع.. لكن الأكثر وجعًا أن الخوف لم يعد فقط من المجرم، وإنما من غياب الناس.

زمان، كانت صرخة أي بنت في الشارع كفيلة إنها تحرك عشرات الرجال.

كان الغريب له حق علينا، والمظلوم له نصرة، والاستغاثة لها رجالة.

كانت الشهامة طبعًا.. مش تريند.

دلوقتي، بقى الموبايل أحيانًا أسرع من القلب.

نشوف حادثة فنصور، نشوف خناقة فنصور، نشوف إنسانًا بيستنجد فنصور.

إمتى بقى تصوير الألم أهم من إنقاذ صاحبه؟

أنا لا ألوم السوشيال ميديا وحدها، لأن الهاتف مجرد أداة.. لكني أخاف من إنسان فقد إحساسه بالإنسان.

أخاف من جيل يتعود على مشاهدة الألم حتى يصبح الألم بالنسبة له مجرد «محتوى».

تخيل للحظة أن البنت دي كانت بنتك..

هل كنت هتقف تصور؟

ولا كنت هتجري عليها؟

الإجابة سهلة.. لأننا عندما نحب، نتحرك.

لكن ماذا عن إنسان لا نعرفه؟

هنا تظهر أخلاقنا الحقيقية.

الشهامة ليست أن تنقذ قريبك فقط.. الشهامة أن تنقذ إنسانًا لأنك إنسان.

إحنا محتاجين نراجع نفسنا قبل ما نلوم الزمن، وقبل ما نقول إن السوشيال ميديا هي السبب.

محتاجين نعلم أولادنا من جديد أن الرجولة مش في القوة ولا الصوت العالي ولا عدد المتابعين.

الرجولة إنك تشوف ضعيف فتقف جنبه.

إنك تسمع صرخة فتتحرك.

إنك تشوف إنسانًا في خطر، فتنزل الموبايل من إيدك وتمد إيدك له.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في مجتمع ليس أن يظهر فيه مجرم..

بل أن يقف عشرات الأشخاص أمام الجريمة، ولا يتحرك أحد.

أنا لا أريد أن أصدق أن الشهامة ماتت.

ولا أريد أن أصدق أننا دفناها بأيدينا.

لكن المشاهد التي نراها تجعل السؤال مؤلمًا:

هل فعلًا أصبحت شهامتنا في القبور؟

لو كانت الإجابة نعم..

فعلينا أن نعيدها للحياة قبل أن يأتي يوم نحتاج فيه إلى من ينقذنا، فلا نجد أحدًا.

ارفع إيدك عن الموبايل.. ومدها لإنسان.

يمكن صورة لا تعني شيئًا..

لكن يدًا تمتد في لحظة خوف، قد تنقذ حياة.